تاريخ النشر: 2016-11-12 | 11:25
تاريخ النشر: 2016-11-12 | 11:25
ونحن ندق خزان المؤتمر العام السابع لحركة فتح لا ندري إن كنا ما زلنا نؤمن بأن فتح فكرة واجبة التعميد ولكي نعمد هذه الفكرة النبيلة علينا أن نعي ما يدور حولنا، وإلا أصبحنا خارج التغطية، إلا أن المعطيات تشير إلى أننا في غيبوبة عميقة عما يجري خارج نطاق خدمة العناية المكثفة التي تحاول ايقاظنا من غيبوبتنا تلك بعدما شخنا مبكرا وأصابنا حمى الخرف والزهايمر التنظيمي ووقعنا في شباك من يحاول اصطياد حركتنا الرائدة فتح في لجاجة التنافس والاستقطاب والتجاذب الحاد الذي يرمي إلى تقويض الحركة وإجهاض مشروعها الوطني.
كنا نتمنى أن تكون فتح أول شيء وقبل كل شيء وهي تطوي خمسين عاما ويزيد من عمرها النضالي؛ لتمر من ثقب الإبرة لكن ما زلنا نضع فتح خلفنا ونقدم أنفسنا على الحركة التي وضعتنا جميعا على الخريطة السياسية وسارت بقضيتنا إلى صدارة المحافل الدولية وبتنا نتساءل عن مصيرها أمام كل محاولات اختطافها؛ الأمر الذي يعرض مشروعها الوطني للخطر المحدق بها من خلال بث الفوضى وخلط الأوراق وتشتيت أطرها كمقدمة لابتزازها سياسيا من قبل أمريكا وإسرائيل وخاصة بعدما اتجهت قيادتها إلى تكريس الدولة الفلسطينية الناجزة من خلال الاعتراف بها في كافة المحافل الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة وانتزاع كافة الاستحقاقات الشرعية لهذه الدولة وصولا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
ما زال يغرر بالبعض ويصدق واهما بأن كل من أمريكا واسرائيل تسعيان إلى تنفيذ مشروع غزة- سيناء، ويظن بأنهما جادتان في هذا الطرح على الرغم من أنه يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برمتها واختزالها في غزة كدولة بديلة بعد التهام الإستيطان للقدس والضفة الغربية وتحويلها إلى كنتونات وغيتوهات متصلة انسانيا بمشروع غزة المفترض للفلسطينيين بالمقايضة والتعويض على حساب أراض في سيناء وربما في النقب أيضا على حساب مشروع الدولة الفلسطينية المفترض في كل من قطاع غزة والضفة الغربية وعاصمتها القدس، والحقيقة بأن هذا المشروع مجرد وهم كاذب يهدف إلى زعزعة القرار الفلسطيني وتفكيكه وضرب الوحدة الجيوسياسية الفلسطينية؛ وبالتالي الإلتفاف على الثوابت الوطنية الفلسطينية، ومع الأسف ثمة من يصدق هذا الطرح ويروق له ويتوق إلى محاولة تمريره وتنفيذه بشتى الوسائل والسبل متناسين بأن اسرائيل التي انسحبت من غزة عام 2005 عملت على إغرائنا بهذا الحيز الضيق بل وإغراقنا في آتون هذا السجن الكبير؛ ليصبح مغرما ومغنما لإيهام شذاذ الآفاق.
