بقيادة السيد الرئيس اين تمضي فتح في ذكرى يوبيلها الذهبي وانطلاقتها 50،بلا شك ان فتح في محنة وتكاد تكون من اخطر المحن التي مرت على حركة فتح عبر مسيرتها منذ الانطلاقة ، انطلقت حركة فتح في بيانها الاول ورصاصتها الاولى وعاصفتها المجيدة وادبياتها واهدافها ومنطلقاتها ومبادئها بالاية الكريمة وبقول تعالى"""انافَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا"".
هكذا فتح انطلقت بروادها وقادتها وكوادرها الاوائل، وغالبيتهم قضوا على طريق النصر الذي وعد الله عباده المخلصين من رفع للظلم والقهر والعدوان وسلب الحقوق بما فيها الاوطان، وعدت فتح شعبها بالفتح العظيم والجديد لارض فلسطين وبيت المقدس وبتر الاطماع الصهيونية وتمددها على الارض العربية الفلسطينية وتحريرها وانهاء المشروع الصهيوني العنصري الفاشي على الارض الفلسطينية بل قتل التمدد الامبريالي من خلال الوجود الصهيوني على الارض العربية.
قد نكون مجحفين بحق فتح وشعائرها وشهدائها اذا ما قلنا ان فتح قد غيرت ملامحها وتضاريسها الرئيسية وقد نظلم انفسنا اذا ما قالنا ان فتح تعرضت للهجمات والمؤامرات بما يساوي عظمة اهدافها، ولكن السؤال المطروح ما هي اوجه الاختلاف والتشابه بما تتعرض له فلسطين امنيا وسياسيا وما تعرضت له فتح امنيا وسياسيا من قوى مضادة داخلية وخارجية وهي الحركة التي دفعت ثمن شعارها"" فلسطينية الوجه عربية العمق عالمية الامتداد" ففتح عجزت على ان تؤمن شعارها على كافة المستويات لاعتبارات متعددة منها ذاتية ومنها موضوعية، وغابت المحاسبة وتوالت الاخطاء، وانتشر الفساد بكل الوانه، وغابت اهم نصوص وتعاليم الثورة وهي اهم اسس تحقيق النصر للثورات بالاضافة للكفاح المسلح وهو سلوك ممارسة "" العنف الثوري ضد الفساد الداخلي وتهديد امن الشعب الفلسطيني والثورة وحماية الاستراتيجية وتامين التكتيك للثورة.
كان من الصعب امام تعقيات الوضع الداخلي لفتح والفصائل وتقلبات المواقف الاقليمية ان يرفع الثوريون مبدأ العنف الثوري فاصبح الفساد السياسي متدرجا زمنيا ومعلنا عن توجهاته التي تخرج عن النظام والادبيات، وتشكلت المقاطعات الخاصة في داخل اطر فتح وتشكلت الدكتاتوريات وما افرزت من طغاه وامراء كل حسب مقاطعته وبالتاكيد ان تلك الظاهرة افرزت ملحقا متكاتفا ومتساويا امنيا لحفظ التوازن الداخلي الذي كان لا يخلو يوما من الصراعات والتنافس التي كانت تحتكم في النهاية لمبدأ تقسيم الحارات في الاطر التنظيمية والعسكرية والامنية والخارجية وباقي المؤسسات الحركية.
سالت الاخ ابو عمار في عام 1986 في سفارتنا في اليمن وبحضور الاخ عباس زكي وصخر حبش وعدد من الضباط ، قلت له اين مبدأ العنف الثوري في فتح والثورة، وما هو مفهوم التحول الكلاسيكي لقوات الثورة ونحن لم ننجز الخطوة الاولى في حرب الشعب...؟؟ كان دافعي لمثل هذا السؤال، ما توفر لنا من مناخات وسلوكيات اصبحت واضحة باننا سائرون الى مذبحة للحركة بل لكل المفاهيم الثورية التي بنيت عليها فتح والعاصفة..... سؤال اغضب رئيسنا ورمزنا واحد اهم مؤسسين فتح، وبدأت ملامح الغضب واضحة، مع اعتقادي بانني قد طرحت سؤالي ببراءة وحرصا على فتح والثورة ومستقبل شعبنا، اجاب الاخ ابو عمار رحمه الله وغفر له قائلا : ساترك صخر حبش يجاوب على هذا السؤال وموضحا بانني كرئيس فتح لن اجيب على هذا السؤال وساترك الاخ صخر، الانظار تركزت على مكان جلوسي وكأنني ارتكبت جريمة لا تغفر، في تلك الجلسة كان بجانبي المقدم فايز عرفات رحمه الله قائلا لي بهمس ماذا فعلت ..؟؟؟؟ لقد تجاوزت الخطوط الحمراء، اعتقد لن ترى ترقية لك بعد اليوم...!! وغير ذلك..!! المهم ، اجاب الاخ صخر باجابة لم تكن في مستوى الوضوح والاجابة الموضوعية واجابة متكلفة تريد ان تتجاوز السؤال قائلا: نحن لا نستورد تجاربنا من الاخرين يا باشمهندس...!!
الفرق بين واقع فتح عبر مراحلها قد اختلف برحيل الرمز والقادة التاريخيون عن واقع فتح وهمومها السابقة وفي عهد السيد عباس الذي كان من ضمن تيارات لايعجبها تفرد الرئيس ابو عمار ويتحدث عن المؤسسات والقيادة الجماعية حتى في عهد السلطة وبالتالي كان عباس احد اهم الاحصنة لاضعاف عرفات بمساندة قوى اجنبية فرضته على الساحة الفتحاوية والوطنية، وما لبث ان تمكن الى اعلانه التمرد على كل مقولاته ومواقفه بخصوص ابو عمار وكسر المعادلة الداخلية الفتحاوية المعمول بها حين ان قرر ان يكون "هو فتح وفتح هو" وهو السلطة والسلطة هو" ويتفاوض باسم الشعب باعتبارية انه الشعب والشعب في تصوره هو وافراد عائلته والمحيطين والمقربين منه" تمرد عباس على سياسة ابو عمار بل وبشكل مغاير تماما لفرضيات ابو عمار وثوابته لتحقيق السلام مع العدو الصهيوني، ومضى قدما في مفاوضات ومواقف حتمت ان يقصي كل من يخالفه او ينتقده، محطما أي ركن من اركان ان توحي بقوة لفتح واطرها ومتجاوزا اطرها القيادية في كل فتوحاته الاستعراضية ومغامراته التي لم يجني منها الشعب الفلسطيني وفتح أي ثمار وطنية تعبر عن عمق معنى ان حركة فتح هي طليعة المشروع الوطني التحرري،ففتح في عهد فتوحات ابو مازن حالها مؤلم مضعضع وبمساحة جماهيرها العظيمة التي قد تكون خارج الارض اكثر من داخلها.
في المراحل السابقة وليس في عهد ابو مازن كانت الصراحة في الطرح من الاخ ابو عمار والقيادة التاريخية وبرغم الانتقادات كانت تلك القيادة تتقرب للشعب والامه ومشاكله وتلتصق باطر فتح اما في عهد ابو مازن فلا فتح ذات قيمه له ولا فصائل العمل الوطني...... فهو كل شيء ويطمح من فرض حل تاريخي باسمه بلا منازع حتى لو دولت او تم تقاسم القدس واغلق ملف اللاجئين وبقيت اسرائيل مسيطرة على حوض المياه الجوفية داخل السور الفاصل...!!!
بلا شك ان فتح تحتاج الان لتجاوز شخصية السيد عباس باليات ثقافية وطنية لبناء الكادر والوقوف بقوة امام استخدام الرواتب كسلاح يهدد معيشة أي كان في فتح وهي منهجية فاعلة لمنع الاصلاح او التعاطي مع كل من ينادي بالاصلاح، بل هناك ماهو من التشرذم الداخلي والتعليمات الداخلية للموالين ومن يرهبهم قطع الراتب بعزل ومقاطعة كل من ينادي بالاصلاح او القيام بتشويهه هذا على المستوى الحركي.
اما على المستوى الوطني فلقد دعونا مرارا لعقد مؤتمر شعبي غير فصائلي يخرج ببرنامج يدافع عن الثوابت ومصالح الشعب الفلسطيني امام التغول والاستعراض والكذب وما هو معلن وما هو مخفي، ولكن كالعادة هناك الذئاب لا تخلو الساحة الفلسطينية منها ارادوا من هذا الطرح ليتحول لمؤتملر وطني على راسه الفصائل التي فشلت ثم فشلت ثم فشلت بل تناغمت مع السيد عباس واطروحاته وما يقدمه من امتيازات ، اليوم تريد تلك الفصائل وبعض المخاتير الذين نصبوا في عهود سابقة، ومع حالة الضعف والوهن والفشل وعدم توفر البدائل التي وصل فيها السيد عباس لنهاية مشواره اغلوطني والعمري فانهم يريدون ان يديروا الدفة كما يليق لهم بحجة ادارة امور غزة وانا اول من طرحها منذ عامين ولكن ليس بكيفية ما يطرحون "" مؤتمر وطني " أي الغاء أي امتداد سلوكي وتنظيمي لتراكم المجالس الوطنية لمنظمة التحرير.... ...!!! شيء من العبث المرحلي لا يبتعد كثيرا عن ظواهر هم احد شركائها في الماضي، اما فتح فما زال لنا امل بعهد جديد من القادة الاصلاحيين والثوريين لبناء فتح القوية لبنة لبنة وحجر حجر بعيد التشويه الثقافي والادبي والوطني ففتح مهمتها واضحة منذ انطلاقتها ويجب ان تعود لبوصلته بعد عملية الفتك بها من قبل الطغاه وسلوكياتهم النرجسية