يمر قطاع غزة بحالة شديدة من البؤس لم يسبق لها ان مرت به سابقا , فالحياة تسير ببطء وانعدام المنافذ التي تخرج ما يقارب المليونان نسمة من عنق الازمات التي لا تأبى الا ان تعصف بقطاعنا بين الفينة والاخرى , حتى باتت غزة منطقة منعزلة بواقعها و حالتها السياسية والاقتصادية بصفة عامة بالإضافة الى الانعزال الجغرافي عن محيطها الخارجي , ووقوعها تحت رحمات المحيطين بها و الظروف الامنية للدول الجوار , في تجاهلا واضح للمآسي الانسانية التي تنتج عن هذا الوضع الخطير , وتعمد الاحتلال الى جعلها سوق لمنتجاتها فقط في ظل استمرار اغلاق معبر رفح , فلا يجد المواطن الغزي الا انتظار دخول البضاعة الاسرائيلية الامر المحكوم لاستمرار الهدوء على الحدود بين الجانبين الاسرائيلي والغزي , وما ينتج عن ذلك من ارتفاع الاسعار و غلاء المعيشة المفتعل و المتعمد من قبل من يفرض الضرائب ويرفع سقف الاسعار للحصول على اكبر فائدة ممكنة على حساب الوضع المادي المتدهور اصلا للمواطن الذي لا حول له ولا قوة امام الفساد والنهب المستمر على قدم و ساق و كلما حانت الفرصة حتى لو كان على حساب تدهور الوضع الاجتماعي و ان يزيد وضع المواطن المحتاج صعوبة وفقرا لكي تبقى الطبقة الاولى في المجتمع هي الاكثر ثراء والتي بالأغلب تنتسب سياسيا و حزبيا الى الحكومة المقالة .
هذه صورة مبسطة و جريئة من المشهد الحقيقي للوضع الذي يشهده قطاع غزة , منذ اشهر او اكثر و ما زال مستمرا و يخشى استمراره , لما سينتج عنه من اثار اجتماعية و اخلاقية خطيرة وهو ما بدأ يحصل حاليا من ظواهر خطيرة لم يشهدها المجتمع الغزي من قبل , جرائم اغتصاب و سرقة واختطاف , بدون وجود رادع قانوني يمنع تكرار هذه الجرائم او حدوثها مجددا , فقد يكتفي الامن في غزة فقط بالحبس على ذمة التحقيق , او ينتهي الحال بالمجرم الخروج بكفالة مالية ضخمة , وهو ما تهتم به الحكومة اكثر من علاج الآفات المجتمعية المنتشرة , لدفع رواتب موظفيها , وبالتالي تصبح المصلحة الحزبية والسياسية هي الاهم و على رأس اولويات اصحاب الحكم في غزة , فالحصول على المال و الثروة بأي طريقة تكن هو الهدف الاسمى , حتى تتجنب حكومة غزة ان توقع على مصالحة حقيقية مع فتح قد يؤدي الى ان تفلت من يدها زمام الحكم وسيطرتها على قطاع غزة .
وبعد كل ذلك يبقى المواطن الفلسطيني هو الضحية الاكبر , ضحية الاحتلال والفساد الحكومي والنهب والمحسوبية , ضحية الحزبين الذين لم ينقسما في يوم ولم يختصما بل اتفقوا على الانقسام ليغرقوا الشعب بمآسي وازمات لا نهاية لها ..