الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة .. وجدلية العلاقة بين الأمن والاحتلال

غزة .. وجدلية العلاقة بين الأمن والاحتلال

تاريخ النشر: 2023-12-16 | 12:50

عندما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، في مجال رؤية الكيان الصهيوني لمستقل قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الصهيوني، من أن "إسرائيل ستكون وحدها المسؤولة عن الأمن ونزع السلاح في قطاع غزة في اليوم الذي يلي الحرب"، على قاعدة أنه لا يمكن الثقة في أي طرف فلسطيني يتولى مسؤولية إدارة القطاع على حفظ أمن الكيان، لأنه لا يوجد فرق حسب نتنياهو ، بين تنظيم حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية، ذلك أنه في الوقت الذي تريد حماس تدمير إسرائيل الآن، فإن السلطة تريد أن تفعل ذلك على مراحل"، فإن نتنياهو بهذا يعيد التأكيد بستحضر مقولة "أنه ما من فلسطيني طيب بالنسبة للكيان الصهيوني سوى الفلسطيني الميت"، وهي رسالة ذات مغزى لكل من حركة حماس وفريق فتح في السلطة، وهو أن التناقص الأساس مع الكيان الصهيوني هو مع الفلسطيني قي ذاته مهما كان انتماءه.
ونتنياهو بهذا الموقف يحاول تضييق مجال المناورة أمام الموقف الأمريكي والعربي والفلسطيني فيما يتعلق بمستقبل غزة، من أنه هو سيكون السلطة القائمة بالاحتلال بشكل مباشر بخلاف الفترة الممتدة من عام 2005 وحتى 7 أكتوبر 2023 كانت فترة احتلال غير مباشر عبر السيطرة البرية والجوية والبحرية بتحويل غزة لمعتقل كبير من يملك مفاتيحه الكيان الصهيوني.
ولذلك تأتي زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي للكبان الصهيوني ليناقش مع رئيس حكومة الاحتلال دور الجيش الإسرائيلي في غزة "في اليوم التالي" للحرب على غزة. في ظل الخلاف الذي أشار له نتنياهو، بقوله: إلى أن هناك خلافات بشأن مستقبل قطاع غزة بعد "حماس"، وأنه قال للرئيس الأمريكي: "أريد أن أوضح موقفي، لن أسمح لإسرائيل بتكرار خطأ أوسلو، ولن أمنح ذلك، بعد التضحية العظيمة من مواطنينا ومقاتلينا". و"لن نسمح لأي شخص يدعم الإرهاب أو يموله بدخول غزة، وقطاع غزة لن يكون "حماسستان" أو "فتحستان".
هذا الموقف القطعي من نتنياهو ضد وجود أي طرف فلسطيني لإدارة السلطة في عزةـ يغفل مسألة أساسية تتعلق بالموقف الأمريكي، الذي بقدر ما يراعي مصالح الكيان ، فإن هذه المراعاة محكومة بشرط عدم الإضرار بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ذلك أن تداعيات ما جرى بعد 7 أكتوبر على صعيد النظام الرسمي العربي وحالة الغضب التي عمت المشهد الشعبي العربي جعلت الولايات المتحدة تفكر مليا في نتائج ذلك على مصالحها وتداعياتها التي تتعدى جغرافية المنطقة العربية ومحيطها الإقليمي إلى العالم.
ولذلك أبدت الولايات المتحدة تحفظها على عودة الاحتلال المباشر للكيان لقطاع غزة لحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة العربية التي تواجهه تحديات جدية من الأنظمة التي تعتبرها حليفة لها أولاـ ومن موقع الحرص على أمن "إسرائيل" ثانيا ، في ظل بشاعة ما يجري في قطاع غزة، كون الولايات المتحدة متورطة بالشراكة فيه، وأي خطأ في الحسابات من قبل واشنطن من شأنه، أن يهدد مخططاتها الجيوسياسية في المنطقة، فيما هي ترى أن العالم يتغير سيما وأن هناك قوى كبرى ليست على استعداد لأخذ مكانها في المسرح الجيوسياسي في الوطن العربي والفضاء المحيط به وحسب، وإنما هي تقوم بذلك، وهي تمارس عملية إزاحة للهيمنة الأمريكية التي طالما كانت سلاحا ضد القوى الأخرى وشعوب المنطقة.
ولذلك فهي تعمل على ضبط إيقاع سلوك الكيان الصهيوني بهدف تحقيق أهداف الحرب المعلنة من قبل واشنطن والكيان، ولكن بالطريقة الناعمة بعيدا عن المغالاة والتهور والتصرفات الشعبوية لنتنباهو، وفي هذا السياق تأني زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي لـ"إسرائيل" لبحث مستقبل قطاع غزة في ظل التباين بينهما حول من يدير القطاع بعد الحرب.
وفي حين أكد نتنياهو أنه لا سبيل لطرف فلسطيني لإدارة غزة بما في ذلك السلطة الوطنية صاحبة الولاية الشرعية والقانونية، اقترحت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس، بعد محادثاتها مع القادة العرب في دبي "تعزيز الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتنشيط هيكل الحكم في السلطة الفلسطينية" من أجل العودة لإدارة القطاع، وذلك ضمن خمسة مبادئ ،لا تهجير قسري للشعب الفلسطيني، لا إعادة احتلال لغزة، لا حصار، لا تقليص في الأراضي، لا استخدام غزة كمنصة للإرهاب.
ومع كل هذا الحديث عن مستقبل غزة في غياب أهلها ، يمكن القول إن كل ذلك يبقى عصفا فكربا، هو رهن بما ستسفر عنه الحرب ومعادلات القوة التي ستتشكل على ضوئها، التي لا تزكي مؤشراتها السيناريوهات التي يعدها الكيان الصهيوني الذي من المتوقع أن يغرق ومعه حلفاؤه في مستنقع غزة، وسيكون الثمن أكبر من أن يتحمله الكيان ، حتى لو بقيت قواته تحتل كامل القطاع.
لكن غرور الكيان واستهانته بقدرة وكفاءة الفلسطينيين جعلته لا يحسن القياس ، أليست الضفة محتلة ـ ولكن ما الذي يجري فيها؟ إن الضفة تعيش حالة اشتباك مستمرة مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه؟ ولاشك في أن اعتراف نتنياهو، بأنه "لا يمكن الثقة في أي طرف فلسطيني يتولى مسؤولية إدارة القطاع على حفظ أمن الكيان" ، هو تأكيد على أنه لا أمن للكيان ، كونه احتلال أيا كان الطرف الفلسطيني الذي يدير القطاع .
وعودة الاحتلال للقطاع هي وصفة لفقدان الكيان الأمن، ومن الطبيعي والحال هذه أن يفجر الاحتلال المباشر لغزة إبداعات كفاحية مبتكرة على غرار الضفة، وانخراط قوى جديدة في المعركة تستفيد من دروس التجربة الراهنة ضد الاحتلال، وتجعله يندم على قرار الاحتلال، على قاعدة أنه ما من أمن لأي احتلال، تأكيدا لجدلية العلاقة بين الاحتلال والأمن.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط