الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فادي قنبر يدمي قلوب الإسرائيليين

فادي قنبر يدمي قلوب الإسرائيليين

تاريخ النشر: 2017-01-10 | 08:28

فرح العدو الإسرائيلي إذ انقضت احتفالات رأس السنة الميلادية بخيرٍ وسلامٍ، وأمنٍ واطمئنان، ولم يعكر صفو احتفالاتهم أحد، ولم ينغص عليهم فرحهم آخر، فأحيوا ليلة رأس الميلاد بصخبٍ ومجونٍ، وفرح وفنونٍ، وواصلوا السهر بعدها في الملاهي والكازينوهات، وقد اطمئنوا إلى يقظة أمنهم، وجاهزية جيشهم، وحسن تقدير أجهزتهم، وحكمة قادتهم وقدرتهم على ضبط الأمن وسلامة المواطنين، وكانوا قد تباهوا أمام دول العالم بأمن كيانهم، وسلامة مرافقهم، ومتعة احتفالاتهم، وأعلنوا جاهزية فنادقهم لاستقبال السياح، واستعداد ملاهيهم ودور السهر الكبيرة لإحياء أجمل الحفلات ودعوة أشهر المطربين والمطربات، وأجمل الراقصات والاستعراضيات، في الوقت الذي طغى الخوف والقلق على كبريات العواصم الدولية.

فجاءهم فادي قنبر من مكانٍ آخر، ومن زاويةٍ مختلفة، ظنوا أنها الأكثر أماناً والأشد تحصيناً، والأبعد عن المخاطر، فاجتمعوا فيها، وتحلقوا حولها، ولكنه كان يتربص بهم وينتظر، ويخطط لهم ويدبر لمهاجمتهم، وهو الفلسطيني المقدسي المسكون بالثورة، والحالم بالحرية، الموجوع المتألم، الحزين الباكي على ما أصاب مدينته، وما حل بأهله وشعبه، وما يدبر لمسجده ويخطط لأقصاه، فقرر أن يهاجم رمز القوة، وعنوان الصلف والكبرياء، فاقتحم الجنود ببزاتهم، وعلى أكتافهم بنادقهم ورتبهم، وعلى صدورهم نياشينهم، وأراد أن يصيب بعمليته قلب جيشهم، ومحط اعتزازهم، ليمزق الصورة التي بها يخيفون الآخرين، وليطفئ الهالة التي بها يعتقدون أنهم الأقوى والأكثر تفوقاً، فحصد بشاحنته الكثير، وداست عجلاته الآخرين، وما زال غبارها الذي بلم ينقشع يحبس أنفاسهم، ويحشرج أرواحهم ويرجف قلوبهم خوفاً وفزعاً.

لم يكتفِ فادي بأن يدهمهم مرةً واحدة، وأن يدهسهم بمقدمة شاحنته، بل ارتد عليهم راجعاً، وكر عليهم ثانيةً لينال منهم أكثر، وليصيب بشاحنته التي باتت شاحنة الانتفاضة من ظن منهم أنه فرَّ ونجا، أو أنه سلم وعاش، وقد كان يعلم أنه غير ناجٍ من سلاحهم، وأن آخرين من بعيد سيمطرونه بطلقاتهم، وسيعدمونه رمياً برصاصهم، حاله كحال كل الشهداء السابقين، ولكنه ما كان يخشى هذا المصير، ولم يتجنب وقوعه، بل كرَّ عليهم من جديدٍ بعزمٍ وقوةٍ واندفاعٍ قبل أن ينالوا منه، وتصيبه رصاصاتهم القاتلة، ولو قُدِّر له أن يكر عليهم الثالثة فما كان ليتردد، ولكن الشهادة كانت بانتظاره، وأهازيج الفرح كانت تطرب آذانه وتفرح قلبه.

هم ينكرون علينا أننا نقاومهم ونقاتلهم، وأننا نفكر في كل السبل للنيل منهم، بينما هم لا ينكرون على أنفسهم جرائمهم ضدنا، ولا اعتداءاتهم علينا، إذ قبل عملية شاحنة القدس بأيام، برأت محاكمهم العسكرية قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف، ولم توجه له تهمة القتل العمد، وإن كانت قد دانت استخدامه للقوة المفرطة، بينما شهد العالم كله على الجريمة التي اقترفها هذا الجندي، الذي أطلق النار على الشريف بينما كان على الأرض ملقىً، لا يشكل خطراً على أحد، ولا يحمل بين يديه سكيناً أو سلاحاً يهدد به حياتهم، ولكن هذا الجندي الذي قرأ الموافقة في عيني الضابط الذي يقف إلى جواره، أطلق عليه النار وقتله، ثم جاءت المحكمة العسكرية فبرأته، وانبرى رفاقه في الجيش للدفاع عنه والوقوف إلى جانبه وتأييده في جريمته.

ماذا أبقى لنا العدو حتى لا نقاومه، وما الذي لم يستهدفه فينا حتى لا نقاتله، وعلام نسالمه ونؤَمِّنه، ونخدمه ونساعده، أم أنه يظن أن هذا الشعب قد استخذى وألقى سلاحه، وأنه قد استنوق في مواجهته، وأصبح كالحمل في مقارعته، فما ارتكبه بحقنا، وما سلبه من أرضنا، وما اقترفه من جرائم في حق أبنائنا ومقدساتنا، كافي لأن نقاتله بأيدينا، وأن نمزقه بأظافرنا، وأن نركله بأقدامنا، وأن نستخدم ضده كل سلاحٍ ممكن، وأن نلجأ إلى كل وسيلةٍ ناجعة لقتاله ومقاومته، ولعل ما نقوم به اليوم هو فعل الشرفاء، وسبيل الكرماء، وطريق الأعزاء، ومنهج الأحرار، وعليه تحترمنا الأمم وتؤيدنا الشعوب، وتتأسى بنا الثورات، إذ ما عرفت البشرية شعوباً احتلت أرضها وتخاذلت، وأهينت شعوبها وفرطت، ونهبت خيراتها وسكتت، وديست كرامتها ولوثت مقدساتها وقبلت.

ظنوا أن الشعب الفلسطيني قد استمرأ الذل، ورضي بالهوان، وقَبِلَ بالاحتلال، وعض على الجرح واستكان على الحال، عجزاً وضعفاً، وخوراً وقلة حيلة، وخضع للأمر الواقع واستسلم لقوة الاحتلال، وأقر بتفوقه وجبروته، وحصانته ومنعته، وصعوبة اختراق أمنه أو تجاوز تحصيناته والنيل منه، ولم يعد يتطلع إلى التغيير، ولا ترنو عيونه إلى الحرية، وأنه تعب ومل، ويأس وقنط، وجزع وخاف، وقلق واضطرب، ولم يعد يسعى للقتال ولا يستعد للمقاومة، وبات ينأى بنفسه عن المقاومين ويتخلى عنهم، بعد أن أوجعه العدو قتلاً واعتقالاً، وتدميراً وحصاراً، ومصادرةً وعقاباً، وبعد أن ضيق عليه الخناق بالمعابر والحواجز، وبالجدر والبوابات، وبالإجراءات الأمنية والحملات العسكرية، وبالتنسيق والاختراق.

اطمأنَ بال سلطات الاحتلال إلى سلامة إجراءاتهم، ودقة تحليلاتهم، وصوابية استنتاجاتهم، بأن الشعب الفلسطيني قد عقر حصانه، وثلم سيفه، وساخت في الأرض أقدامه فلن ينهض لمقاومتهم ولن يثور، ولن يغضب ولن ينتفض، ولن يطلق النار ولن يفجر العبوات، ولن يقنص ولن يقذف بالحجارة، ولن يطعن ولن يدهس، ولن يقاوم ولن يعاند، فقد بات وحيداً ضعيفاً، يفتقر إلى النصير ويشكو من الجار والقريب.

اليوم يبكى رجالهم، وتنتحب نساؤهم، ويدخل الحزن إلى بيوتهم، ويسكن الأسى قلوبهم، ويلون السواد ثيابهم ويطغى عليهم في حياتهم، ويذوقون من كأس المر قليلاً، ويتجرعون من الهوان شيئاً، وإن كان ما أصابهم لا يرضي الفلسطينيين ولا يشفي غليلهم، ولا يعوضهم عن فواجع مصائبهم، وعظيم من فقدوا، وكثير ما خسروا، ولكن حسبهم أنهم يقاومون بثبات، ويواجهون بصمود، ويتحدون بأمل، ويقاتلون لهدف، ويسعون لغايةٍ عظيمةٍ، يجعلهم لا يتوقفون عند حد، ولا يقفون أمام سدٍ، حتى يصلوا إلى غايتهم، وينقذوا قضيتهم، ويحرروا من العدو وطنهم، ويعودوا بعزةٍ وكرامةٍ إلى ديارهم.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط