أمد/ القاهرة: تسبب وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، في تسونامي عالمي اقتصادي ومالي، ولم تتوقف حدوده عند البورصات أو الأسواق المالية، بل امتد ليشمل الحياة السياسية في باقي دول العالم ويهز حسابات تيارات سياسية، مثل الإخوان المسلمين الذين تفاوتت مواقفهم بين محاولة كبت الإحساس بالصفعة، وبيانات التهنئة والاستجداء، وهو ما أبرزته مواقف الإخوان، خاصةً في مصر، وتونس، وتركيا.
وإذا كانت المواقف التركية التي تعبر عن مواقف إخوانها، رسمياً وإعلامياً، تميل إلى التهدئة أولاً والتشفي من مرشحة باراك أوباما، كما يبدو في لهجة التهنئة الرسمية والإعلامية للرئيس الجديد، فإن الوضع يختلف جوهرياً في مصر التي شكل فيها فوز ترامب صدمةً قاسية للمواقع والمنابر الإعلامية الموالية للإخوان، التي انخرطت في مهاجمة الرئيس الأمريكي والتذكير بهفواته العفوية منها، والمتعمدة، والفضائح والإهانات للعرب والمسلمين والأقليات، حسب قولها.
أما على الصعيد السياسي فكانت أبرز المواقف الإخوانية المسجلة على شبكات التواصل الاجتماعي، تلك التي عبر عنها من تركيا القيادي الإخواين الهارب، ورئيس ما يُسمى برلمان الإخوان في المنفى، جمال حشمت، الذي قال إن فوز ترامب، سيفرض على الإخوان "إعادة حسابات الجماعة، وتوحيد صفوفها في العالم العربي والإسلامي".
قانون الإرهاب
وأضاف حشمت في تعليق على فيس بوك، وتويتر أن فوز ترامب يعني أن "المجتمع الأمريكي يعاني من مشاكل بنيوية أساسية حان وقت ظهورها كي تعالج بصحوة أو تبدأ في الأفول"، وعليه فإما أن "تُظهر أمريكا وجهها الحقيقي دون مساحيق تجميل، لإحساس مجتمعها بالخطر وازدياد حالة الخوف الداخلية" أو أن تكشف في "الفترة القادمة عن عداء حقيقي بين القيم الأمريكية على أرضها، والتي قد تُصاب في مقتل، وبين تطلعات الشعوب التي وجدت نفسها تقتل بأدوات أمريكية، أو بتشجيع أمريكي، أو بصمت أمريكي"، في إشارة إلى مشروع قانون اعتبار جماعة الإخوان المسلمين حركة إرهابية عالميةً، والمجمد بسبب اعتراض الرئيس باراك اوباما، والديموقراطيين في مجلس الشيوخ، منذ 2015، والذي من المنتظر إحياؤه في العهد الجمهوري الجديد.
أما أوضح موقف إخواني معبر فكان على فيس بوك، بلسان القيادي الإخواني الآخر، ممدوح المنير، رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية، الذي قال: "السيسي وصل البيت الأبيض.. هذا ملخص الانتخابات الأمريكية".
وإذا كان إخوان مصر، أكثر تخبطاً وحيرةً، فإن إخوان المغرب العربي، وعلى رأسهم الزعيم الإخواني البارز التونسي راشد الغنوشي، قاربوا الفوز بمسحة أكثر براغماتية، واستجداءً.
براغماتية راشد الغنوشي
وفي انتظار موقف إخوان المغرب، المشغولين بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة المتعثرة، سارعت حركة النهضة التونسية بارتداء جبة البراغماتية، بإصدار بيان رسمي هنأت فيه ترامب، وتمنت فيه على الرئيس الجديد، أن يضطلع بدوره رئيساً له دور هام:" في هندسة إدارة المصالح الأمريكية في العالم، وفي توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، خاصةً ما يتعلّق منها بشعوب وقضايا العرب والمسلمين، في اتجاه إرساء السلام ودعم تحرك هذه الشعوب، نحو الحرية وبناء الديمقراطية وتحقيق التنمية في بلدانهم" في عزف منفرد على أوتار القيم الأمريكية المؤيدة للحرية والديمقراطية، وترشيحاً للحركة والتيار الإخواني، للفوز بحظوة وعطف الرئيس الجديد، رغم مواقفه السابقة من الإسلام السياسي خاصةً بشكل يُغني عن كل تحليل إضافي.