من تحت الركام، حيث حاول الدمار أن يفرض كلمته الأخيرة، تنهض الحكاية من جديد. ليس لأن الألم كان خفيفاً، بل لأن الإرادة كانت أثقل من كل ما سقط. ورغم الجراح المفتوحة، ووجع البيوت التي تهدّمت، والقلوب التي أنهكها الفقد، تتجدد انطلاقة فـتـح، كما تجددت دائماً، لأن ما كُتب بالدم لا يُمحى، وما خُطّ بالتضحية لا يسقط بالتقادم.
هذه ليست مجرد ذكرى انطلاقة، بل عهد يتجدد مع كل شروق شمس فوق أرضٍ مجروحة، ومع كل حجر يُرفع من تحت الأنقاض، ومع كل يدٍ تصرّ على البناء بعدما ظنّوا أن الانكسار قدرنا. فـتـح لم تكن يوماً لحظة عابرة، بل مسيرة شعب قرر أن يصنع تاريخه بيده، مهما اشتدت العواصف.
في زمن الحرب، حين تتشابه الأصوات وتضيع المعالم، تبقى فـتـح بوصلة للثبات، تؤمن أن الوطن لا يُستعاد باليأس، بل بالإصرار، ولا يُعمر بالخوف، بل بالإيمان العميق بأن هذا الشعب خُلق ليبقى. ما بدأته الثورة لم يكن فعلاً مؤقتاً، بل مشروع حياة، عنوانه الحرية، ووسيلته الصمود، وغايته الإنسان.
سننهض… لأن خلف كل جدارٍ سقط، حكاية تُكتب من جديد.
ونعمرها… لأن البناء فعل مقاومة، كما المقاومة فعل كرامة.
سننهض بكم، ومعكم، وبإرادة لم تنكسر، وبذاكرة تحفظ الشهداء، وبعزم الأسرى، وبصبر الأمهات، وبسواعد العمال، وبوعي الشباب.
إنها فـتـح، حين تتجدد، لا تعود إلى الوراء، بل تمضي إلى الأمام أكثر صلابة، أكثر وضوحاً، وأكثر إيماناً بأن الوطن، مهما أثقلته الجراح، لا يموت.
سننهض من تحت الركام ونُعمرها…
لأن هذه الأرض تعرف أبناءها،
ولأن الثورة التي بدأت بالدم، لا تنتهي إلا بالحرية.
#فتح61