الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح في لبنان.. سلطة بلا حقوق

فتح في لبنان.. سلطة بلا حقوق

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 05:40

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

ثمة مفارقة فلسطينية باتت أكبر من أن تُخفى خلف البيانات والعبارات التنظيمية: قيادة فلسطينية يفترض أن تكون مهمتها حماية مصالح اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن قضيتهم، تبدو في بعض الأحيان أكثر انشغالاً بإدارة النفوذ داخل البيت الفلسطيني من انشغالها بإدارة المعركة السياسية من أجل حقوق شعبها. وفي لبنان تحديداً، حيث يعيش الفلسطيني منذ عقود بين المخيم المحاصر والحق المؤجل والحرمان المتراكم، تبدو المفارقة أكثر قسوة: حقوق أساسية لم تُنتزع، ومخيمات تتآكل، وشباب يبحثون عن فرصة للحياة، فيما تستمر ماكينة السلطة الفلسطينية في إنتاج الصراعات الداخلية والاصطفافات والمواقع.

المشكلة هنا ليست في شخص واحد، ولا تبدأ من ياسر عباس ولا تنتهي عنده. لكنها تصبح أكثر وضوحاً عندما يتحول نفوذ فرد أو عائلة أو دائرة سياسية إلى عنصر مؤثر في تفاصيل المشهد الفلسطيني، من التعيينات والعلاقات إلى السفراء والمواقع والقرارات. عندها يصبح السؤال مشروعاً: أين تنتهي صلاحيات المؤسسة وأين يبدأ نفوذ الأشخاص؟ ومن يحاسب من؟ ومن يملك حق مساءلة القيادة نفسها عندما تتحول منظمة التحرير، التي يفترض أن تكون مظلة الفلسطينيين، إلى ساحة صراع على النفوذ؟

قضية السفير الفلسطيني الأسبق في لبنان أشرف دبور، وما أثير حول إصدار مذكرة بحقه، لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها خلافاً شخصياً أو معركة بين أسماء فلسطينية. المسألة أكبر من ذلك بكثير. فإذا كانت هناك مخالفات أو تجاوزات، فالمطلوب تحقيق مؤسساتي واضح، وأسباب معلنة، وإجراءات قابلة للمراجعة، لا قرارات تفتح الباب أمام الشكوك والتأويلات. أما إذا كانت الأدوات التنظيمية والقانونية تستخدم لإقصاء الخصوم أو إعادة ترتيب موازين القوة داخل الساحة الفلسطينية، فهنا لا تعود القضية قضية سفير سابق، وإنما قضية مؤسسة بأكملها.

والسؤال الأكثر إحراجاً ليس لماذا يختلف الفلسطينيون، فالاختلاف طبيعي، وإنما لماذا يبدو أن الخلاف داخل المؤسسة الفلسطينية يتحول دائماً إلى معركة على الأشخاص والمواقع، بينما يبقى اللاجئ الفلسطيني في لبنان خارج جدول الأولويات؟ لماذا يستطيع القرار السياسي أن يتحرك بسرعة عندما يتعلق الأمر بتعيين أو إقالة أو مذكرة، لكنه يبدو عاجزاً عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين المدنية والاجتماعية والاقتصادية؟ ولماذا يستطيع أصحاب النفوذ الوصول إلى كل الملفات، فيما لا يستطيع أبناء المخيم الوصول إلى أبسط حقوقهم؟

الفلسطيني في لبنان لا يطلب من منظمة التحرير أن تمنحه دولة، ولا أن تحول المخيمات إلى كيانات خارجة عن الدولة اللبنانية. إنه يريد ببساطة أن يعيش بكرامة. يريد العمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والسكن اللائق، ومستقبلاً لأبنائه لا يكون محكوماً بالهجرة أو الفقر أو الانتظار. يريد أن يشعر بأن المؤسسة التي تقول إنها تمثله تسمع صوته، لا أن تتذكره فقط عندما تحتاج إلى صورة جماهيرية أو مهرجان سياسي أو صندوق انتخابي.

وهنا تحديداً تصبح مأساة المخيمات فضيحة سياسية أكثر منها مجرد أزمة اجتماعية. فمنظمة التحرير الفلسطينية ليست جمعية خيرية، وحركة فتح ليست مجرد تنظيم حزبي؛ كلاهما يحملان تاريخاً وثقلاً سياسياً يجعل مسؤوليتهما تجاه الفلسطينيين أكبر من مسؤولية أي حزب عادي. ولذلك فإن استمرار البؤس في المخيمات، بالتوازي مع تضخم شبكات النفوذ السياسي، ليس تفصيلاً يمكن دفنه في البيانات الرسمية.

أما ياسر عباس، فإن الحديث عن دوره لا ينبغي أن يتحول إلى حملة شخصية. المطلوب هو وضع السؤال في مكانه الصحيح: هل أصبحت القرارات الفلسطينية في لبنان تُدار من خلال المؤسسات أم من خلال مراكز النفوذ؟ وإذا كانت هناك تدخلات في الشأن الفلسطيني اللبناني، فمن يملك صلاحية القيام بها؟ ومن يراقبها؟ ومن يستطيع مساءلة صاحب القرار عندما يتجاوز حدود موقعه؟

هذه الأسئلة ليست تشهيراً. إنها الحد الأدنى من السياسة الرشيدة. فالمؤسسة التي تخاف من السؤال لا تكون مؤسسة قوية، والقيادة التي ترى النقد مؤامرة تكون قد فقدت أحد أهم شروط الشرعية.

لقد آن الأوان لأن تتوقف فتح ومنظمة التحرير عن التعامل مع الفلسطيني في لبنان باعتباره رقماً في دفاتر التنظيم أو جمهوراً مضموناً في المناسبات. المخيمات ليست خزانات بشرية للخطابات، والسفير ليس موظفاً قابلاً للتبديل وفق ميزان القوى، والفلسطينيون ليسوا ملكية سياسية لأحد.

القضية الفلسطينية أكبر من فتح، وأكبر من منظمة التحرير، وأكبر بالتأكيد من أي عائلة أو مسؤول أو مركز نفوذ. ومن الخطير أن يتحول الصراع على تمثيل القضية إلى صراع على امتلاك الفلسطيني نفسه.

يبقى السؤال الذي لا يمكن دفنه ببيان ولا إسكاتُه بمذكرة: كيف تستطيع قيادة فلسطينية أن تكون بهذه القوة في إدارة الخلافات داخل البيت الفلسطيني، وبهذا الضعف في الدفاع عن أبسط حقوق الفلسطينيين في المخيمات؟ ربما تكون المشكلة ليست أن فلسطين بلا قضية، وإنما أن بعض من يتحدثون باسم القضية نسوا أن أول ما تحتاجه القضية هو شعب يشعر أن ممثليه يعملون من أجله، لا فوقه.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط