تاريخ النشر: 2016-06-16 | 04:20
تاريخ النشر: 2016-06-16 | 04:20
كتب حسن عصفور/ شهدت الأيام الأخيرة، حجما من المقالات والبيانات الصحفية في ذكرى "خطف غزة"، نتيجة انقلاب حماس "الحيزاراني الأسود"، ما يمكن اعتباره "وثائق وطنية" رفضا لإستمرار "الإنقلاب - الانقسام"، وقد أكدت جميعها تقريبا، عدا ندرة حمساوية، أن ما حدث مثل "خدمة إستراتيجية للعدو المحتل"، وأن إستمراره هو الهدية السياسية الأهم لدولة الكيان في السنوات الأخيرة..
والحق، ان غالبية ما قيل يحمل "قيمة سياسية"، ولو توقفت قيادة حماس لإعادة قراءة ما كتب، مقالات وخواطر وبيانات سياسية، علها تجد بها بعضا من "بداية الخلاص"، دون أن تقف كثيرا عما قاله أحد قياداتها بأن :"الحسم قد حمى الشرعية"، كون ذلك الكلام يشكل إدانة مضاعفة للحركة، بل وشاهد إعتراف منها بأنها صاحبة الفعل الإنقلابي..لأن "الشرعية" هنا تعني حكومة حماس وليس النظام الفلسطيني العام، وهذا هو "الانقلاب الحق"..خطيئة سياسية تضاف لعض تلك الخطايا التي يعلنون عنها بين حين وآخر، دون الانتباه لحساسية شعب فلسطين نحو "الشرعية الوطنية" وليس "الشرعية الحزبية"، مهما كانت قوتها..
ولأن الكلمة الذهبية المتداولة في ذكرى الخطف، هو تعبير المصالحة والتوافق، نذهب لمتابعة "مشهد" لا يثير الانتباه كثيرا، ما يتعلق بالعلاقة الداخلية في إطار قوى منظمة التحرير، ودون العودة لأزمة الرئيس محمود عباس في التغول باستخدام سلاح "الصندووق القومي" ضد فصائل بعينها، رغم مخالفته الفاضحة لنظام منظمة التحرير الأساسي..
من يعيد الإطلاع، ولو سريعا، على حركة الرئيس محمود عباس الديبلوماسية، والوفود التي ترافقه سيكتشف ما هو خارج أي رؤية "تشاركية" في الحركة السياسية..
فخلال السنوات الأخيرة، يمكن ملاحظة غياب أي "مشاركة فصائلية" أو "شخصيات مستقلة" أي حركة الرئيس عباس الخارجية، ولا يرافقه سوى شخصيات من حركة فتح، مع حضور شبه دائم لمدير المخابرات، وهي سابقة خاصة جدا في الحركة الديبلوماسية للرئيس..
الاشارة الى اقتصار الوفود المشاركة للرئيس عباس في رحلاته وزياراته الخارجية على فصيل الرئيس "فتح" فقط يكشف كم أن حركة "الانقسام الداخلي" تحولت الى "ثقافة وسلوك" يتحكم بمسار فصيلي "النكبة الوطنية الثالثة"، وأن تغييب أي مشارك لوفود الرئيس الخارجية، هي انعكاس مباشر لعمق "الفئوية السياسية" التي تضلل النظام الفلسطيني الراهن..
ودون المقارنة، بين "العهد العرفاتي" و"العهد العباسي"، لكن نستذكر فقط أحد ملامح "العرفاتية السياسية"، التي كانت تكرس بقدر المستطاع "قيمة التشاركية السياسية"، ليس استعراضا واستكمالا لمشهد "بروتوكولي"، بقدر ما تعبيرا عن عمق الوعي الكلي للخالد ابو عمار، بقيمة التفاعل التشاركي في مختلف مظاهر الحالة الفلسطينية، مع كل ما يقال عن "فردية ابوعمار"..
وعله من النادر في أي وفد فلسطيني زمن الخالد لا يضم شخصا او اكثر، ممثلا لفصيل أو مستقلا من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بينما الآن، من الندرة أن يكون ضمن اي وفد للرئيس عباس من هو من خارج فتح..
المسألة هنا، ليس بحثا عمن يشارك في الرحلات الخارجية، سواء كانت مثمرة أو لهدف سياسي، أو هروبا من واقع سياسي داخل شمال "بقايا الوطن"، لكنه القاء ضوء على مخاطر ثقافة الانقسام ومدى تغلغلها في "نسيج الوعي الذاتي"، ما يهدد خطورة الوحدة الوطنية حقا، وليس بيانا بعد كل لقاء..
ولا نظن، مطلقا ان الرئيس محمود عباس لا يدرك الفرق الكبير بين "مشاركة سياسية وطنية" ضمن أي وفد باسم فلسطين، وبين اقتصاره على حركة فتح، مع ثابت رجل المخابرات الدائم، وهي مسألة مثيرة للإهتمام جدا، بل وتثير "الشكوك" ايضا..بأن "الملف الأمني" هو الثابت الوحيد في جدول أعمال الرئيس عباس مع من يلتقي..
الاشارة الى هذه المسألة في ذكرى "خطف غزة" هو ضوء أصفر للرئيس عباس أولا، وقيادة فتح ثانيا ولكل الفصائل والشخصيات المستقلة الناشطة ثالثا، ان الانقسام ليس فقط مظهره العام، بل أنه بات جزءا من "ثقافة البعض السياسي"، فما بالنا ان يكون "ثابتا في حركة الرئيس عباس الخارجية"..
مسألة تستوجب التقييم وإعادة البحث، بما يحاصر "الثقافة الإنقسامية" لتعزيز "ثقافة الوحدة والشراكة"، ومن لا يستطع فعل ذلك، بالمشاركة مع "شركاء المسار التاريخي" لن يستطيع أن يكون "شريكا" لأي كان، وعندها كل اللقاءات والإتفاقات تصبح "كذبا سياسيا مفضوحا"..
"الشراكة الوطنية خيار وليس انتقاء بمزاج.."!
ملاحظة: يثير الانتباه في قطاع غزة، انه مع كل كشف عن هروب حمساوي نحو دولة الكيان حاملا معه بعضا من "اسرار"، تسارع أجهزة حماس الأمنية الى الكشف عن "خلايا تجسس ومؤامرات"..بالكوا بتيجي هيك صدفة..يمكن برضه!
تنويه خاص: تبرير مشاركة عضو لجنة تنفيذية في مؤتمر اسرائيلي من قبل مؤيديه أضعف كثيرا من اعتباره ردا مقنعا.. لكن السؤال هل ذهب بقرار من تنفيذية المنظمة وعلمها أم بقرار من "صاحب القرار"!