الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«فتح» بعد خمسين عامًا.. مراجعتان مطلوبتان

«فتح» بعد خمسين عامًا.. مراجعتان مطلوبتان

تاريخ النشر: 2015-01-01 | 09:00

امد/ بيروت - كتب معن بشور: من الصعب على من شاءت الظروف والأقدار أن يواكب مثلنا تجربة الثورة الفلسطينية منذ انطلاق رصاصاتها الأولى على يد ثوار «العاصفة»، الجناح العسكري لـ «حركة التحرير الوطني الفلسطيني» (فتح)، قبل نصف قرن، أن لا يقف أمام الذكرى الخمسين لانطلاقتها مستعيداً الحلو في تلك التجربة والمر، داعياً إلى مراجعتين جريئتين في آن، يقوم بإحداها مناضلو تلك الحركة التي لم تنطلق لتحرير الأرض المحتلة العام 1967 فحسب، بل لأنها ببساطة انطلقت قبل تلك الحرب المشؤومة وكان هدفها تحرير فلسطين كلها من البحر الى النهر، فيما يقوم بالمراجعة الأخرى أولئك الذين قسوا على تلك الحركة التي قدّمت معظم قادتها شهداء والتي يشكل مناضلوها غالبية شهداء النضال الفلسطيني المعاصر وجرحاه وأسراه الذين ما زالوا قابعين في سجون الاحتلال حتى الساعة.
المراجعة الأولى المطلوبة من «فتح»، مناضلين وكوادر وقادة، تبدأ من المقارنة بين الأهداف الأولى التي انطلقت من اجلها الحركة وتحولت في سنوات قليلة إلى حركة الشعب الفلسطيني بتياراته ومشاربه الفكرية والسياسية كافة، وبين سياسات أنزلقت إليها بعض قياداتها فبدا وكأن الحركة التي أطلقت في شعبها وأمتها حيوية استثنائية لا يستطيع حتى المكابر والمتحامل أن ينكرها، قد أصابها وهن وترهل وتعب وفتكت بها أمراض أصابت العديد من الأنظمة التي ما قامت (فتح) أصلاً إلاّ لتحرر قضية شعبها من أسر منطق تلك الأنظمة وذرائعها على طريق تحرير الأرض والإنسان في فلسطين.
فإقدام الفتحاويين على مثل هذه المراجعة الجريئة، يبدو اليوم ضرورياً، لا لكي تستعيد حركة الرصاصات الأولى في مسيرة الشعب الفلسطيني حيويتها وريادتها الثورية فقط، بل لكي تنتزع لفلسطين انجازات كبرى بعد كل ما قدمه هذا الشعب، بمقاومته العابرة كل أنحاء الوطن المحتل المغتصب، من بطولات، وما قدمه من تضحيات، وبعدما تحولت قضية فلسطين إلى قضية تتفاعل معها شعوب العالم كلها وتضغط على برلمانات وحكومات كانت إلى وقت قريب تتجاهل الحق الفلسطيني بل تتواطؤ على إنكاره مع العدو الصهيوني وراعيه الأميركي.
وأبجدية المراجعة المطلوبة تقوم على استعادة التكامل العضوي بين مقاومة مسلحة وشعبية، تدرك أنها تواجه عدواً لا يفهم إلاّ لغة القوة، وبين جهد سياسي وديبلوماسي يدرك أن فلسطين هي جزء من امة مستباحة بكل أنواع الشرور، وجزء من عالم كان حكامه دعامة كبرى للكيان الغاصب قبل قيامه وبعده.
فمثل هذا التكامل كان وراء الانبعاث المتجدد لكفاح الشعب الفلسطيني منذ ثورات العقود الأولى من القرن الماضي حتى انتصارات المقاومة في غزة، واشتعالها كهبّات وانتفاضات في القدس والضفة الغربية وصولاً إلى أراضي 1948 وبلدان الشتات الفلسطيني القريبة والبعيدة.
بل إن مثل هذا التكامل هو الذي يحصن العمل الديبلوماسي والسياسي، من أن يتسبب بضياع القضية نفسها، بل من أن يقفز فوق الحقوق الثابتة والمعروفة لهذا الشعب. وفي المقابل، فان هذا الجهد الديبلوماسي والسياسي هو الذي يفتح للمقاومة الباسلة، ولكل أشكال الانتفاضة، آفاقاً رحبة لترجمة انجازات الميدان إلى مكاسب سياسية على طريق التحرير واستعادة الحقوق.
أما المراجعة الأخرى فمطلوبة من كل من قسا يوماً على حركة «فتح»، وعموم حركات المقاومة الفلسطينية، سواء كان مثقفاً أو كاتباً أو حزباً أو نظاماً، فسعى إلى شيطنة الحركة وقادتها، كما هو الحال مع الأسلوب المعتمد في شيطنة حركات ورموز وقادة رفضوا الإذعان لاملاءات أعداء الأمة والسير في مخططاتهم ومشاريعهم.
لقد أُتهمت (فتح) منذ ولادتها، كما أُتهم قادتها ومؤسسوها بأبشع التهم، وكانت الاتهامات تتبدل مع تبدل المراحل والظروف، ولكن الهدف الدائم منها كان إيجاد المبررات والأعذار «للتحرر» من أكلاف الالتزام بالقضية الأكثر صعوبة، والأكثر عدالة، في هذا العالم.
ووصلت هذه القسوة إلى ذروتها حين كان، هؤلاء القساة، وبينهم أعتى الطغاة، ينكرون على «فتح» خصوصاً، وعلى عموم مسيرة النضال الفلسطيني، أي انجاز تحقق، وأي انتصار حصل، وهم يدركون في قرارة أنفسهم إن مسيرة خمسين عاماً من الكفاح كانت مليئة بأساطير من الصمود والمقاومة تحدّت كل الفوارق في موازين القوى وأعادت الاعتبار لموازين الإرادات في الصراع بين الشعوب وأعدائها.
وإذا كان المجال لا يتسع هنا لتعداد هذه الانجازات منذ معركة الكرامة العام 1968، التي كانت أول ردّ على هزيمة 1967، حتى معركة الصيف الماضي على أبواب غزة، القطاع المحاصر منذ سبع سنوات، فإنه يكفي أن نرى إن المقاومة الفلسطينية قد انتقلت من مقاومة عبر الحدود (وما أدراك ما أهوال تلك المرحلة وصداماتها) إلى مقاومة داخل فلسطين نجحت في أن تتوهج وتتألق فيما الحريق يلتهم معظم الساحات العربية، لا سيما تلك المحيطة بفلسطين.
قد يخطئ الفلسطيني، وقد أخطأت قياداته بالفعل في أكثر من محطة، لكن كل هذه الأخطاء والخطايا لم تستطع أن تحجب أبداً قدرة الشعب الفلسطيني الخارقة على الاحتفاظ براية الثورة والمقاومة عالية، ليثبت المرة تلو الأخرى انه كما قال عنه الرئيس الشهيد ياسر عرفات: «متقدم على قياداته»؛
ولا أنسى هنا تعليقاً جميلاً سمعته من الصديق والمناضل الأممي النائب البريطاني جورج غالاواي، ونحن نقف معاً على أبواب مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي لنطمئن إلى صحة أبي عمار في أيامه الأخيرة من تشرين الثاني 2004، وفيما المئات من كاميرات التلفزة العالمية ترابط على باب المستشفى تنتظر خبراً عن صحة القائد الفلسطيني الكبير، يومها قال النائب البريطاني جورج غالاواي: «يكفي أبو عمار وإخوانه وشعبه أن خفقات قلبه الممتلئ بحب فلسطين أصبحت محط اهتمام العالم، بعدما كان هذا العالم يردد مع غولدا مائير رئيسة وزراء الكيان الإسرائيلي في ستينيات القرن الماضي، ليس هناك شعب فلسطيني».
وتذكرت هذا القول مجدداً حين أدخل شارون – قاتل ياسر عرفات – المستشفى بعد أن دخل في غيبوبة طويلة وتساءلت كم من قناة تلفزيونية أو محطة إخبارية كانت مهتمة بمصير خليفة غولدا مائير.
في الذكرى الخمسين لانطلاقة «فتح»، نتذكر قادتها ومناضليها الشهداء شهداء فلسطين كلهم، ونحيي جرحاها وسائر جرحى فلسطين، ونتضامن مع أسراها وكل أسرى فلسطين، ونردد مع أطفالها ونسائها وشيوخها ومجاهديها كافة: فلسطين ستنتصر. وكلما التزمت قياداتها بميثاق «فتح» التأسيسي كلما اقترب موعد النصر بإذن الله.
طائر الفينيق الفلسطيني، بل الفتحاوي، كان دوماً يخرج من الرماد بعدما ظن كثيرون أن الحرائق المتوالية قد أجهزت عليه. وهو اليوم يخرج مرة جديدة من رماد الانقسام والتخاذل والتواطؤ، حاملاً بين جناحيه علم فلسطين، وفي قلبه مآذن القدس وكنائسها، ودماء غزة ودمارها، وثبات أهل الضفة وتضحياتهم، وهبّات عرب فلسطين 48 وانتفاضاتهم.
«فتح» تستحق في عيدها الخمسين من قادتها، كما من خصومها وأعدائها، مراجعة تستأنف معها مسيرة تتحول كل يوم إلى «مفاجأة العروبة لنفسها» بل مفاجأة العالم لذاته.

عن السفير

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط