تاريخ النشر: 2025-09-30 | 13:40
تاريخ النشر: 2025-09-30 | 13:40
منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب على غزة، امتلأت الشاشات بالتصريحات، وتدفقت التحليلات التي تتحدث عن "فرصة تاريخية" و"صفقة كبرى".
غير أن قراءة هادئة تكشف أن ما يُقدَّم للفلسطينيين ليس حلاً عادلاً للصراع، بقدر ما هو محاولة لإدارة الأزمة بما يضمن مصالح إسرائيل ويعيد إنتاج الوصاية الأميركية على قضيتنا.
الخطة تنطلق من فرضية واضحة، المطلوب أولاً نزع سلاح المقاومة، وإقصاء حماس عن الحكم، وتسليم غزة لإدارة مؤقتة "محايدة" تحت إشراف مجلس يقوده ترامب نفسه.
في المقابل، يحصل الفلسطينيون على بعض الإفراجات للأسرى، ووعود بإعادة الإعمار، ومنطقة اقتصادية خاصة.
بهذا المعنى، فإن المعادلة المطروحة لا تقوم على الاعتراف بحقوق شعب تحت الاحتلال، بل على إخضاعه لشروط المنتصر عسكرياً، مع رشوة اقتصادية قد تُحسّن شروط الحياة اليومية، لكنها لا تمسّ جوهر القضية: الحق في الحرية وتقرير المصير.
الخطة تجاهلت تماماً السلطة الفلسطينية، كما وضعت مصير غزة بيد لجنة دولية تُدار من واشنطن، وهذا يعكس بوضوح رؤية ترى في الفلسطينيين مجرد "سكان" يحتاجون إلى إدارة حياتهم، لا شعباً صاحب حق.
والأخطر أن الخطة تفصل غزة عن الضفة الغربية، وتُدخل القطاع في مسار مختلف، ما يكرّس الانقسام الداخلي ويُضعف إمكانية بناء مشروع وطني موحّد.
لا يختلف اثنان على أن غزة تحتاج إلى إعادة إعمار عاجلة، فالحرب دمّرت كل شيء تقريباً، لكن التجارب السابقة علّمتنا أن الإعمار حين يأتي مشروطاً وموجهاً من الخارج، يتحول إلى أداة للضغط السياسي، ويُبقي الفلسطيني رهينة للممول والمشرف الدولي.
المطلوب ليس فقط بناء البيوت والمستشفيات، بل بناء مسار سياسي يعيد للفلسطينيين سيادتهم على أرضهم وقرارهم.
الحديث عن "سلام" في ظل استمرار الاحتلال يبدو أقرب إلى الوهم، فجوهر الصراع لم يكن يوماً مشكلة إنسانية أو اقتصادية فقط، بل قضية شعب يطالب بحريته، أي خطة تتجاوز هذه الحقيقة محكوم عليها أن تبقى حبراً على ورق، أو أداة لإدارة أزمة لا حلّها.
قد يُغري البعض بريق الوعود الأميركية ومشاريع الإعمار، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أن غزة ليست مجرد مساحة منكوبة تبحث عن المساعدات، بل جزء حي من الوطن الفلسطيني، وشعبها لم يقدّم كل هذه التضحيات إلا من أجل الحرية.
ومن دون الاعتراف بالحقوق الوطنية الكاملة، سيبقى كل مشروع للتسوية ناقصاً، لأن الفلسطيني لا يساوم على كرامته ولا يقبل أن يُختزل حقه في شقة سكنية أو مشروع اقتصادي، السلام العادل يبدأ من الاعتراف بفلسطين، أرضاً وشعباً وحقوقاً