سائل الإعلام قفزت المبادرة المصرية حول التهدئة، ما تسبّب بحالة هرج وإرباك سياسييْن، وتشويش غير بريء على المقاومة الفلسطينية وهي في غمرة تصدّيها للعدوان الصهيوني، وليس من آخر ضحاياه أهلنا في مخيم الشجاعية، وكأن المقصود من المبادرة ونشرها فرض الأمر الواقع على المقاومة للقبول بها كما هي، ومن دون أي نقاش مسبَق، وإلا، تحميل الفصائل مسؤولية مواصلة الحرب على غزة؛ في خطوة لمنح نتنياهو وآلة قتله براءة الذمة من سفك دماء شعبنا، الأمر الذي دفع المقاومة إلى إبلاغ المصريين رفض المبادرة، لما جاء فيها من نقاط أقل ما يقال فيها إنها إذعان، وبُنيت على تفاهمات العام 2012، والمطلوب منها التهدئة مقابل التهدئة. وما زاد في الشكوك أن نتنياهو سارع إلى تأييدها، ومثله فعلت الإدارة الأميركية، التي أكدت أنها اطلعت على نقاطها.. وسارعت السلطة مرحِّبة بها.
وعلى وقع السجال حول المبادرة، ومحاولة استثمار البعض الإقليمي استغلال ما جرى، تشهد العديد من اللقاءات والمشاورات في أكثر من عاصمة لقاءات من أجل إنضاج تهدئة أغلب الظن أن سُعاتها يريدون منها الحفاظ على ماء وجه نتنياهو.
وفي تطور بالغ الخطورة، وتزامناً مع ما سُمِّيت بـ\"الجهود من أجل التهدئة\"، أعلنت حكومة نتنياهو بدء عملية برية ضد القطاع مغطاة من الإدارة الأميركية، وبصمت مشبوه من الرسمية العربية، ورأى المراقبون أن هذه العملية تهدف إلى التأثير في مجرى المباحثات الجارية في القاهرة، وإرغام المقاومة على خفض سقف مطالبها لصالح رفع سقف المطالب \"الإسرائيلية\"، وبالتالي رسالة طمأنة للجبهة الداخلية في الكيان أنه لا يزال قادراً
على حماية هذه الجبهة المتصدعة على وقع استمرار إطلاق الصواريخ إلى عمق الكيان.. وإلى حين نضوج تهدئة، نرفض بأي حال أن تكون على حساب شعبنا وتضحياته، بل يجب أن تُحفظ المقاومة ويُرفع الحصار عن القطاع..
يجب التنبه من الحراك السياسي المحموم الذي تشهده العديد من العواصم التي انغمس معظمها، وعلى مدار السنوات الأربع الماضية، في شن الحروب بالواسطة على قوى ودول هي في الأساس داعمة وحاضنة للمقاومة في لبنان وفلسطين، وهذه الدول في الأصل تمارس دوراً وظيفياً مشبوهاً لدى الإدارة الأميركية في ما سُمِّي زوراً بـ\"الربيع العربي\".