يصادف الثالث من مارس ذكرى تأسيس الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني " فدا " . و الذى جاء بعد الخلاف داخل صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، و أدى إلى إعلان انطلاق الحزب الجديد ، فبغض النظر إن كانت هي الذكرى السابعة و العشرين لإعادة التأسيس ام الذكرى الثامنة و الأربعين للانطلاقة ، فالأهم هنا هل استطاع فدا ان يحقق الأهداف و التي انطلق من أجلها في نقل مركز الثقل الفلسطيني من الخارج ، و تعزيز دور الداخل الفلسطيني في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعد رحيل المقاومة الفلسطينية و طي صفحة الكفاح المسلح عبر لبنان ، و اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في العام 1987 ، انتفاضة الحجارة ، و التي أعادت التوازن للقضية الفلسطينية و دفعتها لتصبح من اهم الصراعات في العالم ، في ظل اختلال توازن القوى في العالم بعد انهيار النظام العالمي و بروز نظام القطب الواحد. و انشغال العالم بالكثير من المتغيرات و المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
إن فدا اليوم و هو يمضى كل السنوات في النضال الوطني الفلسطيني ، مطالب بإجراء مراجعة وطنية شاملة ، داخل صفوف الحزب و على الصعيد الوطني و بمشاركة كافة الأطياف السياسية المختلفة بصراحة و بمسؤولية عالية.
أولا اتجاه البرنامج السياسي للحزب بتنبيه حل الدولتين، و الذى تقترب الذكرى الثلاثين لتنبيه في المجلس الوطني الفلسطيني ، و بعد حوالى 20 عاما على توقيع اتفاق أوسلو ، و مجمل سياسات الاحتلال الإسرائيلي في مصادرة الأراضي و بناء المستوطنات و العزل و الحصار و القتل اليومي الممنهج.
و لماذا لا يكون موضوع حل الدولة الواحدة ، هو الحل المتاح ؟ بعدما اجهضت إسرائيل حل الدولتين.
لقد أستطاع فدا خلال مسيرته أن يقدم نماذج مهمة في تاريخ الثورة الفلسطينية ، فتوالى على رئاسة الحزب ثلاثة رؤساء فكان الأول ياسر عبدربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و أمين سرها بعد ذلك ، وزير الثقافة و الإعلام في أول حكومة فلسطينية ، ثم تلاه في قيادة الحزب صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و مسؤول الدائرة العسكرية بها ، و مازال يشغل موقع نائب الأمينة العامة للحزب.
و لأول مرة في الساحة الفلسطينية تترأس امرأة الأمانة العامة لفيصل فلسطيني ، إن لم يكن ذلك على مستوى المنطقة العربية ، لقد كان لانتخاب زهيرة كمال أول وزيرة لوزارة شؤون المرأة الفلسطينية و أحد أبرز قيادات الحركة الوطنية الفلسطينية في الوطن ، و المناضلة العالمية ، الحدث الأبرز و الأهم و الذى عبر عن قدرة الحزب على كسر كل الحواجز و التي كبلت و قيدت مشاركة المرأة الفلسطينية في المواقع القيادية ، و لكن لم يستطع فدا حتى الآن من استثمار وجود امرأة في موقع الأمانة العامة بالشكل الأمثل و الذى كان من الممكن أن يعزز دور الحزب و قوى اليسار الفلسطيني أكثر و أكثر في ظل تنامى الاستقطاب في الساحة الفلسطينية ، و الحاجة إلى بروز تيار ثالث قادر على كسر حالة الجمود.
لقد أستطاع الحزب ان يحصد عشرات الآلاف من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 1996 ، و كشفت انتخابات عام 2006 عن تراجع دور الحزب و تراجع أيضا دور اليسار الفلسطيني في تلك الانتخابات . و تلك أحد الإشكاليات التي تعانى منها عدة أطراف في الحركة الوطنية الفلسطينية في العمل وسط الجماهير أثناء الانتخابات او قبلها بعدة شهور بحثا عن أصواتهم و ليس بناء علاقة دائمة مع الجمهور تقوم على أساس الدفاع عن قضاياهم و تقديم ما أمكن من الخدمات لتعزيز صمودهم في مواجهة سياسات الاقتلاع و التهجير.
إن فدا اليوم مطالب في الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في الشتات و خاصة في المخيمات و التي تتعرض للتدمير و التهجير ، و أهمية أن تقوم منظمة التحرير الفلسطينية في تخصيص الموازنات الضرورية للرعاية، و في الدفاع عن الشرائح الأكثر فقرا من عمال و مزارعين و صغار الحرفيين ، حيث شكلت نجاح الحملة لإقرار قانون الضمان الاجتماعي لمنظمة التضامن العمالية أهدافها في إقرار القانون مما سيشكل ذلك ضمانة لحماية مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية من الفقر و الضياع ، و يجب أن يدافع فدا عن حقوق الشباب في العمل و السكن و في الدفاع عن حق التعبير و حريات الإعلام و الصحافة . و يجب ان تكون حملة الحق في التعليم متاحا للجميع و لذا يجب ان تتبنى كتلة الاستقلال الطلابية تلك الحملة " من أجل مجانية التعليم الجامعي " ، و عدم تخلى الدولة عن مسؤولياتها في القطاعات الحيوية ، و حماية المنتجات المحلية والعمل على فك ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بعجلة اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي..
إن فدا و كحزب تبنى توسيع قاعدة مشاركة الشباب في صفوفه القيادية مطالب بوضع تلك السياسة موضع التنفيذ الفعلي و ليس الشكلي.
إن الوفاء للشهداء الأبرار و الأسرى الأبطال و للجرحى ، يجب ان يشكل الدافع الأكبر نحو المضي قدما نحو إسقاط الانقسام الداخلي و استعادة وحدة شعبنا الفلسطيني في الوطن و الشتات ، على قاعدة واحدة ان التناقض الرئيسي الان هو مع الاحتلال الإسرائيلي الغاشم ، و أن كل الخلافات و التناقضات يجب ان تضع جانبا ، خاصة مع وصول قوى اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في العالم.