لقد حذرنا من عدة شهور ومن خلال سلسلة مقالات متعددة بأن غزة قد تتعرض لفلتان امني من جديد نتيجة عدة ظواهر وسلوكيات سياسية خاطئة تقود الشعب الفلسطيني وتهدد السلم الاجتماعي ، ربما تكون ظواهر الفلتان الامني التي قد تعود من جديد هي اسلوب من اساليب التمرد على نفي غزة واستهدافها واستهداف ابنائها ايضا من منظومة سياسية تعمدت اهانة الشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة ، بالاضافة الى الابعاد السياسية المتهتكة التي تقودها سلطة محمود عباس وممثليه الذين اغمضوا عينيهم على انتهاكات الحقوق في داخل غزة لابناء جلدتهم .
من القواميس السياسية الجديدة في الساحة الفلسطينية هو من شرعي ولا شرعي ، ومن هو معين ما قبل الانقسام وما بعده ، تلك العلاقة الرديئة في التقويم والتقييم قد تؤدي ايضا ً الى تهديد السلم الاجتماعي والكلمة الحرة وحرية الانسان ، وتهدد وجهة نظره وفكره وتعاطيه مع الاحداث التي تتعرض لها الساحة الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة او القدس والمسجد الأقصى .
ما حدث في غزة من تفجيرات لمنازل بعض المسؤولين من سلطة محمود عباس وفتح محمود عباس لا نؤيده ولا نرغب فيه وكنا نتمنى ان يصحح طريق فتح عن طريق المطالبة الدائمة بتصحيح واصلاح طريقها السياسي والسلوكي والتي تستولي عليه السلطة حيث نفت حركة فتح تماما ً من القاموس النضالي الوطني الفلسطيني ، ولكن يبدو ان السيد الرئيس عباس ممعنا ً في اذلال غزة وكل ابنائها وممعنا ً في انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني وخاصة في غزة بما فيها ابناء حركة فتح ، ابناء النضال الوطني الفلسطيني عن طريق عصبة تتحكم في اطار حركة فتح في داخل قطاع غزة .
لقد صرحت حماس منذ ايام بأنها ستتخلى عن مهامها الامنية في غزة ، وهذا دليل على تفسخ ما تم الاتفاق عليه في الشاطئ وبنوده من اعادة التلاحم لقوى الشعب الفلسطيني ، فهناك اكتر من مفترق طريق حدث بعد الحرب على غزة ، والاف المشردين وحالات الفقر التي انتشرت في هذا القطاع وحالات التسول والبطالة مما يجعل شباب فلسطين عرضة لأي فكر متطرف يقسم المجتمع الى فئات تعيش في اريحية وفئات اخرى لا تجد رغيف خبز وشباب ضائعين عبروا عن ضياعهم في عرض البحر ، وأخرين قد يعبرون عن وجودهم نتيجة البطالة والرسوم الباهظة في الجامعات ، وعدم مقدرتهم على تسيير امورهم اليومية باشياء اخرى قد تكون متطرفة .
عندما تحدثت حماس على انها ستترك الملف الامني في غزة تعني ما تقول وتعني ان تلك المهام هي من مهام حكومة التوافق وحكومة الحمدلله ، وهي غير مسؤولية بناءا ً على بروتوكول حكومة التوافق وتكوينها عن أي احداث من انفلات امني قد تصل الى التصفيات في قطاع غزة ، في حين ان حماس قد اثبتت مقدرتها العالية والدقيقة في الامساك بالامن في غزة .
وربما أيضا ً ونتيجة هذه التفجيرات التي طالت منازل بعض قيادات فتح محمود عباس قد تعطي مؤشرا ً لما تم الاعلان عنه بزيارة لرامي الحمد لله لقطاع غزة الاسبوع القادم وعقد اجتماع الحكومة في غزة و البحث في عدة اجراءات لتستلم الوزارات عملها في القطاع ، في ظل اتهام دائم لحكومة الحمد لله لتعنتها وكثير من مصادر قرارها التي طالت القطاع واخرت الاعمار ، وربما ايضا ً الحدث يطال مهرجان ذكرى الرئيس ياسر عرفات الذي قد يسخر لبرنامج سياسي يجلب ثماره محمود عباس نفسه وتصريحاته المتخبطة وما يحدث في القدس وتصريحاته المطمئنة لاسرائيل .
لا يجب ان نأخذ ما حدث من تفجير لبعض منازل او بوابات المنازل لبعض الاشخاص او القيادات عند محمود عباس بأنه حدث بسيط ، بل انه ناتج عن عدة تعقيدات تطال قطاع غزة وسكانها .
اجزم ان التفجيرات لم تكن تريد ان تطال حياة هؤلاء الافراد بل هي انذار وتمرد على واقع لا نستطيع ان نشير من هو المسؤول بدقة عن هذه التفجيرات والانذارات التي قد يتطور فعلها وعملها في المستقبل ،ولا نستطيع ان نتهم جهة بأنها هي المسؤولة عن تلك التفجيرات في حين وجود حكومة التوافق الوطني ، ولأن حماس يمكن ان تقول وبأقل الكلام نحن لسنا مسؤولين عن الداخلية والامن في حين ان حماس تدعم اجهزتها على الارض وفي جاهزية كبيرة جدا ً ، حماس تنظر للموضوع من خلال منظور حكومة التوافق ومهامها .
وامام هذه الظاهرة الخطيرة يمكن ان نقول ان تطور هذا الفعل مستقبلا ً لن يكون منسوبا ً لفصيل بعد ذاته بل ربما عناصر من حماس وفتح والجهاد وكل التنظيمات الفلسطينية التي يعاني افرادها من الفقر والبطالة وابناء الشعب من الطوائف الاخرى .
اما بيان داعش فأنا استبعد كثيرا ً على ان يكون هناك فعل قوي لداعش في غزة امام انتشار كثيف للتنظيمات الفلسطينية وفصائلها وقوى الامن الفلسطينية المختفلة ، سواء امن السلطة المنتشر او امن حماس او امن جهات اقليمية اخرى .
لم نستغرب بل توقعنا ذلك من عدة شهور نتيجة الظواهر السابقة وعلى السيد محمود عباس ان يعيد تقييم برنامجه السياسي وان يعود الى النضال الوطني الفلسطيني ملتحماً مع ابناء حركة فتح الصادقين الواعدين بالعدالة الاجتماعية والاصلاح في داخل حركة فتح واعادتها لثوبها وعمقها القديم في النضال الوطني الفلسطيني وفي تلاحم مع كل فصائل المقاومة في داخل قطاع غزة لصناعة طليعة جديدة وبثوب جديد لحركة النضال الوطني الفلسطيني مجتمعة ، اما سلوك محمود عباس فهو سلوك رديئ قد يأخذ الشعب الفلسطيني الى مزيد من التهتك والانحلال الامني وضياع الحقوق وكلمة اخيرة والضفة لن تكون بعيدة عن هذا الفلتان .. والله المستعان