لعلنا نعلم بأن هذا المشروع الوهمي حاولت أمريكا من خلال الترويج له ترويض الإخوان المسلمين في مصر إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي؛ لتطميعهم بما يكفل لهم تثبيت مشروعهم الإخواني في العالم العربي، وبالتالي جلب حركة حماس إلى مربع التفاوض والتسوية السياسية وإضعافها وتقويضها وإحداث حالة من الانقسام الكبير في صفوفها وصفوف الإخوان المسلمين كما فعلت سابقا مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات وضرب المشروع القومي الوحدوي العربي من خلال توقيع اتفاقية كامب ديفيد معه ثم استكملت ذلك مع منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد توقيع اتفاق أوسلو التي أخذت اسرائيل تتنصل منه بعدما أحدثت ما أحدثته في الجبهة الداخلية الفلسطينية من إضعاف لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
إذن أمريكا واسرائيل ما يعنيهما فقط هو إسكات أي صوت ينادي بأيً من المشاريع التحررية في عالمنا العربي وبخاصة تلك التي تهدف إلي إنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية وهذا يبدو واضحاً من خلال ما قامت به من خلال الترويج للإتفاقيات المرحلية والتكتيكية التي تهدف من خلالها إلى اجهاض أي مشروع عربي وحدوي سواء كان قوميا أو إسلاميا كما أسلفنا آنفا -اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل- وما أحدثتا من حالة انقسام عربي وفلسطيني، ثم محاولات الإيهام بمشروع غزة الجديد الذي يرمي إلى ضرب المشروع الإخواني الإسلامي وتفكيك قوته العسكرية المتمثلة بحركة حماس وثنيها واجبارها على التخلي عن مشروعها التحرري.
هذا ما دفع القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية برئاسة الرئيس محمود عباس إلى التوجه للمحافل والمؤسسات الدولية لإستصدار قرارا دوليا ينهي هذا الإحتلال المراوغ بعيدا عن الرقص على الحبال الأمريكية والإسرائيلية بعدما أدركت مآل هذه السياسة وبعد كل التجارب التي أجرتها مع كل من أمريكا واسرائيل وتعثر العملية التفاوضية مع أمريكا واسرائيل، كما أوضحنا سابقا وما آتينا على ذكره من محطات تاريخية هدفت إلى ذر الرماد في العيون واللعب على الوقت وعدم اعطاء الفلسطينيين أي من حقوقهم التاريخية وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس حيث باتت على دراية كاملة بما تخطط له أمريكا واسرائيل في المنطقة وعدم حسم كل القضايا العربية العالقة والتي نتجت عما سمي بالربيع العربي وما أنتجه من انقسامات كبيرة في عالمنا العربي؛ مما جعلها تدرك بأن المطلوب هو اذكاء حالة الصراع والإقتتال الداخلي وخاصة ما جرى في كل من ليبيا وسورية والعراق من ذي قبل، وأيقنت كذلك بأن ما يجري على مدار أكثر من نصف قرن من الزمان إنما يهدف إلى تشويه الحضارة العربية والإسلامية وانهاء المشروع العربي القومي والتحرري ومن ثم العمل على استنهاض مشروع الإسلام السياسي ثم تقويضه وتشويه العقيدة الإسلامية.
غير أن أمريكا واسرائيل ما انفكتا عن اللعب على وتر الإنقسام الفلسطيني وتعملا على تعميقه واستخدام هذا المشروع الوهمي "مشروع غزة" كدولة بديلة بل وتحاول طرحه على المائدة من جديد من أجل ابتزاز السلطة الفلسطينية وثنيها عن مشروعها الوطني القاضي إلى فرض سيادة الدولة الفلسطينية دوليا، ومع الأسف فإن البعض يتماهى مع هذا المشروع سواء كان ذلك بقصد أو بدون قصد من خلال إضعاف موقفها وطنيا والعمل على تصوير حركة فتح بأنها تعاني من انقسامات وانشقاقات داخلية وتجسد ذلك فيما جرى في الآونة الأخيرة من تنامي لحالة التجاذب والإستقطاب في حركة فتح وخاصة بغزة بحجة التهميش والإقصاء من جهة الذي يعاني منه أهل غزة ومن جهة أخرى ادعاء كل طرف شرعيته على قاعدة التشكيك في الآخر.
