تاريخ النشر: 2023-07-08 | 17:11
تاريخ النشر: 2023-07-08 | 17:11
يا .. اول كاتب و اديب فلسطيني تغتاله "اسرائيل" و تعلن صراحة عن اغتياله
يا ...اول شهيد فلسطيني تعتبره المنظمة شهيدها دون ان تنسبه لاي فصيل
يا ...اول شهيد فلسطيني يتم لف جثمانه في علم فلسطين قبل دفنه
عكا عام 1929
غسان كنفاني شعلة تتلألأ في حدائق الفكر والأدب المقاوم
لم يترك شرفا الاً و إرتاده ، و لا مجدا إلاً و حط عليه ... نفتقدك يا غسان ... يا أول أديب فلسطيني تغتاله "اسرائيل" وأول شهيد فلسطيني تعتبره المنظمة شهيدها دون ان تنسبه لأي فصيل وأول شهيد فلسطيني يتم لف جثمانه في علم فلسطين قبل دفنه ... أيها الرفيق ، نحن نفتقدك ... كان غسان صريحاً في رسالته ، تشتق من بين كتاباته هذه الرسالة ... حين أرحل ، لا تبحثوا في ذكرياتي ، ولا في لقائاتي ، فهي لم تعد إلا ذكريات ، ولا تنثروا الورد على قبري ، فهو يشبه كل الشواهد ، وإن اردتم ، فإبحثوا كتابات رجال في الشمس والخيمة واضادها والعودة وكل ما تبقى لكم ، ستجدوها كأنها اليوم قد كتبت في السفير والأنوار والهدف ، فقد احببتهما و أحبهما كثيراً ، لأنه فقط في هذه الأشياء ، ستجدني وستجد روحي .
( أنا واثق من أنني سأموت قبل الأربعين. وكان حدسه صادقاً ... استطاع عملاء إسرائيل في لبنان اغتيال غسان كنفاني عام 1972 حين فجروا سيارته قتلوه ) غادة السمان ، لم يتم الكشف عن هويتهم ؟؟؟ حتى اصبحت الشوارع غسان والساحات والملاعب والمعاهد والجامعات ولوحات النقش والفن والرسم والاغاني كلها غسان حتى أنامل الاطفال لم تتوقف كالفكر الذي يتجدد ، فهو تجاوز الحزبية وأصبح يحوم في الأرجاء ، يراقب الدرب اكثر من رفاق الدرب ، لم يتابعوه ولم يقتصوا من عملاء واضعي المتفجرات في سيارته ، من هم !!
في الذكرى ال 51 على استشهاده ..
الثائر المحتج المتمرد الفلسطيني
انه الثائر المتمرد على الجهل والتخلف والظلم ، ومتمرد على مقولات الماركسية
غسان يقول .. ماركس ليس نهاية الجدل
انها دعوة صريحة لتجديدها منذ اكثر من خمسة وخمسون عام ، فغسان الذي ينظر للجدل الماركسي كجدل مادي يجب ان يتطور بتغير وتبدلات الواقع الاجتماعي والتجديد بالنسبة له أولوية على العقل دون الانتقاص من اهمية ومكانة العقل في الابداع ، فالإبداع في نقده لعة يفهمه من أخذ نموذج السوفيت والصين وغيرها قوالب قد تنقل لبيئة القبيلة والعشيرة والأديان وبلاد الأنبياء والحضارات والتاريخ الغير متصل والمتقطع بفريضة التخلف والإستعمار ، لم يترك اي مساحة في فضاء الأدب دون جدل او يجادلها ، غسان الذي جادل الصحراء وحنين الأرض والسماء ونبش الوهم والمستحيل ليصبح في كل وجدان مرض لا شفاء من حبه ، ما هذه الصورة المتناقضة بين الأعمى والأطرش وخلدون وخالد ومريم وزكريا ورسالة غزة والهجرة للولايات المتحدة الامريكية ، كلها رموز وجع وألم تتشضى بنا كإلتهاب الجرح .
في مثل هذا التوقيت ، وفي ذات الشهر واليوم
من عام 1972 .. رحل البطل ، الشhيد غسان كنفاني ، وترك خلفه سؤال وألف سؤال بما فيها تلك الذي وضع له المتفجرات ، لماذا ، يا ترى من هو العميل المختبئ ؟؟ ، غدراً رحل كيداً رحل غيضاً رحل ، حقداً رحل ، لم يتركوه ، فقد كان قلمه وريشته موجعة لحد الالم والرعب ، لماذا كل هذا الحقد البشع ؟ لأنه باختصار كان ينطق بالحقيقة ، كما قالت عريفة الروايات والقصص ( دعانا غسان ، أن يكون الحج الى فلسطين وندخلها فدائيين بالسلاح ) لا أحد يجزم بماذا كان يفكر في لحظاته الاخيرة ، والأصل بأنه كان شاغل الأحرف والكلمات والتشبيه والبلاغة قياسا لحبه الإنساني العميق لإبنة اُخته الشهيدة لميس ، أليس كذلك ، أقول لأصدقائه ورفاقه ولشعبه ، إنكم خسرتم مبدع جاءكم مبكر ، وفقدتموه بوقت مبكر ، مبدع كان يعلم من أي نهر يشرب وفي اي مجرى يسكب غزارته ،
وماذا ينبغي ان يفعل ، هذا المعقول في محاجَجت الواقع بحرفية عالية يضع الحلول الجذرية بادراك لا نظير له !؟ من الذي تسلل لسيارته ووضع فيها المتفجرات ؟ سِتار يجب أن يتم إزالته ، انه وضع خطوط الفعل للمستقبل ، فكان محبوبا لدى رفاقه وخصومه ، كما كان إنسان يبحث بعمق في قضية المصير الملوث في رواية رجال في الشمس ، وفي قضية المخاطر التي تواجه خالد في رواية عائد إلى حيفا ،
وهذا تصريح واضح بالمقاومة ومواجهة العدو ، ليس عبثا وقدراً ، بل بالسلاح ، إنها الثورة التي أتجهت نحوها مريم والتحقت باخيها حامد بعد أن تخلصت من دنس زكريا في رواية ما تبقى لكم ، فهو ليس أقل شأنا من الحكيم وديع وابو علي مصطفى ، فقد كان شريكهم السباق ، الذي خط ورسم معهم بدايات الفعل المنظم والاهداف المنظمة تنظيما دقيقا لا غنى عنه مهما بلغ حجم المخاطر والاستهداف ومهما بلغت تيهت وخذلان الواقع الراهن المجزأ ، فحين أخذ العزم في شق مسار كفاحه دك جسور مدرسته في الأدب والفكر كان في المقابل ينصب العدو الصhيوني جسور تصفيته واغتياله ، وهو يعي ذلك جيدا حين قال ( أنا واثق من أنني سأموت قبل الأربعين. وكان حدسه صادق ) ،
ففي اختيار طريق فعله يكون اختار طريقة الموت ، فاقلاء من رحلو ومازالو أحياء ، إنه الواقعي المبدع حتى في طريقة الموت التي تعكس حقد العدو على الحقيقة التي عكسها وترجمها لنصوص في حقول وحدائق كتاباته القصصية والروائية والمسرحية والفكرية والسياسية حتى تحولت لرؤية وبرامج تتلألأ كالنجوم في علو الفضاء ، وعلى ذكر الواقعي وأبو الواقعية ، فقد أكلت شوارع المخيمات من لحم أقدامه وهو يلملم وينبش ويجمع حكايات التشرد والظلم والقتل والمجازر وبشهادة اصحابها الذين تعرضوا لها ، لم يفكر يوماً بجمع المال ليكون ثرياً كأثرياء اليوم والمشهد والتفريط ، وكانت أم سعد ، وهي الحاجة آمنة احمد علي ياسين أم حسين من قضاء عكا من شهود المخيمات ، من الشاهدات على الجريمة ، وهي ام الشهيد طارق ابو العينين الذي تم تصفيته على يد بشير الجميل وهو كان يأخذ من جرس الكنيسة مخبأ له في العام 1970 عند كوع الكحالة ،
وهذه حادثة موثقة في كتابات الكاتب الفلسطيني شفيق الحوت بين الوطن والمنفى ، كانت أحد أبرز شخصياته الناقلة والناضجة للذاكرة والتراجيديا المؤلمة من حياة شعبنا ، فقد استمع بتواضع وكتب بصدق ونقل بأمانة وحرض بوفاء وبصدق الدماء على أن العودة لها ثمن غالي بين اختيار تلك العار في خلدون أو المستقبل الذي لم تعد تفاصيله منظمة في تلك المرحلة الزمنية ممثلة بخالد ، فهذه الجدلية التي استخدمها في معرض سرده ونقله كانت تعكس مستوى نضجه المبكر وتميزه المبكر ، وكأنه ينثر بين المخيم منشورات وبيانات التحريض للعودة ومن أجل المقاومة والكفاح بهدف الرجوع لمسقط الميلاد والاباء والأجداد ولتلك الشرفة التي تطل على بحر عكا ولري شجرة البرتقال التي تتدلى أغصانها من فوق حائط المنزل حتى الان ! ،
ضل مثابرا حتى أصبح له موضع في كل مكان فلسطيني وعربي وأممي ، هو أول من بلغنا ان لا شرف للحراس حين يتبادلون الحديث عن العاهرات ولا يعلموا ان حارس الصهريج أكثر منهم نذالة وخيانة ، وفي معرض السؤال التي وجهته ، حفيدة أم سعد لجدتها عن غسان بعد واحد وعشرون عام من استشهاد غسان كنفاني ، ( هل تتذكري غسان ) الجدة ، نعم أتذكره واتذكر كم كان يحب دوالي العنب ، كنت احضره له في كل موسم ، وكان كثير الأسئلة ووعدني انه سينشر كل شيء قلته ، يا جدتي ، غسان صدق ونشر ، ... لكن
حين وصلك خبر استشهاد غسان ماذا قلتي ؟؟
الجدة ، بكيت وقلت غدا سيأتي السيل ويأخذ كل شيء ويبين كل شيء ، وقالت ((بعد إغتيال غسان ، تغيرت أوضاع البلاد ، ما عاد لبنان على ما كان عليه ، ولا الشعب الفلسطيني ، كل الأمور تغيرت ، ( حتى اصبحت الان التجزئة والإنقسام مشهد يومي ، بل ثقافة الهزيمة والعار ) ، لعلنا لن نعود إلى فلسطين في أيامي ، انتظرت طويلا ، ربما سيعود إليها أولادنا ، أو أحفادنا ، لكننا سنعود ، وما زلت احتفظ بجواز سفري وأوراق الأرض الثبوتية ، لبنان أولا هويتي ، الحياة سليمان الشيخ ) في العام 1993 رحلت أم سعد ، ومازلنا نتسأل عن تلك الحقيقة التي يبحث عنها غسان ،
لماذا لم تقرع جدران الخزان رغم كل هذا البلاء الذي يكوي قلوبنا وأمعاؤنا ؟؟ غسان المشتت بين المخيمات لم يتخلى لو لحظة عن أبناء شعبه ، لا يعرف حياة الفنادق ولا يلبس أغلى ماركات الصوف ولا يملك غير بيته في عكا ، كان هذا الإنسان إنسان يشاركهم وينتمي لهم ولكل تطلعاتهم في العودة ، فهو حدد من أي جهة سوف تطعن القضية بوقت مبكر وقد ذكرهما بالاسم إذ أن هذا التحديد ذكر في الوثيقة السياسية الأولى للجبهة التي تناولت معسكر الأعداء والاصدقاء وقد كان لغسان بصمة ثورية في هذه الوثيقة التي تعتبر مرجعا هاما لكل الجبهة ، في حين اعتبرها فريق أقرب للماوية وأخر للسوفيتية وغسان كعادته كان أكثر ابداعاً في إيقاع تجليس الهوية الفكرية فيها ، ولن يتوقف عند حد الأدب والسياسة فقط ، متجاوزا ذلك إلى حقل الفكر وهو قد يكون الفلسطيني والعربي الأول الذي كتب عن ماركس وقدم رأيا واضحا في ورقة هامة تضاف لإنتاجه النقدي في حقل الفكر ، فدراسته عن الماركسية عام 1970،
قبل استشهاده بعامين ، وبعد مرور 54 عام عليها مازالت تحتل هذه الدراسة أهمية خاصة رغم أنه لا يوجد أي مبرر لاهمالها في الجوارير ، أن غسان كنفاني أزال الستار عن مرحلة كاملة قبل 54 عام من الان ولم يتم تناول هذا الموضوع جيدا رغم أهميته ، فهو لم يقدم كمنظر ايديولوجي ، وثائر ماركسي بامتياز ، كما كان له دورا في ترسيخ حالة الوعي التنظيمي في حركة القوميين العرب وكما مهد لحالة التحول الحزبي للتنظيم ، راجعوا كتاباته مرة ومرتين وثلاثة وانبشو عنها ، فلم تنتج الساحة الادبية ولا الفكرية العربية من بعده عقلا منظرا بالوعي الشعبي ولا النظري ولا الفكر السياسي الايديولوجي المتمرد وخاصة الفلسطينية ، فكل القيادات تحولت لقيادات سياسية دون اي انتاج فكري او ادبي !! ، فبحثوا عنه في كل زوايا الاعلام والصحف والارشيف المهمل وفي شوارع المخيمات ومارتألة حيث كان يسكن ، الحازمية !! ، إذ جاءت دراسته الفكرية في نقد ماركس على ثلاث مستويات تبين الأبعاد الفكرية الأيديولوجية لدى غسان كنفاني وقد يكون الاول في تلك المرحلة ، والثالث مستويات هي
1-- المستوى الأول
لقد بينت دراسته بانه منظراً أيديولوجي لم نعتاده من قبل ، فهي صفة لم يتحدث بها أحد عنه من قبل حتى بعد استشهاده إلا من كان متعمقا في أدبه وكتباته التي يشتق من بين تفاسيرها المدرسة التي ينتمي لها
2-- المستوى الثاني
تبرز الدراسة حقيقتة الطليعية وبأنه الثائر المتمرد الذي لا يقبل المسلمات في مقولات الماركسية ، هكذا قال عنه المفكر الفلسطيني العملاق ادوارد سعيد ( الماركسي المتمرد الثائر الفلسطيني المتمرد ) وبذلك يضع نفسه في منصة النقاد الذين يدافعون عن التجدد وعدم التقوقع في الفهم الجامد للمقولات الماركسية وقد كان حريص في انضباطه ومنهجيته وندائه في تجديد الفكر باستمرار .
3-- المستوى الثالث
معرفة واكتشاف عقل غسان الأيديولوجي ليسهل على أي ناقد فهم حقيقة كتاباته والمدرسة التي ينتمي لها ومدى مساهمته بفعالية في بنائها .
طغى على غسان المتمرد في ان يخلص شعبه من التشرد والتشتت ويمسح حالة البؤس والقهر التي اكتست بثوب الحقيقة المرة في المخيمات ومازالت حتى هذه اللحظة ، انه كان يبحث ويجتهد ببسالة من أجل بناء صرحا مجيداً لشعب لم تكسره الانكسارات ولا الهزائم ولا صيغ التشرد والتشتت ، ( رغم وجع الإنقسام وحالة الإغتراب الذي تسبب بها ) وفي وسط هذه المأسي تبلور ونضج وعيه العميق واعطاه مجالا واسعا في الابداع ، هذا الابداع الذي عبر فيه غسان عن حبه الثوري وصلابة هويته و انتمائه ، فلم يترك حقلا إلا وكتب فيه ، من القصة والرواية والمسرحية والكتابات والدراسات السياسية والفكرية والتنظيمية ، وكان يتنقل من الوعي العفوي البسيط الشعبي إلى المعقد والمنظم بدلائل رواية الأعمى والاطرش ، ودخل إلى قلب الأطفال ودورهم والشباب والكبار وقد أعطى المرأة مكانة هامة في أكثر من نص قصصي وروائي وليس كما تناولت الكاتبة الروائية روضة عاشور ، إذ أن مريم وصفية وام سعد والمرأة البسيطة في رواية الأعمى والاطرش و نادية الطفلة في رسالة من غزة التي أعطت موقفا يعجز عنه الكبار حين زارها غسان في مستشفى الشفاء في غزة ، والفتاة المثقفة في جسر الى الابد ومن قتل ليلى الحايك وو الخ ، وتميز كثيرا في نقده لواقع المخيمات والتجاوزات التي جرت فيها كما أبدع في الرسومات المتنوعة وخاصة السريالية منها إلى أن ظهرت أحد أهم كتاباته الفكرية في نقد ماركس
بتواضع وكتب بصدق ونقل بأمانة وحرض بوفاء وبصدق الدماء على أن العودة لها ثمن غالي بين اختيار تلك العار في خلدون أو المستقبل الذي لم تعد تفاصيله منظمة في تلك المرحلة الزمنية ممثلة بخالد ، فهذه الجدلية التي استخدمها في معرض سرده ونقله كانت تعكس مستوى نضجه المبكر وتميزه المبكر ، وكأنه ينثر بين المخيم منشورات وبيانات التحريض للعودة ومن أجل المقاومة والكفاح بهدف الرجوع لمسقط الميلاد والاباء والأجداد ولتلك الشرفة التي تطل على بحر عكا ولري شجرة البرتقال التي تتدلى أغصانها من فوق حائط المنزل حتى الان ! ، ضل مثابرا حتى أصبح له موضع في كل مكان فلسطيني وعربي وأممي ، هو أول من بلغنا ان لا شرف للحراس حين يتبادلون الحديث عن العاهرات ولا يعلموا ان حارس الصهريج أكثر منهم نذالة وخيانة ، وفي معرض السؤال التي وجهته ، حفيدة أم سعد لجدتها عن غسان بعد واحد وعشرون عام من استشهاد غسان كنفاني ، ( هل تتذكري غسان ) الجدة ، نعم أتذكره واتذكر كم كان يحب دوالي العنب ، كنت احضره له في كل موسم ، وكان كثير الأسئلة ووعدني انه سينشر كل شيء قلته ، يا جدتي ، غسان صدق ونشر ، ... لكن
حين وصلك خبر استشهاد غسان ماذا قلتي ؟؟
الجدة ، بكيت وقلت غدا سيأتي السيل ويأخذ كل شيء ويبين كل شيء ، وقالت ((بعد اغتيال غسان ، تغيرت أوضاع البلاد ، ما عاد لبنان على ما كان عليه ، ولا الشعب الفلسطيني ، كل الأمور تغيرت ، ( حتى اصبحت الان التجزئة والإنقسام مشهد يومي ) ، لعلنا لن نعود إلى فلسطين في أيامي ، انتظرت طويلا ، ربما سيعود إليها أولادنا ، أو أحفادنا ، لكننا سنعود ، وما زلت احتفظ بجواز سفري وأوراق الأرض الثبوتية ، لبنان اولا هويتي ، الحياة سليمان الشيخ )) في العام 1993 رحلت أم سعد ، ومازلنا نتسأل عن تلك الحقيقة التي يبحث عنها غسان ، لماذا لم تقرع جدران الخزان رغم كل هذا البلاء الذي يكوي قلوبنا وأمعاؤنا ؟؟ غسان المشتت بين المخيمات لم يتخلى لو لحظة عن أبناء شعبه ، لا يعرف حياة الفنادق ولا يلبس اغلى ماركات الصوف ولا يملك غير بيته في عكا ، كان هذا الإنسان انسان يشاركهم وينتمي لهم ولكل تطلعاتهم في العودة ، فهو حدد من أي جهة سوف تطعن القضية بوقت مبكر وقد ذكرهما بالاسم إذ أن هذا التحديد ذكر في الوثيقة السياسية الأولى للجبهة التي تناولت معسكر الأعداء والاصدقاء وقد كان لغسان بصمة ثورية في هذه الوثيقة التي تعتبر مرجعا هاما لكل الجبهة ، ولن يتوقف غسان عند حد الأدب والسياسة فقط ، متجاوزا ذلك إلى حقل الفكر وهو قد يكون الفلسطيني والعربي الأول الذي كتب عن ماركس وقدم رأيا واضحا في ورقة هامة تضاف لانتاجه النقدي في حقل الفكر ، فدراسته عن الماركسية عام 1970، قبل استشهاده بعامين ، وبعد مرور 54 عام عليها مازالت تحتل هذه الدراسة أهمية خاصة رغم أنه لا يوجد أي مبرر لاهمالها في الجوارير ، أن غسان كنفاني أزال الستار عن مرحلة كاملة قبل 54 عام من الان ولم يتم تناول هذا الموضوع جيدا رغم أهميته ، فهو لم يقدم كمنظر ايديولوجي ، وثائر ماركسي بامتياز ، كما كان له دورا في ترسيخ حالة