تاريخ النشر: 2018-06-24 | 21:01
تاريخ النشر: 2018-06-24 | 21:01
منذ دخولها للبيت الأبيض تسعى إدارة ترامب لإعادة ترتيب أوضاع منطقة الشرق الأوسط من أجل ضمان التصدي لخطر الإرهاب والجماعات الإرهابية والتمدد الإيراني في المنطقة، ولضمان تحقيق ذلك رأت هذه الإدارة أن المدخل الحقيقي ذلك يتمثل في سرعة إيجاد حل ما للقضية الفلسطينية، فعملت على بناء تصور محدد يعرض على الأطراف المختلفة ويشكل قاعدة ارتكاز لأي اتفاق قادم.
التصور الأمريكي الذي بدأ الحديث عنه من لحظة تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقالد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية في إطار ما بات بعرف بصفقة القرن، وهي الصفقة التي تنهي قرن من الصراع العربي الإسرائيلي أرتكز على تصورات إسرائيلية وأمريكية سابقة لحل النهائي قدمها العديد من الجنرالات الإسرائيلية والمسؤولين الأمريكان.
التصور الأمريكي الذي حاول الوفد الأمريكي تسويقه برئاسية صهر ترامب كوشنير والمبعوث جونسون جنبيلات خلال جولته الأخيرة التي تسبق الإعلان الرسمي عن الصفقة يستند على أساس مفهوم الحل الإقليمي، بمعني تبادل أراضي في إطار إقليمي تقوم من خلاله دولة فلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من شبة جزيرة سيناء، ضمن خطة الجنرال الإسرائيلي التقاعد جيورا إيلند، التي قدمها قبل سنوات على أنها تمثل الحل الوحيد القادر على حل المسألة الفلسطينية.
العرض الأمريكي تجاوز كل أسس عملية السلام والاتفاقيات الموقعة، وقرارات الشرعية الدولية بالحديث عن دولة فلسطينية في غزة تمتد تجاه الجنوب بدون ربط هذه الدولة بالضفة الغربية مع اسقاط لقضية اللاجئين وحق العودة والقدس بشكل كامل. بما يعني إسقاط كامل لمبدأ حل الدولتين على أساس حدود عام 1967.
الرفض المصري الأردني على الطرح الأمريكي كما تؤكد الأخبار والتقارير يعود لكون العرض الأمريكي أبتعد كثيرًا عما يمكن القبول به مصرياً وأرديناً، خاصة أن الطرح الأمريكي تجاوز أسس عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية وتبني الموقف الإسرائيلي شكلاً مضموناً، ما جعل القاهرة وعمان ترفضان من حيث المبدأ القبول به أو حتي إجراء تعديلات جوهرية عليه، كون أن هذه العواصم أبدت امتعاضاً على الطرح الأمريكي منذ بداية استلام كوشنير وجنبلات الملف الفلسطيني نظراً لكون الأثنين لديهم قناعات شخصية قريبة جدا من الموقف الإسرائيلي.
فشل الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير هذه الصفقة يمكن أن ينعكس على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، الوضع في الأراضي الفلسطينية وتحديدا قطاع غزة الذي يعاني من تردي للأوضاع الإنسانية في ظل استمرار حكم حركة حماس للقطاع.
الرفض العربي للطرح الأمريكي يمكن أن يعجل بإمكانية اندلاع حرب طاحنة جديدة على قطاع غزة خاصة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بالقيام بعمل عسكري في غزة لمواجهة تهديد الطائرات الورقية والبالونات الحرارية بما تشكله من ازعاج لمستوطني غلاف غزة خلال الأسابيع الماضية. فهناك علاقة مباشرة بين الرفض المصري الأردني للطرح الأمريكي وبين إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، فالحرب أحد الخيارات الممكنة لتمرير الصفقة كما يقول الدكتور ابراش في مقاله اليوم، إضافة أن هناك فاتورة تنتظر حركة حماس نتيجة دفع الجماهير باتجاه الحدود مع إسرائيل في إطار مسيرات العودة، فتراج آمال تمرير المخطط الأمريكي يمكن أن يعجل بتسديد هذه الفاتورة التي يبدو أنها أصبحت قريبة. كما أن فشل المشروع الامريكي سوف يؤدي لتداعيات على الوضع الإنساني في القطاع نتيجة تراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن خططها لتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع لكي يكون جاهز لإقامة الدولة المنتظرة.
عدم القبول العربي بهذه الخطة الأمريكية يمكن أن يؤدي لتداعيات سياسية واقتصادية على القاهرة وعمان، خاصة أن البلدين يعانون من أزمة اقتصادية مستفحلة منذ سنوات، وبالتالي قد تدفع القاهرة وعمان ضريبة مواقفهما من الطرح الأمريكي خاصة أننا أمام إدارة أمريكية متهورة لا تجيد سوى لغة التهديد والوعيد لأقرب حلفائها، فتعامل أدارة ترامب مع دول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يؤكد أن إدارة ترامب لا تنظر إلا لمصالحها بغض النظر عن تاريخ العلاقات المشتركة.
خلاصة القول أن هناك فاتورة تنظر الجميع، تنظر قطاع غزة والدول العربية والسلطة الفلسطينية، هذه الفاتورة قد توفر الظروف السياسية والعسكرية لشن إسرائيل عدوان جديد على غزة تحت مبررات وقف ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحرارية التي يتم تضخيم تداعياتها كثيرا في الإعلام الإسرائيلي من أجل توفير المناخ العام داخل إسرائيل وخارجها لشن عدوان جديد على قطاع غزة، لكن أيضا فشل الطرح الأمريكي قد يقرب الأطراف الفلسطينية من العودة للمصالحة الفلسطينية بعد انتهاء المخاوف لدى السلطة الفلسطينية من الدوافع التي حملت حركة حماس للقبول بالمصالحة الفلسطينية.