تاريخ النشر: 2021-02-15 | 16:54
تاريخ النشر: 2021-02-15 | 16:54
حين يكون الهدف هو الاختلاس وغسيل الأموال المشبوهة في قطاع غزة ما عليك إلا أن تبحث عن جمعية خيرية كغطاء شرعي مستحق يمكنك التحرك من خلاله داخل القطاع الذي أصبح في عهد حركة حماس مسرحاً لعمليات غسيل الأموال بشكل ربما تعجز عنه بعض الدول المتخصصة في هذا المجال.
وبما أن الجماعات الإسلامية تعمل بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وبما أن المال هو الغاية دائماً لدى هذه الجماعات لتحقيق الانتشار وتمويل الأعمال المشبوهة وشراء الذمم ومحاولة السيطرة على المجتمع فإنه ومن الطبيعي خلق جمعيات خيرية تتبع تلك الدول التي تدعم وتروج وتمول أفكار هذه الجماعات، في محاولة لإضفاء الشرعية على الشبهات التي تدور حول أعمالها وطرق حصولها على المال.
ومن خلال رصد ومتابعة مجموع التمويل الذي حصلت عليه جمعية "غزي ديستك" التركية، فقد وصلت هذه التمويلات أحياناً إلى ملايين الدولارات دون وجود إنجاز يذكر أو حتى تفاعل مع العائلات المتعففة التي تحاول الوصول إلى مساعدة من الجمعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. حيث أنه من الطبيعي أن عمل مثل هذه الجمعيات يتحقق من خلال التفاعل مع القاعدة الجماهيرية التي باتت تستخدم تلك المنصات للحصول على أي أمل بالمساعدة دون جدوى أو رد من الجمعية المذكورة.
ومن الأمور المبهمة التي تم رصدها وتواصلنا مع الجمعية للوصول إلى رد على تساؤلاتنا، ولكن كافة المحاولات بائت بالفشل ربما بسبب وجود قرار مسبق يقضي بعدم الرد على وسائل الإعلام هو أن الجمعية تقتطع نسبة كبيرة من التبرعات لحسابها دون تقديم مثل هذه التفاصيل للمتبرعين الذين يعتقدون أن مثل هذه الجمعيات قد تكون أمينة على توصيل الأموال لمستحقيها من المحتاجين في قطاع غزة.
إلى جانب قيام الجمعية بحجب تقاريرها المالية عن المتابعين، وهو الأمر الذي لا يجوز قانونياً، لكن ومع حصول حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة العسكرية منذ صيف 2007، على جزء من التمويلات، فإن الغلاف القانوني لأي عمل مشبوه يكون حاضراً وبقوة.
هذا إلى جانب التقارير الصحفية التي تحدثت عن المحاباة والمجاملات وفروقات المرتبات بين الموظفين داخل الجمعية سواء في فرعها بتركيا أو من خلال فرعها في قطاع غزة، وهو الأمر الذي يتم التعتيم عليه باستمرار.
ومن خلال التجول داخل صفحات المؤسسة في مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظنا ردود الفعل المختلفة والمتباينة على أداء الجمعية من قبل المواطنين الذين قامت الجمعية بالحصول على بياناتهم كمستفيدين من المساعدات التي تقدمها المؤسسة، لكنهم في الواقع كانوا مجرد ضحايا تم الحصول على بياناتهم مقابل وعود بالمساعدة، ما دفعهم لكتابة تعليقاتهم داخل صفحة الجمعية بمواقع فيسبوك وتويتر.
يقول إبراهيم الشاعر، "الجمعية قامت بالتواصل معي منذ عدة أشهر وحصلوا على تفاصيل بياناتي الشخصية ولكنهم حتى الآن لم يقدموا لي المساعدة مع العلم أن لديهم صورة الوضع الصحي والمادي الكامل الذي أعيشه مع أسرتي في جنوب قطاع غزة".
فيما تقول فدوى، "تم التواصل معنا قبل عام تقريباً وحصلت الجمعية على صور هويات كافة أفراد الأسرة تمهيداً للحصول على المساعدة وحتى الآن لم نحصل على شيء، وفي كل مرة تقوم الجمعية بنشر صور لمشروعات لا نعلم عنها شيئاً".
ومن خلال التحليل الواضح للموقف الذي تجسده هذه الجمعية والتي تعتبر واحدة من عشرات الجمعيات التي تعمل بنفس النظام، فإن الأمر يقتضي الوقوف والمسائلة للوصول إلى المعلومات الكاملة حول مثل هذه الجمعيات وأماكن التمويل وأوجه صرف هذا التمويل وطرق تحديد أصحاب الحاجة لهذا التمويل والدعم داخل القطاع الذي دخل مرحلة صعبة بسبب مثل هذه التصرفات.