الوعي التنظيمي في حركة القوميين وكما مهد لحالة التحول الحزبي للتنظيم ، راجعوا كتاباته مرة ومرتين وثلاثة وانبشو عنها ، فلم تنتج الساحة الادبية ولا الفكرية العربية من بعده عقلا منظرا بالوعي الشعبي ولا النظري ولا الفكر السياسي الايديولوجي المتمرد وخاصة الفلسطينية ، فبحثوا عنه في كل زوايا الاعلام والصحف والارشيف المهمل وفي شوارع المخيمات ومارتألة حيث كان يسكن ، الحازمية !! ، إذ جاءت دراسته الفكرية في نقد ماركس على ثلاث مستويات تبين الأبعاد الفكرية الأيديولوجية لدى غسان كنفاني وقد يكون الاول في تلك المرحلة العابرة بما لها وعليها وتتمثل الثلاثة مستويات في
1-- المستوى الأول
لقد بينت دراسته بانه منظراً أيديولوجي لم نعتاده من قبل ، فهي صفة لم يتحدث بها أحد عنه من قبل حتى بعد استشهاده إلا من كان متعمقا في أدبه وكتباته التي يشتق من بين تفاسيرها المدرسة التي ينتمي لها
2-- المستوى الثاني
تبرز الدراسة حقيقتة الطليعية وبأنه الثائر المتمرد الذي لا يقبل المسلمات في مقولات الماركسية ، هكذا قال عنه المفكر الفلسطيني العملاق ادوارد سعيد ( الماركسي المتمرد الثائر الفلسطيني المتمرد ) وبذلك يضع نفسه في منصة النقاد الذين يدافعون عن التجدد وعدم التقوقع في الفهم الجامد للمقولات الماركسية وقد كان حريص في انضباطه ومنهجيته وندائه في تجديد الفكر باستمرار .
3-- المستوى الثالث
معرفة واكتشاف عقل غسان الأيديولوجي ليسهل على أي ناقد فهم حقيقة كتاباته والمدرسة التي ينتمي لها ومدى مساهمته بفعالية في بنائها .
طغى على غسان المتمرد في ان يخلص شعبه من التشرد والتشتت ويمسح حالة البؤس والقهر التي إكتست بثوب الحقيقة المرة في المخيمات ومازالت حتى هذه اللحظة ، انه كان يبحث ويجتهد ببسالة من أجل بناء صرحا مجيداً لشعب لم تكسره الانكسارات ولا الهزائم ولا صيغ التشرد والتشتت ، ( رغم وجع الإنقسام وحالة الإغتراب الذي تسبب بها وعاء المشهد الفلسطيني الراهن ) وفي وسط هذه المأسي تبلور ونضج وعيه العميق واعطاه مجالا واسعا في الابداع ، هذا الابداع الذي عبر فيه غسان عن حبه الثوري وصلابة هويته و انتمائه ، فلم يترك حقلا إلا وكتب فيه ، من القصة والرواية والمسرحية والكتابات والدراسات السياسية والفكرية والتنظيمية ، وكان يتنقل من الوعي العفوي البسيط الشعبي إلى المعقد والمنظم بدلائل رواية الأعمى والاطرش ، ودخل إلى قلب الأطفال ودورهم والشباب والكبار وقد أعطى المرأة مكانة هامة في أكثر من نص قصصي وروائي وليس كما تناولت الكاتبة الروائية روضة عاشور ، إذ أن مريم وصفية وام سعد والمرأة البسيطة في رواية الأعمى والاطرش و نادية الطفلة في رسالة من غزة التي أعطت موقفا يعجز عنه الكبار حين زارها غسان في مستشفى الشفاء في غزة ، والفتاة المثقفة في جسر الى الابد ومن قتل ليلى الحايك وو الخ ، وتميز كثيرا في نقده لواقع المخيمات والتجاوزات التي جرت فيها كما أبدع في الرسومات المتنوعة وخاصة السريالية منها إلى أن ظهرت أحد أهم كتاباته الفكرية في نقد ماركس وخاصة المقولات ، وهذا جعل ادوارد سعيد بعد أن قرأ هذه الدراسة أن يقول عن غسان ( ان هذه الدراسة تكشف عن ثائر في الثورة إن صح التعبير ، عن الماركسي المتمرد على مسلمات الماركسية ، ليظهر نفسه كناقد فذ لمقولاتها ) واعتقد ان هذه كانت بمثابة دعوة من غسان لقراءة الماركسية بعناية ، فهو قالها بجرأة عالية جدا لم يقدم عليها أي عربي ويقول في نقد ماركس حينها ، ( وهل يعتبر ماركس نهاية الجدل؟ ) أن الأسئلة الكبرى في زمن زاخر بالمفكرين والكتاب يعبر عن أن غسان كان كبيرا ومؤمنا إيمانا كبيرا بالوعي والممارسة ، فهو تحدث عن الجدل والتناقضات وصراع الطبقات وفهم التاريخ وقراءة الثورات القومية والاشتراكية والتحولات الرأسمالية ، أن كل ذلك عبر عنه غسان في غير هذه الدراسة من اظهارها في الوثيقة السياسية والتنظيمية للجبهة ، وهذا يؤكد كم كان غسان مؤمنا بفكرة التمازج القومي والأممي في المعرفة والتطبيق والتحرر ، غسان الثائر الفلسطيني المشتبك المحتج المتمرد الرافض للهزيمة والذل والخنوع والهوان يبحث في سطوة هذا الزمان عن كسر الأصفاد من أجل أن يبعث فيها الإنسان نحو الحرية والعودة المؤكدة والمؤزرة كما يرفض أن تلتهمه نيران الكمبرادور العفن البرجوازية المتذبذبة والكسل والخمول ، حيث خط لنا طريق العودة وأعطانا مفاتيح الديار على أن تكون عودتنا عودة فدائي باسل منتصر .
غسان عبر عن احتجاجه وتمرده بأكثر من اسم في وسائل الإعلام .. وهي ....
1-- غسان كنفاني
2-- فارس الفارس
3-- ابو العز
غسان التي شاهدته زوجته اني وهي على شرفة المنزل ، كيف انفجرت سيارته وكيف تناثرت دمائه في مار تأله ، تاركا تساؤلات لكل من هو متربع على عرش الفساد التنظيمي و الثقافي والتعليمي فلسطينيا وعربيا ، بعد أن استخلص هذه النتيجة وقال ، الاصل في الحسم هي الثورة والكفاح وليس التطبيع ، فلعل مقاتلين التطبيع والتجارة والسماسرة والذين اصبحوا من اثرى الأثرياء على حساب تضحيات شعبنا البطل ، أي يجب ان يتعلموا ذلك او يتركوا ميدان العمل لشعبنا ، فهو قد كان الراصد الأول والفاضح الأول لتلك الاحتفال الذي تم تنظيمه في إحدى فنادق شارع الحمرا في بيروت وفي تلك المدرسة الذي تقع في منطقة الجبل في بيروت ، (اسألو الأديب الراحل غريب عسقلاني ) إذ لا يوجد غيرها آنذاك ، كلاهما معا نظما احتفال رسمي جمع السفراء الأجانب ومن معهم بإعلان دولة الاحتلال عام ال 1967 ، وبعد فضحهم في نشر المقال أصبح مطلوبا للأمن ، لذلك من هو الذي وضع لغسان المتفجرات داخل السيارة ؟؟ ، فمن آخر كلمات أم سعد وهي ترى الزائرين بمقبرة الشهداء وهي أمام ضريح غسان
( كلكم أولادي وكلكم إخوة لغسان ) كل شيء محرم على العربي ان يبدي فيه رأيا ، اي مثقفين انتم واي مسؤولين انتم وهذا الفزع المرعب الذي تسببتم به من انقسام وتجزئة ، غسان وقبل كل شيء كان أديباً مبدعاً ، من أهم رواياته: «رجال في الشمس» و»ما تبقى لكم وله أدب المقاومة في فلسطين المحتلة ، المقاومة ومعضلاتها ، والأدب الصهيوني ، لقد اخذت المؤسسة العسكرية الفاشية الصهيونية قرار اغتياله وتمذلك في لبنان 1972 في تفجير سيارته ، رحلة وترك لنا ارثه الخالد يحاورنا عن العودة والغد ولا يحدثنا عن شرذمات الهزيمة وانكسارات النكبات كما يؤلمنا مشهد الانقسام