الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح التي في خاطري

فتح التي في خاطري

تاريخ النشر: 2021-07-18 | 10:55

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

أثارت التصريحات الأخيرة لعدد من كبار القياديين في حركة فتح، وخاصة لنائب رئيس الحركة محمود العالول، وأمين سر لجنتها المركزية جبريل الرجوب، جملة من المخاوف والالتباسات بشأن موقف الحركة وقيادتها ممن يخالفونها الراي من أبناء الشعب الفلسطيني، سواء قوى وفصائل أو حراكات اجتماعية، او ناشطين أفرادا. والمقصود بذلك طبعا هي تلك التصريحات التي تحذر من "استفزاز" حركة فتح وتجربتها،

أو التحذير من اختبار حركة فتح وصولا إلى القول "أن فتح لن ترحم أحدا". وعلى الرغم مما رافق التصريحات وأعقبها من تحفظات وشروح، ودعوة إلى عدم نزعها من سياقها، وعدم تناولها بمعزل عن الإشارات الإيجابية في الحديث عن الحوار والوحدة الوطنية، وسلطة القانون. إلا أن كل هذه التوضيحات لم تفلح في نزع المضمون "التهديدي" وبخاصة أنها صدرت عن مسؤولين كبيرين بارزين في الحركة، وهما الأعلى مكانة في الحركة بعد الرئيس فضلا عن تمتعهما بقاعدة شعبية معروفة.

جاءت هذه التصريحات في أجواء شديدة الاحتقان، وبعد مقتل الناشط نزار بنات، والقمع الشديد الذي تعرضت له المسيرات والاحتجاجات، وبالتالي فَهِم كثير من الناس والمتابعين، أو أعربوا عن مخاوفهم من أن هذه التصريحات والتهديدات تاتي استكمالا لما قامت به السلطة والأجهزة الأمنية في قمع معارضيها، وأنها ترسم معادلة جديدة وصارمة للعلاقة مع قوى المعارضة، تمنع فيه انتقاد الحركة، أو الاحتجاج على سلوك وممارسات الأجهزة الأمنية.

ولا يمكن بالطبع، الحكم على حركة بحجم حركة فتح، بتاريخها والدور المنوط بها، والدور المأمول منها، اعتمادا على تصريحين عابرين، ربما صدرا وسط حالة محتقنة ومأزومة، لكن هذه الأقوال ترتبط بجملة من الأحداث والوقائع والتصريحات الأخرى التي صدرت عن عناصر قيادية ومسؤولين في السلطة وبعض الكوادر، بما يوحي بأنها كلها تشكل نسقا متكاملا لا ينسجم مع تاريخ الحركة وبرنامجها وتقاليدها الوطنية والثورية في استيعاب الخلافات مع الآخرين، والقدرة على توسيع مساحات القواسم المشتركة.

من الممكن تفهم (وليس قبول) هذه التصريحات باعتبارها خطابا موجها للداخل الفتحاوي، وليس لعموم أبناء وبنات الشعب مع أن كثيرا من المسؤولين يتعمدون عدم التمييز بين جمهور فتح والشعب، لذلك فإن هذا الخطاب وإن كان هدفه تعزيز الانتماء وتصليب الأوضاع الداخلية للحركة، فإنه قد يقود إلى تكريس التعصب وعدم قبول الآخر المختلف بالرأي، وفي جميع الأحوال فإن هذا الخطاب قد يقنع الفتحاويين المقتنعين اصلا بفتح وخياراتها، ولكنه لن يقنع باقي فئات الشعب، سواء الفئات المحايدة أو المعارضة.

