الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح على مفترق التجديد: المؤتمر الثامن بين استعادة الدور وصناعة المستقبل

فتح على مفترق التجديد: المؤتمر الثامن بين استعادة الدور وصناعة المستقبل

تاريخ النشر: 2026-04-09 | 19:53

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس المؤتمرات الحركية بكونها استحقاقات تنظيمية فحسب، بل بقدرتها على إعادة تعريف الذات وصياغة المستقبل. ومن هذا المنظور، يكتسب المؤتمر الثامن لحركة فتح، المزمع عقده في الرابع عشر من مايو/أيار 2026، أهمية استثنائية تتجاوز الإطار الإجرائي إلى كونه محطة مفصلية في مسار الحركة والمشروع الوطني الفلسطيني برمّته.
تأتي هذه الأهمية في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تتقاطع تداعيات العدوان المستمر على قطاع غزة، وتصاعد مشاريع الضم في الضفة الغربية، مع تحولات عميقة في موازين القوى. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة تموضع حركة فتح كقوة قيادية قادرة على الإمساك بزمام المبادرة، واستعادة دورها التاريخي بوصفها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني.
إن مدخلات المؤتمر، كما تعكسها حالة الحراك الفكري والتنظيمي داخل الحركة، تشير إلى مستوى عالٍ من الحيوية الكامنة في القاعدة الحركية. فالتنوع في الطروحات، والجرأة في النقد، والانفتاح على المراجعة، كلها مؤشرات على أن الحركة ما تزال تمتلك مخزونًا استراتيجيًا من الكفاءات والرؤى. غير أن هذه الحيوية تصطدم، في الوقت ذاته، بتحديات بنيوية تتعلق بفعالية الهياكل التنظيمية، ومستوى التواصل بين القيادة والقاعدة، وهو ما يجعل من المؤتمر فرصة تاريخية لردم هذه الفجوة وإعادة بناء الثقة الداخلية.
وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى المؤتمر بوصفه ساحة لتغيير الأفراد فقط، رغم أهمية ذلك، بل يجب أن يكون ورشة لإعادة صياغة البرنامج الوطني الكفاحي.
فالتحديات الراهنة تتطلب رؤية سياسية متجددة، تجمع بين الواقعية والتمسك بالثوابت، وتعيد الاعتبار لأدوات النضال المتنوعة، من المقاومة الشعبية إلى العمل الدبلوماسي والقانوني والإعلامي، ضمن استراتيجية شاملة ومتكاملة.
أما على مستوى المخرجات، فإن الرهان الحقيقي يتمثل في قدرة المؤتمر على إنتاج قيادة تمتلك الشرعية التنظيمية والكفاءة السياسية، وقادرة على التفاعل مع المتغيرات المتسارعة.
قيادة لا تكتفي بإدارة الأزمة، بل تسعى إلى تغيير معادلاتها، وتعيد وصل ما انقطع بين الحركة وجماهيرها، خصوصًا فئة الشباب التي تمثل الخزان الحيوي لأي مشروع تحرري.
كما أن أحد أبرز الاختبارات التي سيواجهها المؤتمر يتمثل في مدى قدرته على تكريس مبدأ الديمقراطية الداخلية، ليس فقط عبر آليات الانتخاب، بل من خلال ترسيخ ثقافة المشاركة والمساءلة، وتفعيل دور المؤسسات، بما يعزز مناعة الحركة ويحول دون تكرار أزمات الماضي.
إن استعادة الدور الريادي لحركة فتح لا تنفصل عن استعادة وحدة الحركة ذاتها، بوصفها شرطًا لازمًا لاستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
ففتح، بتاريخها ورمزيتها، ليست مجرد فصيل سياسي، بل إطار جامع يحمل في طياته إمكانية إعادة بناء المشروع الوطني على أسس أكثر صلابة وشمولًا.
خلاصة القول:
ليس المؤتمر الثامن مجرد موعد تنظيمي عابر، بل هو اختبار للقدرة على التحوّل من حالة الانتظار إلى الفعل، ومن إدارة الواقع إلى صناعته. إنه لحظة مواجهة صريحة مع الذات، تفرض على الحركة أن تختار: إما أن تعيد إنتاج نفسها كقوة تحرر وطني حيّة، قادرة على حمل آمال شعبها، أو أن تترك الفراغ يتسع من حولها.
إن فتح، التي كانت دائمًا عنوان البدايات الكبرى، مدعوة اليوم لأن تكتب بداية جديدة، لا تستنسخ الماضي بل تستلهمه، ولا تكتفي بالشعارات بل تؤسس لمرحلة كفاحية أكثر وعيًا وتنظيمًا وتأثيرًا. فالتاريخ لا ينتظر المترددين، والشعوب لا تغفر لمن يضيّع لحظات التحوّل.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي ليس على انعقاد المؤتمر، بل على ما سينبثق عنه من إرادة صلبة، وقيادة مؤمنة، وبرنامج كفاحي يليق بتضحيات شعبٍ ما زال يرى في الحرية حقًا لا يُؤجَّل، وفي القدس بوصلة لا تنحرف.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط