تاريخ النشر: 2016-03-02 | 09:34
تاريخ النشر: 2016-03-02 | 09:34
أذهلني حديثا خبر نشرته وسائل الإعلام الفلسطيني حول " ضرورة وجود محرم مع المتدربات على السياقة" في قطاع غزة، وتبليغ كل المدارس التدريبية الخاصة بالسياقة من قبل مباحث حكومة أو حركة حماس بضرورة وجود محرم ملازم لكل فتاة أو إمرأة تتعلم السياقة على يدي رجل مُدرِب تحت مسمى الحفاظ على المجتمع الفلسطيني، وهنا تكمن المشكلة بحد ذاتها وهي التلاعب بالمصطلحات العاطفية التي تُحاكي العاطفة والوجدان واللعب على أوتار الدين والعادات والتقاليد في تطبيق ما تراه تلك الحكومة مناسباً وهو ما يتوافق مع أجندتها للسنوات الجديدة ضمن سياسة مدروسة تخطط الحركة لفرضها بالقوة وعبر سلسلة من الإجراءات.
يعاني قطاع غزة في آخر خمس سنوات من العديد من المشاكل الكبيرة وعلى رأسها موضوع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في اليوم الواحد، يتبعه موضوع المحروقات وتحديدا السولار لتشغيل المولدات الكهربائية عند انقطاع التيار الكهربائي والغلاء المصاحب لأسعاره، أما المشكلة الأكبر وهي مشكلة معبر رفح البري الخاص بتنقل الأفراد من وإلى القطاع وهو الحدودي مع جمهورية مصر والمشكلة تكمن في إغلاق المعبر بشكل مستمر وفتحه بمواعيد فجائية وفقاً لما تعلنه الحكومة المصرية، وهذه المشكلة تحديداً توالى عليها العديد من المشاكل منها حرمان عدد كبير من سكان القطاع من استكمال دراستهم في الخارج أو من فرص عمل أو إقامات في دول الخليج أو دول أخرى، بالإضافة إلى فكرة الحصار نفسها والإغلاق المستمر التي تجعل سكان القطاع في سجن كبير، وحتى في فتحه لبعض الأيام مشكلة أخرى وهي الأولويات للمسافرين والتي تترتب غالباً ليس وفق الاضطرار والحاجة بل من خلال إرادة حكومة حماس وأنصارها ومن خلال دفع الأموال الباهضة للحصول على رقم في باص، ومن ضمن المشكلات أيضا التي أوجدها إغلاق المعبر هو الأنفاق في المنطقة الحدودية رفح والتي أصبح أصحابها تجار دم حقيقيين يقتاتون بل ويصنعون ثروات من خلال استغلال الناس المحتاجين للسفر.
ومن ضمن المشاكل البارزة في قطاع غزة في السنوات الأخيرة هي مشكلة المخدرات وتعاطي الحبوب الترامادول بين فئات الشباب وأنواع أخرى مثل الفرفشة والهلوسة وغيرها، والتي يعتقد الشباب أنها طريقهم للهروب من الواقع السيء وانعدام فرص العمل والفقر.
أما السواد الأعظم وهو في الأراضي الفلسطينية ككل ألا وهو الانقسام الذي فتت الكُل الفلسطيني وأخذ القضية الفلسطينية إلى مناحٍ هي في غنى عنها وأضحت المطالب الوطنية تتمثل في رفع حصار وفتح معبر بدلاً عن الثوابت الوطنية والاستقلال.
كما والطامة الكبرى في ارتفاع معدلات الجريمة باختلاف أنواعها وأخطرها القتل ومن ذوي القربى وهو أخطر المؤشرات إطلاقاً على المجتمع وأنه خرج عن المألوف وعن المنطق، كما أيضا الانتحار الذي كثُر مؤخرا في غزة والغريب أنه بين الشباب وبين فئات عمرية صغيرة يُفترض أنها تُحب الحياة وتشغف إلى المستقبل الذي يحمل تحقيق الآمال والطموحات.
وهناك أسباب كثيرة أدت إلى ارتفاع نسبة الجريمة مما لا شك فيه مثل البطالة وقلة العمل والحصار وإيقاف الكثيرين عن العمل رغم تقاضي الرواتب من الحكومة الشرعية، وغيرها مما لسنا في صدد عرضه الآن، ولا ننسى طبعا فرض ضرائب على كل شيء مما لم يعتد المواطنون عليه يوما في عهد ما قبل حماس.
ورغم كل المشكلات التي يغرق فيها قطاع غزة يأبى القائمون على القطاع إلا وتضييق الخناق على السكان كل يوم بطريقة جديدة وأكثر إزعاجا، فبدل أن يتوجهوا لحل تلك المشكلات ورفع الحصار عن القطاع، ذهبوا إلى خنق سكان القطاع بكل الطرق، فلا أدري اليوم ما هي الفائدة من ذلك التعميم على مدارس السياقة بضرورة وجود محرم مع المتدربة!!! هل هناك أزمة الثقة داخل المجتمع المحافظ!! وهل إلى هذه الدرجة نحن مجتمع مرتاح من كل النواحي ولم يتبقى إلا أمور سطحية!!! وهل يعقل أن يصدر مثل هذا القرار في 2016 بعد أن خاضت المرأة ما خاضته من نضال في كل المحافل الوطنية والمجتمعية!!! فعندما يُحرم على المرأة التعليم بغض النظر عن ماهيته إلا في ظل محرم فإن الفكر لا محال في خطر وفي تراجع كبير,
العالم تطور وأصبحت المُدن ذكية، وأصبحت السيارات تسير على الطاقة الشمسية ونحن نقف أمام مواضيع سخيفة ما هي إلا قيود غير واقعية لنتسابق في إخراج الفتاوى فيها
اليوم الدعوة مفتوحة أمام القائمين على قطاع غزة إلى الالتفات نحو الشعب وحل مشاكله الرئيسية بدل البحث عن قيود جديدة تُفرض عليه لضمان صمته على وجودهم الذي بات مزعجاً خاصة بعد كل الحصار الخانق الذي قد يتخلص منه القطاع بعد أول انتخابات جديدة.