صحيح بأن غزة تعاني ما تعانيه من الحصار والإحتلال والحروب وزد على ذلك التهميش والإقصاء وغيره، إلا أننا لا نستطيع تحميل هذا الأمر كله لا إلى السلطة الفلسطينية ولا إلى حركة فتح ولا إلى الرئيس محمود عباس وإنما يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى الإحتلال الإسرائيلي والذي يستفيد من حالة الإنقسام الفلسطيني ثم أن الكل يتحمل المسؤولية وخاصة بعدما جرى في غزة ماجرى منذ أن وقع هذا الإنقسام الذي أسقط مؤخرا المشروع المقدم لمجلس اﻷمن من خﻻل التصويت ضده والذي يفضي إلى إنهاء اﻹحتﻻل اﻹسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
من البديهي أن يعلم الجميع هذه الحالة المتردية علم اليقين ولكن ما هو ليس بديهيا أن نعلم ونمضي في غينا من أجل تقويض مشروعنا الوطني "إن كنت تدري فمصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم" لذلك إن كل ما يجري على الساحة الداخلية وبخاصة الفتحاوية في هذه الظروف الصعبة لا يصب إلا في مصلحة الإحتلال الإسرائيلي إن كان ذلك بعلم أو بغير علم؛ وعليه فإن المطلوب من حركة فتح هو الإستمرار في العمل على استكمال كل الإجراءات التنظيمية والإستعدادات الفنية ولوجا لعقد المؤتمر العام السابع وانتخاب قيادة للحركة كمخرجا تنظيميا يكرس ممارسة الحياة التنظيمية بشكل دوري كي تعيد صياغة برنامجا فتحاويا فلسطينيا بما يتناسب مع المتغيرات التي حدثت في الأعوام الأخيرة وانهاء كل محاولات اختطاف الحركة الشخصية لحسابات محلية وإقليمية ودولية، كما أنه علينا تكريس الوحدة الوطنية مفهوما وممارسة وليس شعارا استهلاكيا وتجسيدها بإجراء الإنتخابات الفلسطينية "البلدية والتشريعية والرئاسية" التي يجب أن يؤسس لها المجلس الوطني الفلسطيني بعيد الإنتهاء من أعمال المؤتمر السابع؛ لإنقاذ مشروعنا الوطني الوحدوي من حالة التيه الذي يعاني منه شعبنا الفلسطيني جراء حالة التشرذم والتشظي التي تضرب أطرنا الفلسطينية.
ختاما نقول لأبناء فتح وأنتم تدقون خزان مؤتمركم السابع لا تعبثوا بحركتم وبمشروعكم الوطني وإلا "أكلت كما أكل الثور الأبيض" وعودوا إلى حضنها الدافئ وإلا تفرقتم وذهبت ريحكم، اجعلوا قانون المحبة نصابا لكم وضعوا نصب أعينكم بأن فتح أول شي وقبل كل شيء؛ لنعي وندرك كل شيء، حافظوا على حركتم وعلى شرعيتها وأطرها التنظيمية من الإستلاب، دعونا نفكر سويا وبشكل موضوعي وبناء بعيدا عن الإيثار والإستئثار في كيفية إنقاذ مشروعنا الوطني من الضياع وإنقاذ غزة من حالة التردي التي تحياها نتيجة إلى كل ما تعرضت له من حروب وكوارث وحصار وغيره من المآسي التي لحقت بها خلال الأعوام الأخيرة وإلا "جنت على نفسها براقش" وتذكروا بأنه عندما تكون فتح بخير فالوطن كله بخير لأنها شراع السفينة فتشبثوا به كي تمخر عباب البحر؛ لعلها تمر من ثقب الإبرة وترسو بنا في موانئ السلام وتستوي على الجودي.
احذروا قادم ترامب وبيته الأبيض وجنوح العالم إلى الجنون، لا تمتطوا الحصن الجامحة في حلبات المصارعة الهوجاء، دقوا الخزان ومروا خفافا من ثقب الإبرة.