أظهر آخر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي بشأن شعبية المجرم الصهيوني نتنياهو، التدني في شعبيته في المجتمع الإسرائيلي من 82% قبل الحرب على غزة إلى 38% بعد الحرب، والسبب الرئيس في هذا التدني في شعبيته أن الحرب على غزة كانت شبه فاشلة، بمعنى أن الإسرائيليين كانوا يتوقعون أن تكون الحرب أقصر مدةً ، وأن تكون الجرائم بحق الفلسطينيين أكثر إجرامًا والدمار أشملمن أي حرب سابقة، وأن يُقضى على المقاومة الفلسطينية في غزة.
نحن لا نتوقع من المجتمع الإسرائيلي الاستيطاني أكثر إجرامًا من هذا الحرص على الإجرام بحق شعبنا ووطننا؛ لأن هذا المجتمع غدا أكثر تطرفًا من أي وقت آخر في العنصرية والممارسات النازية والإجرامية .
ولعلّ الفائدة الوحيدة المستنتجة من هذا الاستطلاع، تكمن في أنّ تمادي نتنياهو وعصاباته الإرهابية المسلحة لم يقنع الإسرائيليين بانتصار هذا المجرم؛ إذ إنّ مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين الفلسطينيين ، وتدمير بيوت غزة ومساجدها ومزارعها وأبراجها ...كل هذا لم يقنع الإسرائيليين الصهاينة بالانتصار ؛ لذلك تدنت شعبية نتنياهو!!
إذا كان الرأي العام الإسرائيلي لم يقدر جهود نتنياهو المتطرفة جدًا في هذه الحرب المجرمة على غزة، وأنه كان ينتظر من نتنياهو المجرم أن يكون أكثر إجرامًا بحق الفلسطينيين، ومتفانيًا في الحرص على اليهود الذين لم يخسروا أكثر من أربعة مدنيين... فالسؤال الذي يطرح نفسه علينا كفلسطييين هو: أين استطلاع الرأي العام الفلسطيني في غزة بالنسبة إلى حكم الإخوة في حركة حماس منذ انفصال غزة بعد انقلابهم على السلطة الفلسطينية، فيما أطلق عليه الحسم العسكري في 14 حزيران عام 2007م؟!
وبصيغة أخرى، ما موقف الفلسطينيين في غزة مما تكبدوه من الشهداء والجرحى والتدمير في الاجتياحات الرئيسة لغزة بعد انفصالها عن الضفة منذ 14 حزيران 2007 م ، وتحديدًا في معركة ( حرب الفرقان الفلسطينية أو الرصاص المصبوب الإسرائيلية) في نهاية عام 2008 وبداية عام 2009، ومعركة ( حجارة السجيل الفلسطينية أو عمود السحاب الإسرائيلية )في عام 2012م، ومعركة (العصف المأكول الفلسطينية أو الجرف الصامد الإسرائيلية)في عام 2014م؟!
لعلي أتوقع أن شعبية قيادة حركة حماس السياسية في غزة –الآن- لن تزيد على 25% في أحسن أحوالها!! وهي نسبة ذات أبعاد عاطفية دينية لا منطقية عقلانية بالدرجة الأولى!!
ولعلّ الغريب في الأمر أن بعض الإعلام العربي الذي شعاره (غزة تنتصر!!)، غدا يروج لفكرة أن إسرائيل تتعمد قتل الأطفال في غزة، وهدم الأبراج...؛ لتفقد حماس شعبيتها في غزة !! وكأن الإجرام الصهيوني غدا لعبة سياسية لا طبعًا متأصلًا في نفوس الإسرائيليين وتفكيرهم وممارساتهم!!