ووسط هذه الأزمة المعقدة، سواء في التوجهات السياسية أو في إدارة الشأن الداخلي، ليس غريبا أن تتناسل المشكلات وتتكاثر كالفطر فتنبثق مشكلات جديدة من تلك القديمة، وما يزيد الأمر تعقيدا هو غياب المؤسسات التشريعية والرقابية، لذلك فإن اول ما ينبغي التركيز عليه هو الفصل بين فتح، الحركة والتنظيم والفصيل السياسي، والسلطة باعتبارها جهازا مؤسسيا ينبغي أن يبنى وفق  قواعد مهنية متخصصة، فتنظيم فتح وحتى لو كان أعضاؤه يشغلون النسبة الكبرى من المواقع القيادية المدنية والعسكرية، ليس مسؤولا عن سلوك الأجهزة الأمنية، تماما مثلما أن (فتح) ليست مسؤولة عن تطورات الوضع الوبائي لجائحة كورونا، ولا عن أزمة المرور في المدن، ولا عن أداء السفارات والبعثات الدبلوماسية، وفي المقابل وبنفس المقدار من الجزم فإن الأجهزة الأمنية ليست مسؤولة عن تنظيم الفعاليات السياسية الجماهيرية لتأييد رأي معين أو معارضة غيره، فدور الأجهزة الأمنية والعسكرية مرتبط بدقة بصلاحياتها المنوطة بها وبالأحكام العسكرية الصارمة التي تنظم عملها.

المسألة الثانية الواجب إبرازها، هي ضرورة احتفاظ فتح بهويتها كحركة تحرر وطني، وليس كحزب سلطة يدافع عن كل ما يقوم به مسؤولو السلطة وقادتها، هذه الحقيقة البسيطة تتطلب جملة من التبعات والاشتقاقات، وهي تحل سلسلة من الأمور المعقدة، ولأن الشعب الفلسطيني ما زال تحت الاحتلال وفي مرحلة تحرر وطني، فإن قانون التحرر الذي ينبغي عدم نسيانه أو التفريط به لحظة واحدة، هو قانون الوحدة الوطنية والجبهات الوطنية الائتلافية العريضة،

ولذلك فإن أي إخلال بهذا القانون يضرّ بفتح قبل غيرها لأنها هي التي تقود حركة التحرر الوطني الفلسطيني. ولذلك فإن من المبكر جدا اختزال هذه المهمة المركزية لحركة فتح والتي تأسست من أجلها، وتحويلها إلى امتداد جماهيري أو ميليشيوي لأجهزة السلطة. وللمقارنة يجدر بنا أن نأخذ مثالا حيا من الجزائر الشقيقة التي قاد فيها حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري البلاد نحو الحرية والاستقلال، ظل هذه الحزب يحكم البلاد بعد الاستقلال، ولم ينتف دوره إلا بعد مرور ثلاثة عقود من الانتصار على المستعمر وبعد تفشي مظاهر البيروقراطية والفساد والترهل والاستبداد، وبالتالي فإن سنوات طويلة من النضال ضد الاحتلال ما زالت تنتظر كوادر فتح وعناصرها وجمهورها، وليس من الحكمة تبديد جهودها على الصراع مع الشركاء في الوطن.

يقال دائما أن فتح تشبه شعبها، من حيث التعددية وتنوع الآراء والاجتهادات والمشارب الفكرية والأيديولوجية وتضارب المصالح الطبقية، لذلك نأمل أن تستعيد فتح صورتها المشرقة، فهي غلّابة على أعدائها وليس على شعبها وشركائها، ما يستدعي أن تكون فتح أكثر تسامحا وصبرا وقبولا لمن يخالفها أو ينتقدها، فالنقد ليس استفزازا، والاختلاف مع الحركة وقيادتها، بما في ذلك المطالبة الديمقراطية السلمية بإجراء الانتخابات أو تغيير القيادة، حق ديمقراطي يكفله القانون الأساسي وينص عليه إعلان الاستقلال،

وهي تقاليد راسخة للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وبالتالي فإن من يختلفون مع حركة فتح ليسوا ضيوفا على هذا الوطن لكي ترحمهم حركة فتح او تحرمهم من هذه الرحمة، بل هم شركاء أساسيون. أما عن التطاول على الأشخاص من القيادات والأجهزة الأمنية فهي مسلكيات ينبغي الرجوع فيها للقانون وحده الذي يحاسب على مثل هذه التصرفات بموجب مواد كثية واردة في قانون العقوبات التي لا تطبق للأسف إلا على الصحفيين.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط