تاريخ النشر: 2016-09-03 | 14:06
تاريخ النشر: 2016-09-03 | 14:06
أمد/ طرابلس : حث وزير الخارجية الفرنسي، جون مارك إيرو، رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، على "إيجاد تسوية مع البرلمان المنعقد في طبرق، شرقي البلاد، والجنرال خليفة حفتر، من أجل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال "إيرو" خلال خطاب ألقاه الجمعة، أمام عدد من السفراء الفرنسيين، بمقر وزارته، إن "الخطر الإرهابي في ليبيا وانتشار السلاح، يمثلان تحدياً عاجلاً لبلادنا، وإنه رغم الشكوك فقد نجح السراج في تشكيل حكومة وفاق وطني".
وأفاد الوزير الفرنسي أن القضاء على الدولة الإسلامية يقتضي كذلك من حكومة الوفاق، السيطرة على كل المؤسسات البلاد وكامل التراب الليبي، لكن عليه التوصل إلى تسوية مع برلمان طبرق واللواء حفتر الذي يقود القوات المسلحة في الشرق الليبي.
وأكد "إيرو" أن بلاده مستعدة لدعم جهود السراج وحكومته، لا سيما بالتعاون مع القوى الإقليمية الكبرى، وفي مقدمتها مصر.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعلن في بداية الأسبوع أنه سيستقبل رئيس حكومة الوفاق الليبية السراج في باريس في أقرب الآجال.
ويذهب المحللون إلى التقدير بأن فرنسا تحاول لعب دور الوسيط بين الأطراف الليبية، التي تأبى التوصل إلى تسويات فيما بينها، تارة، والضغط تارة أخرى من اجل تجنب حالة الصدام المطروحة في بلاد يتقاذفها عنف الدولة الإسلامية والمليشيات المسلحة وغيرها من التنظيمات الإرهابية الأخرى.
ويرى هؤلاء أن فرنسا على غرار غيرها من دول أوروبا باتت خائفة أكثر من يتسبب استمرار حالة الفوضى في ليبيا إلى مزيد تسهيل تدفق اللاجئين إلى سواحلها في ظل عدم وجود سلطة واحدة في البلاد يمكن التنسيق معها على مختلف الجبهات.
كما يقدرون بأن فرنسا تخشى أن تؤدي حالة الانقسام خاصة بين الشرق وطرابلس إلى تسهيل طرق تدفق الإرهابيين إلى أراضيها عبر ليبيا خاصة وان تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى مختلف العمليات الإرهابية التي جرت في أوروبا بات يعيش ضغوطا متزايدة في معاقله الليبية ما قد يرجح إمكانية سعيه إلى البحث عن سبل تنفيذ هجمات انتقامية خارج قواعده.
وتجدر الإشارة أن العلاقات بين فرنسا وحكومة "فايز السراج" شهدت توترا خلال الفترة الأخيرة، إثر اعتراف فرنسا بتواجد قوات عسكرية لها في بنغازي تقاتل إلى جانب القوات الموالية لحفتر (قائد القوات الموالية لمجلس نواب طبرق).
واحتجت حكومة الوفاق على الدعم العسكري الذي تقدمه فرنسا لحفتر، الرافض لها، وللحوار السياسي ولاتفاق الصخيرات، كما أكدت "الوفاق" أن التدخل العسكري الفرنسي تم دون علمها ودون التنسيق معها واعتبرته "عدواناً" على الأراضي الليبية.
في 20 يوليو/تموز أعلن الرئيس فرنسوا هولاند، مقتل ثلاثة جنود فرنسيين كانوا يقومون بعمليات استخباراتية في تحطم مروحيتهم في بنغازي شرقي ليبيا، فيما اعتبر إعلان الرئيس الفرنسي بوجود قوات فرنسية في ليبيا، أول تصريح رسمي لباريس، بوجود قوات لها هناك، وهو الأمر الذي أكده في اليوم ذاته، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية، بشأن وجود قوات خاصة لبلاده في ليبيا.
وسبق أن نشرت صحيفة "لوموند" في 24 فبراير/شباط تقريرا يفيد بوجود قوات خاصة فرنسية في الشرق الليبي، تقوم بعمليات سرية، مما استدعى قيام وزارة الدفاع الفرنسية بفتح تحقيق على خلفية ( شبهة إفشاء أسرار عسكرية".
وانتقد بعض المراقبون حالة من التناقض التي فجرها الاعتراف الفرنسي بوجود قوات لباريس تعمل في بنغازي، لا سيما بعد أن كشفت القوات التابعة للفريق خليفة حفتر، أن القتلى هم مستشارون عسكريون لها.
ويكمن التناقض حسب المراقبين في تقديم مساعدة عسكرية لطرف يناهض الحكومة ثم دعم هذه الحكومة والاعتراف بها دبلوماسيا من جهة أخرى.
ويرفض حفتر الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني الليبية، التي تعمل في طرابلس، والتي تحظى في الوقت نفسه بدعم فرنسا وعدة دول غربية.
وتقاتل قوات حكومة الوفاق بإسناد جوي أميركي، مسلحي الدولة الإسلامية في سرت الواقعة على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس.