تاريخ النشر: 2016-01-19 | 05:09
تاريخ النشر: 2016-01-19 | 05:09
كتب حسن عصفور/ ليس من الطبيعي أن يعلن القادة السياسيين عن مشاعر "العجز"علانية، ولكن يبدو أن "الحراك العام" الذي تشهده مختلف بقاع الأرض، وليس منطقتنا العربية فحسب قد وصلت أخيرا الى مناطق "الإحساس" لقادة ورؤوساء ووزراء وساسة كبار..
فوزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهو يعيش اشهره الأخيرة، في منصبه، أعلن بشكل غير مألوف في تصريح لشبكة "سي ان ان" الاخبارية الأميركية، "انا غاضب جدا، محبط وغاضب جدا لنشر الشريط"، مضيفا ان الجيش الايراني او الحرس الثوري هو الذي نشر التسجيل وليس الحكومة. وتابع "لكنني لا اجد عذرا لذلك، لا يوجد عذر لذلك. لقد دخل بحارتنا للاسف وبشكل غير مقصود المياه الايرانية".
وبعيدا عن منصب الرجل ومكانته، فهو على حق كامل بذلك الاحساس، وعلها من نوادر المشهد السياسي، ان يكون كيري محقا فيما يقول، فما فعلته السلطات الايرانية يفوق المتوقع، خاصة ساعات قبل تنفيذ قرار الغرب برفع العقوبات عن ايران نتيجة الاتفاق النووي، حيث بثت تسجيلا لفيديو يظهر فيه بحارة اميركيين، تسعة رجال وامرأة، وهم "راكعون وايديهم خلف رؤوسهم"..
مشهد، سيبقى حيا في الذاكرة الانسانية جمعاء، حيث الخنوع والذل والتوسل لعناصر من
البحرية الأميركية، التي يتفاخر البعض العربي بجبروتها قبل الأميركان..
مشهد، يؤشر أن "الجبروت الأميركي" الذي كان سائدا بات مكشوفا وعاريا، فما قامت به قوات ايرانية دون أن تأخذ بالحسبان الاتفاق التاريخي، وأن تقف أمريكا عاجزة، بكل ما تدعيه، عن الرد سوى بالاحباط والغضب، ليس سوى مشهد جدير بالاهتمام..
الأهم في حدث الاذلال للإدارة الاميركية، هو أن "فرقة المحبطين - اليائسين" قد ربحت عنصرا جديدا، بمكانة مهمة في الحركة السياسية الدولية، فأن ينظم وزير الخارجية الأميركية الى تلك الفرقة يمنحها بالتأكيد مزيدا من اللمعان..
ولكن، لا يجب أن ينسى أي كان، أن الريادة لهذه الفرقة المحبطة اليائسة والعاجزة، كانت لفلسطين، وخاصة الرئيس محمود عباس، الذي سجل أرقاما قياسية في الإعلان عن "العجز والاحباط واليأس" ، واخرها يوم الاثنين 18 يناير، رغم انه كان يوما اسودا على دولة الكيان، لكن اليأس والاحباط كان حاضرا في تصريحات الرئيس عباس..
المفارقة التي تستحق الانتباه، هو تصاعد "حركة اليأس والاحباط الرئاسية" في تزامن غريب مع تصاعد حركة الغضب الفلسطيني الشعبي ضد دولة الكيان واحتلالها، غضب لم يعد يعرف له وسيلة، يتنوع الغضب من "الحذاء الى السيارة مرورا بالسكين"، حتى بات المحتل، جيشا واستيطانا، مصاب بحالة من الهستيريا والرعب والخوف، لم تمر عليه يوما، لا بالعمليات العسكرية، ولا بالمواجهات المباشرة..
مفارقة، أن تتنامى "الحركة الرئاسية للإحباط واليأس"، مع تطور في المواجهة الوطنية الشعبية الفردية، لايهم المسميات، تصل الى أن تبدأ "حركة اقتحام منازل المستوطنين" المحصنة بكل أدوات التحصين والرقابة، وتبدأ رحلة البحث عن ذلك "الفدائي المتجدد"، من قام بعمل يستحق كل الفخر والاعتزاز من رئيس الشعب الفلسطيني، وكل قياداته المختلفة الأسماء، وليس العيش في جلباب اليأس والاحباط..
حركة الفعل الوطني الفلسطيني ضد المحتل بنموها وتطورها، لم تنجح في كسر "احباط ويأس الرئيس" رغم كسرها أنف وشوكة المحتل دولة ومؤسسات، ومرغت بصورته تراب الوطن الفلسطيني..
نصيحة للرئيس عباس، للخروج من "جلباب الاحباط واليأس"، اخرج من حصارك وتوجه لزيارة مشافي الوطن التي تحتضن جرحى هبة الغضب، اذهب الى زيارة مقابر الشهداء الذين كان لهم شرف كسر أنف نتنياهو، اخرج من "صومعة المقاطعة" والتقي بإسر من كان لهم شرف العطاء الوطني..ولا تنسى كل صباح ومساء ان تذهاب لتختلي بالخالد بعضا من وقت!
احرق جلباب اليأس والاحباط ،واكسر حلقات "الاحتيال السياسي" التي تعلمها..فلا احباط مع شعب هو مفخرة للعالمين!
ملاحظة: السفير الأميركي في تل أبيب، يهودي الديانة، لم يترك مناسبة دون ان يدين العمل الكفاحي الفلسطيني، لكن يبدو أن اكيل قد طفح مما يرى في دولة الكيان..قال كلاما اصاب راس الفاشية الحاكمة في الكيان بدوار سياسي..ليت المحبطين يقرأون!
تنويه خاص: أن يكون وزير الخارجية اليونانية راس الحربة لدولة الكيان لمنع اي صيغة بادانة الارهاب اليهودي فتلك مسألة تستحق التساؤل من الرئاسة والخارجية..ماذا جرى للدولة الأكثر صداقة لفلسطين سابقا!