إن ما تعيشه غزة من واقع لا يخفى على أحد، كما أنه لا يسر عدو ولا صديق, فالمتتبع لغزة وواقعها التنظيمي يرى جليا أن هناك شرخا أصاب القاعدة والإطار في مقتل، انقسمت الحركة على أثره إلى فريقين, أحد هذه الأطراف يرى في الأخ الرئيس أبو مازن رأس الشرعية، وفريق آخر يرى في النائب محمد دحلان ظاهرة تنظيمية فتحاوية لها حضورها ومريديها.
كنا نتمنى من حكماء فتح ومن لجنتها المركزية أن يتدخلوا لرأب الصدع ولملمة الجزء المتبقي من حركة فتح، وناشدنا مرارا وتكرارا بأن يتدخلوا وتكون لهم كلمة في احتواء الأزمة وحل الخلاف الذي انعكس بدوره على القاعدة الفتحاوية.
ولأننا نعيش في غزة المحاصرة المحرومة، وأصبحنا في نظر البعض أننا أخوة يوسف, نرى أن واقع غزة يحتاج منا إلى لملمة جراحنا وأن نعلي شعار وحدتنا بكافة توجهاتنا التنظيمية، طالما تصب في المصلحة العامة التنظيمية.
وفي ظل ما حدث وما طرأ علي الساحة وانعكس على القواعد والأخوة الكوادر، نرى أنه لا بديل عن خروج أخوة من الصف الأول لهم تاريخهم وحضورهم وأن يطلقوا مبادرة للوحدة داخل الحركة وأبناءها، وأن يتعاملوا مع غزة حسب واقعها، ولا بد من تواجد الإخوة في الهيئة القيادية العليا واندراجها داخل هذه الفكرة لتصل لكافة الأطر التنظيمية.
غزة في أصعب حالاتها، فهي تعيش غربة وطن، على عكس إخواننا في رئة الوطن الأخرى (الضفة الغربية)، فحركة فتح هناك حزب حاكم وسلطة ومؤسسات ووزارات ورئاسة وحكومة، ولأننا في غزة لم نتعامل حسب واقعنا وظروفنا مرت سنوات و لم نستطيع أن نرتقي أو نكون حتى حزب معارض.
الحل من وجهة نظرنا أن نقتنع بالتعامل مع واقع غزة حسب ظروف غزة، ويجب أن تكون هناك قنوات حوار واضحة بين فتح وحماس في غزة، على أرضية الشراكة والتعايش والمسامحة من أجل مصلحة غزة وأهلها الصابرين المحاصرين.
إخواننا الكبار، الكادر الفتحاوي الذي أفنى زهرة عمره وشبابه ليضيء قنديل الوطن، قدم أغلى ما يملك قرابين لفلسطين، وأمضى شبابه بين أقبية وخيام سجون نفحة والنقب وعسقلان لكي تحيا بعدهم أجيال، ويكملوا المسيرة أخوة كبار دفعوا في رأس المال عمرا وعرق ودم لتبقي فتح بناء شامخ وحركة تحاكي التاريخي ويفتخر بها الأجيال.
آن الأوان بأن تستلموا زمام المبادرة، فلقد غدوتم الصف الأول بتاريخكم وأعماركم، ولأن حركة فتح تاريخكم ومستقبلكم، وتعلمنا معانياها منكم، نقول لكم أنقذوا حاضنتنا وخيمتنا الكبيرة فقد أنهكها النزف والتعب، وتفرق فلذات أكبادها.
لزاما عليكم إخواننا أن تعيدوا وحدة الصف ولملمة الجراح واستئصال اليأس، بادروا بأن تعيدوا لفتح بوصلتها وثقة أبناءها بها.