لا شك ان المهام الاستراتيجية لاعضاء الاحزاب والتنظيمات هو تحقيق الاهداف الوطنية للشعب وفقا لرؤية الحزب او التنظيم ومصالحه،
ولكن صيرورة الحياة اليومية تفرض عليهم مهام كثيرة اخرى،
من بينها تحقيق مطالب الناس اليومية والدفاع عن مصالح المجتمع واحتياجاته الانية الملحة،
لذلك ينخرط ابناء الاحزاب والتنظيمات بين صفوف الشعب ويقودون حركته ويوجهونها، ليس وفقا لرؤية الحزب ومصالحه، ولكن وفقا لمصالح الشعب ومتطلباته،
فليس بالضرورة ان يكون ابناء الاحزاب والتنظيمات ابواقا لاحزابهم في كل كبيرة وصغيرة، يرددون بوعي او بدون وعي ما تمليه عليهم قياداتهم وامرائهم واطرهم التنظيمية وتعاميمهم الداخلية،
ولا داعي من الاستخفاف بمطالب الشعب الحياتية والوقوف ضد من يرفعها، واعتبار هذه المطالب مؤامرة ومن ينادي بها ويتبناها، حتى ولو كان من بين صفوفهم، ليس له من هدف الا الاطاحة بسلطة الحزب او التنظيم او على الاقل التشكيك بمبادئ الحزب العظيمة ومواقفه الثورية وخططه في تطوير المقاومة وتحرير الوطن،
ليس بالضرورة ولا بالمنطق ان كل من ينتقد ممارسات التنظيم او اراءه او اراء اعضاءه وممارساتهم عميل او مستفيد من الجهة الاخرى "بيقبض"، هذه الفزاعة التي ترفع في وجه الشعب ومثقفيه،
او ان هذا المنتقد ما هو الا عدوا للوطن والشعب ولبرنامج المقاومة!!! ولا هدف له الا التشكيك بقداسة التنظيم وبرنامجه،
لم يشفع للسيد غسان المصري انه قائدا فتحاويا او انه عضو لجنة تنفيذيه او انه واحد من ابناء عائلات نابلس،
ولم يسعفه ويحميه انه ومجلسه البلدي منتخبين في انتخابات شرعية حازوا على اعلى الاصوات من ابناء نابلس،
ولم يخاف ابناء فتح من مطالب اهل نابلس بضرورة توفير المياه عن الاحياء المقطوعة عنها وعدم موافقتهم على تركيب عدادات المياه مسبقة الدفع، لان هذا يتناقض مع اوضاع الفقراء، رغم وجاهة هذا الاجراء وحاجة البلدية الملحة له،
لم يتهم تنظيم فتح هذه الجماهير بانها متؤامرة وتريد ان تقوض سلطة فتح!
كما لم تهتم فتح وابنائها من امكانية ان تسفيد اوتستغل الاحزاب والتنظيمات الاخرى هذا الموقف وهذه المطالب،
بل بادر ابناء التنظيم وانخرطوا بين الجماهير وقادوها وارغموا السيد غسان المصري على سرعة الاستقالة،
لم يناطح السيد غسان الناس بقرون من طين ولم يجادلهم كثيرا ليجبرهم على استمرار قبوله لانه منتخب شرعيا،
هذه فتح،
وهذا سر استمراريتها،
وسر التفاف الجماهير حول برنامجها الوطني،
فهي دائما بين الناس تحاول ما استطاعت ان تعبر عن مصالحهم واحتيجاتهم،
لا مقدس في فتح الا الله والوطن،
ولا كبير في فتح الا الشعب،
شكرا لنابلس وجماهيرها وفتحها ومجلس بلديتها ورئيسه،
وهل يتعظ او يتعلم على الاقل ابناء الاحزاب والتنظيمات في غزة من هذا الدرس الفتحاوي بامتياز؟!
الى ابناء الاحزاب والتنظيمات:
الحزب ليس بقرة مقدسة ليعبد، واراءه ليس قرانا يتلى لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وقيادته ليس لهم حق البيعة المطلقة والطاعة العمياء،
حذاري، ايها الاخوة الاعزاء، من ان تحولوا الحزب من بسطار نلبسه في اقدامنا لنخوض به الصعاب الى قبعات مقدسة نضعها فوق رؤوسنا!
عاش الوطن.....عاش الشعب......
بدنا كهربا!!!!!