الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة والضفة: براغماتية أبوظبي في مواجهة اليمين الإسرائيلي"

غزة والضفة: براغماتية أبوظبي في مواجهة اليمين الإسرائيلي"

تاريخ النشر: 2025-09-23 | 06:02

حسن لافي
حسن لافي

في خضم موجة متصاعدة من الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، تواجه المنطقة احتمال تصعيد إسرائيلي قد يأخذ شكل ضم أجزاء من الضفة الغربية كردة فعل على هذه التحركات الدولية. هذا التهديد يتزامن مع استمرار الحرب على غزة وعملية "عربات جدعون ٢"، التي أفرزت تداعيات شديدة الخطورة بما في ذلك تنفيذ عمليات تهجير قسري واسعة داخل القطاع تمهيدا للتهجير خارجه، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من توتر الأوضاع الإقليمية.

في ظل هذه الظروف المركبة والمعقدة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة على لسان مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية "لانا نسيبة" أن "أي محاولة إسرائيلية لضم الضفة الغربية ستكون بمثابة "خط أحمر" بالنسبة للإمارات". هذا الإعلان يطرح سؤالًا عريضًا حول مستقبل العلاقات الثنائية الإماراتية الإسرائيلية واستدامة اتفاقات أبراهام، في الوقت الذي تواصل فيه أبوظبي اتباع سياستها البراغماتية التي توازن بين مصالحها الوطنية، الاستقرار الإقليمي، والضغط الدولي.


بات من الواضح، أن السياسة الخارجية الإماراتية لا تتحرك بردود الأفعال، بل وفق استراتيجية  من خمسة مرتكزات:

اولا، البراغماتية المطلقة: المصلحة الوطنية فوق الأيديولوجيا.
ثانيا، الأمن أولًا: كل قرار يمر عبر فلتر الاستقرار.
ثالثا، الاقتصاد أولوية: الشراكات رافعة للنمو.
رابعا، المرونة في التموضع: توزيع العلاقات بين القوى الكبرى.
خامسا، الدبلوماسية الإغاثية: القوة الناعمة لتعزيز النفوذ.
تجسدت هذه الاستراتيجية في ملفات متناقضة: في غزة، دعمت الإمارات الإغاثة الإنسانية عبر قنواتها مع إسرائيل، فيما فتحت قنوات هادئة مع إيران ضمن استراتيجية "تصفير المشاكل"، في ظل انضمامها لاتفاقات "ابراهام".
الحرب على غزة كانت أكثر من مأساة إنسانية. بالنسبة لأبوظبي، كانت إنذارًا استراتيجيًا، فقد كشفت كيف تتحول الأيديولوجيا المتطرفة والقوة العسكرية إلى تهجير ودمار شامل، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها. لذلك ترى الإمارات أن تكرار هذا السيناريو في الضفة الغربية سيكون كارثة إقليمية لا يمكن السكوت عنها.
النموذج الإماراتي المبني على الاستثمار والابتكار والسياحة يقوم على صورة الاستقرار. أي انفجار في الضفة سيضع أبوظبي في مرمى الانتقادات الدولية، وقد يفتح نقاشًا داخليًا حول كلفة التطبيع وفائدته. لذلك، التدخل النشط لمنع الضم  ليس مجرد تضامن عربي وحسب، بل حماية مباشرة للنموذج السياسي الإماراتي نفسه.
الإمارات تنظر للصراع في إطار أوسع. أي انفجار فلسطيني-إسرائيلي سيؤثر على أمن البحر الأحمر، وممرات الطاقة، واستقرار الأردن ومصر. وخبرة الإمارات في اليمن وليبيا والسودان علمتها أن الاستثمار في الاستقرار أقل كلفة من دفع ثمن الفوضى.
لذا الدور الإماراتي في غزة لا يقتصر على الإغاثة الإنسانية أو ترتيب "اليوم التالي" والاعمار بعد الحرب، بل يمتد إلى مشروع متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وسحب فتيل الانفجار في الضفة الغربية، لتبريد الشرق الأوسط.
 هذا المسار يخلق أداة ضغط فعّالة تمزج بين الاعتبارات الإقليمية والدولية. فالجهود الإماراتية تعمل على التوازن بين الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، والمطالب الفلسطينية، والضغوط الأمريكية والأوروبية، ما يجعل أبوظبي طرفًا محوريًا في أي صيغة لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.
وهذا ما أكدته "نسيبة" في تصريحها، " أن الضم سيؤدي إلى إنهاء رؤية التكامل الإقليمي، وأن مستقبل فلسطين يشكل حجر الزاوية لمستقبل سلمي في الشرق الأوسط. وأضافت أن إنهاء الحرب في غزة لا يحتمل المزيد من التأخير، وأن أي ضم سيقوض بشدة ما تنطوي عليه اتفاقات إبراهيم للسلام".
هذه التصريحات تعكس موقف الإمارات الرسمي وتعزز البراغماتية التي تقودها للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وعلى المستوى الداخلي الإسرائيلي، يشكّل هذا الدور ضغطًا مضاعفًا على نتنياهو. فمن جهة، صعب عليه الاستغناء عن الانفتاح الإماراتي في ظل عزلة إسرائيل المتزايدة. ومن جهة أخرى، يواجه خطر تقييد مشاريع اليمين الديني التي تهدف لفرض حلول أحادية تلمودية في غزة والضفة. وهكذا، يتحوّل الدور الإماراتي إلى جسر يربط الواقع الإنساني في غزة بالاستراتيجية الإقليمية والسياسة الداخلية الإسرائيلية. 
لترجمة هذا "الخط الأحمر" إلى واقع، يمكن للإمارات أن تتبنى استراتيجية ضغط ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تحويل تصريحاتها إلى خطة عمل فعلية تخدم مصالحها بالأساس، ومن ثم استقرار المنطقة والقضية الفلسطينية:-
1.     الضغط المباشر على إسرائيل:
 عبر استخدام شبكة المصالح المتعددة الطبقات كورقة مساومة. هذا يشمل إبطاء الاستثمارات الاقتصاد، وخفض التمثيل الدبلوماسي، وتقليص التنسيق الاستخباراتي، وتعليق فعاليات التطبيع الثقافي.
2.     التأثير عبر واشنطن:
حيث أن انهيار "اتفاقيات أبراهام" يمثل فشلاً لإرث ترامب السياسي في ظل سعيه لنيل جائزة نوبل للسلام. والأهم من ذلك، أن الأمريكي صعب عليه تجاهل المخاوف الإمارات، خاصة بعد حادثة قصف الدوحة التي كشفت هشاشة الحماية الأمريكية للخليج ، الأمر الذي سيجعل حجم الضغوط الأمريكية على أبوظبي محدودًا. فإما أن تحترم واشنطن تحالفاتها، أو أن يقرر ترامب بنفسه إرسال رسالة للخليج بأنهم ليسوا حلفاء حقيقيين، مما يدفعهم لتسريع التوجه شرقًا.
3.     قيادة جبهة عربية موحدة:
 وهنا لا يُطلب من السعودية أو مصر والأردن أن تتماثل سياساتهم بالكامل مع الإمارات، بل المطلوب هو البناء على تقاطع المصالح الحتمي في هذا الملف الذي يمس أمنهم جميعًا. فموقف السعودية الذي يربط التطبيع بحل القضية الفلسطينية، وتهديد أمن مصر والأردن المباشر، يشكلان أرضية صلبة لموقف عربي منسق تستفيد منه الإمارات ببراغماتية.
التحرك ضد إسرائيل قد يعرّض الإمارات لضغوط اقتصادية من اللوبيات الأمريكية في واشنطن أو لتراجع بعض المشاريع المشتركة. لكن البراغماتية الإماراتية لا تعني تجنب المخاطر، بل إدارتها وتحويلها إلى فرص، عبر ترسيخ صورتها كقوة مسؤولة ووسيط إقليمي لا غنى عنه.
قد يجادل البعض بأن التهديد الإيراني المشترك سيبقي على "صمغ" العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية مهما حدث. لكن هذا التحليل يتجاهل المتغيرات الجديدة. فإيران، ما بعد حربها الأخيرة مع إسرائيل وتراجع نفوذها في سوريا، والانفتاح الايراني الخليجي، لم تعد تشكل نفس الدرجة من الخطر المباشر على الإمارات. بل على العكس، لقد خرجت إيران من قائمة الضغوطات الأمريكية-الإسرائيلية الملحة على الخليج، مما يمنح أبوظبي مساحة أكبر للمناورة وحرية أكبر في اتخاذ مواقف مستقلة تجاه إسرائيل دون الخوف من "البعبع" الإيراني.
هنا يكمن التحدي الحقيقي. إن التحرك الإماراتي ليس خاليًا من المخاطر، لكن البراغماتية لا تعني تجنب المخاطر، بل إدارتها. إن قيادة هذا الموقف، حتى لو لم يحقق كل أهدافه، سيرسخ صورة الإمارات كقوة مسؤولة ومستقلة، وكوسيط إقليمي لا غنى عنه. إنها فرصة تاريخية لأبوظبي لتثبت أن براغماتيتها قد نضجت لترتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية، وأن حماية مصالحها يمر حتمًا عبر حماية استقرار المنطقة بأكملها.
في نهاية المطاف، يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا باختبار الواقع. فهل ستكون أوراق الضغط الإماراتية، حتى لو كانت موحدة مع جبهة عربية، كافية لردع حكومة إسرائيلية يمينية قد يكون دافعها الأيديولوجي والبقاء السياسي أثقل في ميزانها من المصالح البراغماتية؟ وهل سيختار نتنياهو، في لحظة الحقيقة، الحفاظ على ائتلافه الحكومي أم الحفاظ على  العلاقات مع أبوظبي؟

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط