لطالما ارتبطت حركة فتح في وعي ووجدان الشعب الفلسطيني بالحركة الثورية الكفاحية التي وحدت جميع الأيدلوجيات والانتماءات من أجل هدف واحد وهو تحرير فلسطين بعد أن تكالبت عليها القوى الدولية ونفذت المؤامرة الدولية الدنيئة ، وأقامت دولة الكيان المسخ على أرض فلسطين بعد أن تم اقتلاع وتهجير شعبنا من أراضيه عقب نكبة 48 .
شكلت انطلاقة حركة فتح في الأول من يناير لعام 1965م بداية العمل الكفاحي الفلسطيني المنظم من أجل استعادة الوطن المسلوب ، وخاضت حركة فتح المعارك والحروب من أجل تحقيق حلم شعبنا في استرداد الوطن وطرد المحتل الصهيوني وقدمت خيرة قادتها شهداء على مذبح الحرية والكرامة .
تعرضت الحركة خلال تاريخها الطويل لهزات عنيفة وانشقاقات كثيرة من بعض قيادتها لاختلاف الرؤى والتوجهات ورغبة بعض الأنظمة العربية السيطرة على القرار الفلسطيني وذلك في فترة السبعينات مروراً بحرب بيروت ، حتى توقيع اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطيني والتي كانت حركة فتح تمثل عمودها الفقري وركنها الأساس وما حدث خلال فترة حكمها من تجاوزات وفساد أعاد بالضرر البالغ على فتح مما أدى لخسارتها الانتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2006 بعد تعرضها للخسارة الأكبر بعد استشهاد مؤسسها وزعيم الشعب الفلسطيني الشهيد أبو عمار .
حاولت حركة فتح معالجة كل الأخطاء الماضية وإعادة ترتيب أوراقها في المؤتمر الحركي السادس الذي عقد في بيت لحم في 2009بعد أن تم انتخاب أعضاء جدد للجنة المركزية والمجلس الثوري وضخ دماء جديدة في صفوف الحركة بعد سنوات عجاف لم تعرف الحركة طريق صندوق الانتخاب ،ومع ذلك لم تحقق القيادة الجديدة للحركة أمال وطموحات جماهير الحركة العريضة ولم يشهد الواقع الفتحاوي تغيير جذري .
وصل الخلاف الفتحاوي ذروته بعد أن تم اتخاذ قرار من قبل اللجنة المركزية للحركة بفصل النائب محمد دحلان من عضويتها بعد خلافه مع السيد الرئيس أبو مازن ، وصولاً لمرحلة التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين الطرفين ، حيث وجه كل طرف للأخر اتهامات خطيرة تتعلق بالقتل والخيانة والفساد واختلاس وسرقة أموال الشعب مما جعل حالة الإحباط واليأس تسيطر على جماهير الحركة وعموم الشعب الفلسطيني .
في ضوء الواقع الفتحاوي المرير وحالة الترهل الغير المسبوقة التي يعاني منها التنظيم التاريخي والكبير وضعف المؤسسة التنظيمية كإطار جامع للحركة ، لذلك أن فتح في أمس الحاجة لمسار تصحيح قادر على النهوض بالحركة وإعادة رونقها الكفاحي والثوري كحركة تحرر وطني فلسطيني، وذلك بالاعتماد على مرتكزات محددة وهي :
أولاً/ عقد المؤتمر الحركي السابع وانتخاب قيادة فتحاوية جديدة قادرة على النهوض بالحركة من خلال برنامج ثوري واضح ومحدد يعمل على تحقيق حلم شعبنا بالحرية والاستقلال بكافة الوسائل والطرق .
ثانياً/ تفعيل المحاكم الحركية كجهة فاصلة في كافة مشاكل الحركة وتعزيز ثقافة المحاسبة والمسائلة في جميع المستويات التنظيمية من أدناها لأعلاها .
ثالثاً / حل كافة الإشكاليات الحركية داخلياً وبالطرق المنصوص عليها في ميثاق الحركة .
رابعاً/العمل على استيعاب كافة الطاقات الفتحاوية الشابة سواء في الداخل أو الخارج .
فتح الفكرة والثورة النبيلة تمثل شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ، ووحدتها وقوتها تمثل ركيزة أساسية لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال من العدو الصهيوني ، حيث أن كافة الاحزاب والحركات الوطنية والإسلامية وجدت من أجل هدف عام ومشترك وهو الدفاع عن فلسطين ، ويجب أن يبقى هذا الهدف للنهاية فالأشخاص زائلون والوطن باق .