الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فارس وأمه: جمعهما الموت بعد أن فرق بينهما السجن

فارس وأمه: جمعهما الموت بعد أن فرق بينهما السجن

تاريخ النشر: 2019-02-08 | 15:08

قصص السجن كثيرة، ولا حصر لها. وحكايات الأسرى خلف القضبان مريرة ومؤلمة، يصعب وصفها لشدة قسوتها.

ففي السجن أجساد مقيدة وحريات مُكبلة وأرواح كئيبة ودموع حزينة وأخرى مقهورة. وفي السجن رجالٌ آمنوا بعدالة قضيتهم وناضلوا المحتل فاعتقلوا. وفي السجن رجالٌ تركوا أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وعائلاتهم لأجل حرية الأرض والإنسان وما ندموا. وخلف الشمس رجالٌ أقوياء أفنوا زهرات شبابهم وأمضوا نصف أعمارهم، بل وأكثر ولم ينكسروا. وخلف القضبان رجالٌ أنهكت الأمراض أجسادهم فسقطوا شهداء.

"فارس" هو واحد من أولئك الرجال الذين اعتقلوا قبل أوسلو وقضوا أكثر من نصف أعمارهم خلف القضبان، فأنهك السجن جسده، ونهشت الأمراض عظامه واستوطنت بداخله وأهملته ادارة السجن دون ان تقدم له الرعاية الطبية اللازمة، فسقط شهيداً والتحق بقافلة شهداء الحركة الأسيرة في السادس من شباط/فبراير 2019.

ولد الشهيد فارس أحمد محمد بارود" عام 1968، في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غربي مدينة غزة، لعائلة تنحدر من بلدة "بيت دراس" شمالي قطاع غزة والتي يشتهر أهلها بالقوة والعناد ويعرفون باسم "البدارسة". ,تلقى تعليمه الأساسي في مدارس الاونروا في مخيم "الشاطئ" للاجئين الفلسطينيين، وأتم الثانوية العامة في مدارس المدينة.

في الثالث والعشرين من آذار/مارس عام 1991، اعتقلته قوات الاحتلال بتهمة مقاومة الاحتلال وقتل مستوطن اسرائيلي طعنا بالسكين. وفد أصدرت احدى محاكم الاحتلال العسكرية بحقه حكما بالسجن المؤبد (مدى الحياة).

و منذ اعتقاله وخلال ثمانية وعشرين سنة قضاها في السجن، تعرض بارود الى صنوف متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، وعاش خلال سنوات الأسر الطويلة في ظروف قهرية ومرّ بمواقف مؤلمة واستثنائية. ولأسباب عديدة مكث وعانى وعاش في زنازين العزل الانفرادي بعيدا عن السجناء العاديين سنوات تزيد عن نصف اجمالي السنوات التي قضاها في السجن، وما أدراك ما العزل الانفرادي وتأثيراته؟ فما من أسير تعرض للعزل ثم بقي سوياً، جسدياً أو نفسياً.

وفي العام 2000 منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي والدته العجوز الحاجة "أم فارس" من زيارة ابنها بذريعة "الأمن"، فيزداد "فارس" قهراً في سجنه، وتزداد العجوز ألماً وحزنا لحرمانها من رؤية فلذة كبدها. فاشتد مرضها وأنهك جسدها لتفقد بصرها بالكامل، ولم تعد ترى شيئا.

وظلت أم فارس تترقب الإفراج عن نجلها الوحيد من الذكور، لعلها تتمكن من ملامسته واحتضانه قبل ان تفارق الحياة، ولم تيأس، إلى أن تم اسر الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" عام 2006 ليعيد الأمل لها، واستعدت وانتظرت الافراج عنه، إلا أن الصدمة كانت كبيرة عليها حينما تمت الصفقة في أكتوبر عام 2011 ولم يكن نجلها ضمن المفرج عنهم.

وتقدمت العجوز بالعمر وهرمت، لكنها لم تفقد الأمل، فكانت دائمة التفاؤل، فجاءت الافراجات عن أسرى ما قبل أوسلو في إطار المفاوضات السياسية عام 2013. والتزمت سلطات الاحتلال بالإفراج عن ثلاث دفعات، وكان اسم "فارس" مدرجا ضمن الدفعة الرابعة والأخيرة والتي كانت تضم (30) أسيرا وكان من المفترض أن يفرج عنهم في آذار/ مارس من عام 2014. إلا أن سلطات الاحتلال وكعادتها نكثت الوعود وتهربت من التفاهمات ولم تلتزم بما وقعت عليه، فأبقتهم في سجونها، وأبقت "فارس" في زنزانة لا يرى فيها الضوء، ولم تخرج والدته من عتمة بصرها، إلى ان فارقت الحياة في أيار/ مايو من عام 2017.

اتصلت بي مراراً، وتحدثت إليها كثيرا، وبعد كل محادثة كنت أشعر بالعجز أمام معاناتها وصرخاتها، فيزداد وجعي ويتفاقم ألمي. والتقيتها مرات عدة، وزرتها في بيتها أكثر من مرة، وفي كل لقاء أو زيارة كنت أراها تحمل صورة ابنها السجين وتحتضنها وهي لا ترى بعينيها، لكنها وبإحساس الأمومة تراه في قلبها، أملا في أن يفرج عنه وتحتضنه بالفعل، لكن قدر الله كان نافذا أن تلقى ربها قبله.

رحلت أم فارس الكفيفة قبل أن تُبصر النور فتراه، أو أن يُفرج عن ابنها فتضمه الى صدرها وتحتضنه. وبعد أقل من عامين لحق بها فارس المُبصر وهو في زنزانة معتمة دون أن يتمكن من رؤية قبرها وقراءة الفاتحة بجانبه. 

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط