الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فصل سياسي "نعم"... فصل جغرافي/ ديموغرافي "لا"

فصل سياسي "نعم"... فصل جغرافي/ ديموغرافي "لا"

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 12:45

منذ بداية انتفاضة الأقصى (2000)، فإنها عبرت عن استعصاء اتفاق أوسلو وخيار الدولة الفلسطينية المستقلة، ممثلاً بـ: القبول بحلّ الدولتين (إسرائيل وفلسطين)، المتجاورتين بأمن وسلام، على «أساس» حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، على أن تتوافر الشروط الثلاثة التالية:

أولاً، الفصل بين الدولتين يجب أن يكون سياسياً في الأساس، من دون اقترانه بفصل جغرافي/ ديموغرافي حاد كما تصر عليه وتعمل من أجله حكومات إسرائيل المتعاقبة وأحزابها المؤثرة.

ثانياً، المشاركة بين الدولتين في تلك «الأشياء» التي يتعسّر أو لا يجدر تقسيمها.

ثالثاً، الحفاظ على وحدة البلاد، واحترام ارتباط الناس (عرباً كانوا أم يهوداً) بكلّها أو بأي جزء منها، سواء كان هذا الارتباط (attachment) نفسياً/ عاطفياً أو دينياً أو تاريخياً.

أعتقد أن الفكرة العامة بسيطة وواضحة بما فيه الكفاية. لكن الغموض قد يكتنف توابعها ومشتقاتها، أو ما يرتبط بها أو ينساب عنها من التزامات، وما قد تتطلبه على مستوى التطبيق. وفي جميع الأحوال، فإن الفكرة المذكورة، وكما أراه، تشدّ باتجاه إدخال تعديلات بعيدة المدى على حلّ الدولتين، لكن من دون المساس بجوهره أو بالدافع الرئيس له. فهي من جهة، تتعاطى جدياً مع المطلب الإسرائيلي اليهودي الأساسي في الحفاظ على إسرائيل كدولة غالبية مواطنيها من اليهود. وهي من جهة ثانية، تتعاطى جدياً مع المطلب الفلسطيني الأساس في دولة فلسطينية مستقلة على «أساس» حدود الرابع من حزيران 1967، وعودة اللاجئين (أو من أراد منهم) إليها أو إلى «ديارهم» التي تمّ اقتلاعهم منها عام 1948. وهي من جهة ثالثة، تقدم مقاربة واعدة أكثر للتعاطي جدياً مع القضايا الخلافية والشائكة الأخرى مثل القدس والاستيطان.

سأوضح ذلك في النقاط الآتية:

1. اللاجئون: بموجب التصور المبني على الفكرة أعلاه، يستطيع من أراد من اللاجئين الفلسطينيين ممارسة حق العودة، إمّا إلى الدولة الفلسطينية كمواطن متساوٍ في الحقوق، إو إلى إسرائيل كمقيم دائم (على أن يمارس حقوق المواطنة في الدولة الفلسطينية). هذا التمييز بين حقوق المواطنة وحقوق الإقامة الدائمة يساعد كثيراً، في اعتقادي، في تسويغ ممارسة حق العودة وتسويقها، بخاصة لدى الطرف الإسرائيلي اليهودي الحريص على دولة يكون اليهود غالبية المواطنين فيها.

2. المستوطنون: حين يُتفق على الحدود بين الدولتين، فإن المستوطنين اليهود الذين يجدون أنفسهم داخل حدود الدولة الفلسطينية، يمكنهم البقاء حيث هم (طبعاً، من دون الامتيازات الحالية)، إما كمواطنين فلسطينيين متساوين في الحقوق، أو كمقيمين دائمين في دولة فلسطين، بينما يمارسون حق المواطنة في دولة إسرائيل. وفي غياب التصور المبني على الفكرة أعلاه، تظل قضية الاستيطان «جوزة» غير قابلة للكسر، كما يُقال. إذ إن ضم المستوطنات أو كتلها إلى إسرائيل قد يفقد الدولة الفلسطينية الكثير من جدواها ومن قابليتها للحياة، بينما يظل إخلاء المستوطنين وتفكيك المستوطنات أو الكتل الكبيرة منها متعسراً على أي حكومة إسرائيلية.

3. القدس: وفق السيناريوات الجدية المتداولة، فإن أي حل لقضية القدس من مختلف جوانبها سيجمع بين التقسيم والمشاركة، إذ إن هناك جوانب من قضية القدس لم تعد قابلة للتقسيم بين دولتين. وفي هذا الصدد، علينا تحليل القضية المركبة إلى عناصرها، وتحديد تلك العناصر القابلة للتقسيم وتلك التي تأبى ذلك. و

في جميع الأحوال، ووفق التصور المبني على الفكرة المذكورة، تـــظل القدس مدينة مفتوحة، وواحدة على المستوى البلدي، ويكون غرب المدينة عاصمة لإسرائيل وتحت سيادتها، بينما يكون شرقها عاصمة لفلسطين وتحت سيادتها. أما المقدسيون العرب، فيكونون مواطنين في الدولة الفلسطينية، بينما أقرانــهم اليهود يظلون كما هـم مــواطـنين فــي دولــة إسرائيل.

4. البلاد: تبقى البلاد كلها وحدة واحدة وفضاء واحداً لأغراض العمل والتنقل والإقامة، وهكذا، وذلك في الشكل الذي يُشعر الفلسطيني بقدر ما يشعر الإسرائيــلي/ اليـــهــودي أنها كلها له، على رغــــم مواطنته في دولة هي جزء منها. وفي اعتقادي، يخطئ، ويرتكب خطيئة ربما، كل من يحـاول التقـليل من أهمية ذلك.

أخيراً، إذا كان حلّ الدولة الواحدة حلماً بعيد المنال، وإذا كان حلّ الدولتين، كما يروج له ويدافع عنه فلسطينياً وعربياً (ودولياً إلى حدّ بعيد)، قد أخذ يتداعى أو يتآكل بسبب المواقف والممارسات الإسرائيلية عبر السنين، أفلا يجدر بنا التعاطي جدياً مع أفكار كالتي وردت أعلاه؟ أعتقد ذلك. وللمتشككين أو المتوجسين من الطرفين أقول: تعالوا نتحاور ونتكاشف.

تبقى ملاحظة، وهي أن هذا التقدير، أو هذه الأفكار، أو المقترحات، تتأتى أيضاً، أولاً، من حقيقة أن أي خيار مهما كان سيتضمن إجحافاً بحقوق الفلسطينيين التاريخية وبعذاباتهم. ثانياً، من واقع أن حل الدولة الفلسطينية وصل إلى أفق مسدود، بانتشار المستوطنات والجدار الفاصل والتبعية الاقتصادية والهيمنة الأمنية. ثالثاً، من استعصاء قضية الفلسطينيين، بعد سبعة عقود، على أي حل، لا سيما بعد كل هذا التدهور، في أحوالهم وأحوال المشرق العربي. أما المستقبل، فلا أحد يعرف ما الذي يخبئه.

* أستاذ الفلسفة المشارك في جامعة القدس

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط