تحضرني في شأن الحرب الصهيونية على غزة بعض المقولات الدارجة ؛ كقولهم : لا فلان ولا علان؛ أو لا زيد ولا عبيد؛ أو لا أسود ولا أبيض؛ أو لا ناقة ولا جمل على طريقة حرب داعس والغبراء والبسوس!! لماذا هذا الحضور ؟ لأنك إن تحدثت بجملة أو عدة جمل، تنتقد فيها شخصية سياسية ،او فصيلًا سياسيًا؛ فلا بد أن تواجه بمقولات تصنفك مع اتجاه فلان أو شخصية علان ؛ وكأنك إمّعة ، لا شخصية لك..أي لست حرًا مستقلاً كما تؤكد لنفسك!!
وفي كل الحالات، تجد هؤلاء المصنّفون أو المتهجّمون أو المدّعون يمتلكون رؤية نمطية تحزبية أو تعصبية أو سذاجة مطلقة؛ فيقفون أمام جملة أو جملتين قلتها أو كتبتها، يختلفون معها ، ثم يحكمون عليك بمزاجية ، وكأنك كفرت – والعياذ بالله!!
إذا كنت قد كتبت أكثر من خمسمئة مقالة في الشأن الفلسطيني، و ثلاثة أرباعها في انتقاد جهة معينة، فعندما تنتقد في مقالة وحيدة جهة أخرى تخاصم هذه الجهة التي كنت قد انتقدتها في ثلاثمئة مقالة، لا تستغرب أن تصنفك هذه الجهة التي انتقدتها في مقالة وحيدة أنك مع الجهة التي انتقدتها في ثلاثمئة مقالة ...شخصيًا لا أتصور أنّ هناك سخرية سوداء ساذجة أعمق من هذه السخرية !!
في العلاقة بين غزة والاحتلال الصهيوني منذ انفصال غزة عن الضفة الغربية في 14 حزيران 2007م ، وبعيدًا عن مشروعية المقاومة الفلسطينية للاحتلال الصهيوني بكل أشكالها الممكنة؛ فإن في الدائرة الفلسطينية بمجملها أخطاء أو خطايا ارتكبت بحق شعبنا ووطننا وتاريخنا وثقافتنا ومستقبلنا وعلاقتنا بالاحتلال الصهيوني تحديدًا!! والتاريخ دائمًا يعيد نفسه؛ فتتكرر الأخطاء ، وتتكرر الخطايا، ويتكرر السياسيون الذين يلعبون اللعبة نفسها، والمزايدة نفسها، والتلاعبات بمشاعر الناس نفسها، والأفراح والليالي الملاح على مقابر النكبات الفلسطينية...أو الانتصارات الفلسطينية كما يريدون!!
بودّنا ألا نستمع لخطاباتكم الرنانة عن تحرير فلسطين التاريخية؛ لأن هذا التحرير من الثوابت التي لا تتزعزع في الوجدان الفلسطيني، بل من الثوابت الراسخة في مهج كل فلسطيني على وجه الأرض وفي قبورها!!
حدثونا عن مسلكيات \" بين حانا ومانا ضاعت لحانا\" ...حدثونا عن أخطائكم، وعن ما كان ينبغي أن يكون... لا ما كان مزورًا!!
وتأكدوا جيدًا، أنّ حبّنا لغزة في محنتها العظمى أعظم من أي زيد وعبيد أو فلان وعلان...ولن تكونوا أكثر من حانا ومانا ، كما صورتهما في روايتي (خندق المصير) الصادرة عام 2001م!!