تاريخ النشر: 2016-03-25 | 22:16
تاريخ النشر: 2016-03-25 | 22:16
أمد/ غزة – خاص : تمر الذكرى الرابعة عشرة لإبعاد محاصري كنيسة المهد في بيت لحم ، على إيقاع الإهمال الرسمي ، وفتور شعبي بالتفاعل مع هذه القضية الإنسانية ، والتي يدفع ثمنها ، 26 مبعداً الى قطاع غزة ، و10 أخرون تلقفتهم المنافي ، على أمل من هؤلاء الذين بُلغوا بأن إبعادهم عن أسرهم مؤقت ، وفق إتفاق "شفوي" عقدته القيادة السياسية للسلطة الوطنية مع حكومة الإحتلال بعد حصار الكنيسة لمدة 39 يوماً في عام 2002.
أربعة عشرة سنة ، والجرح مفتوح لملح البحر ، وصقيع الشتات ، تزايدت فيها هموم هذه الأسر ، وتكاثرت أفرادها بضنك الأشواق ، و مرارة الحنين ، للديار ، ولأهمية هذا الملف وتجاهله بقصد ، أو بكثافة الأزمات واستعلاء بعضها على بعض ، وتغيب الأعقد منها للمعقد ، وفي زحمة التيه الذي يغزو الواقع السياسي المتروك على دكة الإحتمالات كلها ، فتحت مؤسسة فلسطينيات في قطاع غزة ، ملف المبعدين من كنيسة المهد ، بإستضافة الناطق بأسمهم فهمي كنعان من غزة و كفاح حرب زوجة الشهيد المبعد عبدالله داود ، وأدارت مديرة المؤسسة الإعلامية وفاء عبدالرحمن اللقاء متغللة في تفاصيل هذا الوجع الذي جاء بعد مشهد تاريخي كتبه الصامدون في كنيسة المهد ، وأربك الإسرائيليين وأعطى عنهم صورتهم البشعة للعالم ، فمهد المسيح يقذف بالنيران ويدجج بالموت والجوع ، وكأن سيرة المسيح عليه السلام تعاد في مهده مرة أخرى
اللقاء الذي نظمته مؤسسة فلسطينيات وأكدت وفاء عبدالرحمن فيه على أهمية هذا الملف ، جاء وفاءاً للشهيد عبدالله داود في الذكرى السادسة لرحيله، وبعد تهميش تام لهذا الملف ، والعمل على تغيبه وكأنه لم يكن ، وحصره في مستحقات الاجارات للمبعدين وفي رواتبهم ، وطالبت الناشطة عبدالرحمن بضرورة تفعيل هذه القضية وبث الروح فيها ، وجعلها أولوية عند المستويات المختلفة ، وصولاً الى حلها.
وقالت آن الأوان لتبني حملة عودة المبعدين سواء أولئك الذين ابعدوا من كنيسة المهد في عام 2002 أو مبعدو صفقة "شاليط" ، والتصعيد حتى لا تستريح اسرائيل على إيقاع الإبعاد ، وتطبيقه على سكان القدس ، والضفة خاصة أولئك الذين نفذ أولادهم عمليات طعن في المرحلة الأخيرة .
من جهتها أكدت كفاح حرب من رام الله والتي أسست " الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد أحياء" علة أهمية إحياء ملف المبعدين ، حتى لا يتكرر معهم ما حدث مع زوجها اللواء عبدالله داود في منفاه الجزائر بعد محطة الإبعاد الأولى قبرص ، والثانية موريتانيا ، وما قبلها من رحلة مريرة بالنضال الوطني ، قاد فيها جهاز المخابرات العامة في نابلس، وحمل سلاحه اسوة بباقي إخوانه للدفاع عن مدينة بيت لحم المهددة من قبل قوات الإحتلال أنذاك، ولربما عاش فرداً بأمة عندما اتخذ قراره إما الشهادة أو الحياة بكرامة ، وبحصاره مع مئتين فلسطيني وما يزيد ، منهم عسكريون رسميون وبعضهم ينتمون الى كتائب مسلحة عديدة ،ورهبان وقسيسون وأطفال وموظفون في كنيسة المهد ، يحاصرهم ثلاثة ألاف جندي اسرائيلي مدججين بالدبابات على الارض والطائرات في السماء ، والقناصون فوق العمارات المحيطة بالكنيسة ، ومن بعد وحصار مرير فرض عليهم استمر لتسع وثلاثون يوماً، استشر فيه الجوع والعوز وغاب عن المكان الماء ، والنوم ، والأمن ، وربما الصحفي تي كريستيان ميلر وصف الوضع بعينه فقال بتقرير له نشرته صحيفة الشرق الأوسط :" جثث متحللة ملقاة الى جوار اقبية القديسين. اطفال ينامون في المكان الذي يقال ان المسيح ولد فيه. مسلحون ينزفون حتى الموت في بهو كنيسة من اكثر المواقع المسيحية قدسية".
وطالبت حرب الجهات الرسمية بضرورة تبني حملتها ، وفتح قنوات دبلوماسية من خلال السفارات بالخارج مع الدول المستضيفة لإنهاء الإبعاد وتأمين عودتهم الى وطنهم ، والضغط على الجانب الاسرائيلي لعودة المبعدين في قطاع غزة ، وعدم الركون لسياسة التسويف ، فوضع هذه العائلات لم يعد يسمح ، وظروفهم تزداد قسوة وتعقيداً ، ومنهم من فقد أهله او بعضهم في سنوات الابعاد ، ومنهم من تفسخت عائلته ، والتهديدات لازالت تلاحقهم في كل مكان هم فيه .
وقال فهمي كنعان الذي أعد دراسة ماجستير فضاؤها "الأبعاد السياسية والقانونية للمبعدين الفلسطينيين"، آن الأوان لوضع حد لهذه المأساة التي يعيشها المبعدون ، والذين يعيشون وضعاً مفككاً وغير صحي ، وهم يدركون أنهم ببعدهم عن ديارهم وأهاليهم لن يبنوا مستقبلاً لأنفسهم ولا لأولادهم ، وهم الذين خدعوا بوعود الذين فاوضوا سراً عنهم ومرروا عليهم أن إبعادهم لمدة سنة فقط ، كذبوا من بعد أن فتشوا في أنفسهم ولم يجدوا فيها ذرة إنسانية ، هل هؤلاء يستطيعون أن يبتعدوا عن أسرهم شهراً واحداً ، حتماً لا ، فكيف حكموا على المبعدين ورموهم بعيداً عن أهاليهم كل هذه السنين .
وركز كنعان على ضرورة إحياء ملف إبعادهم وإيجاد حلاً يرقى لتضحياتهم ، وأن يتحمل السياسيون والإعلاميون مسئولياتهم تجاه هذه القضية ، وأن لا يصدقوا أنفسهم بأن التقادم ينسي القضايا ، فمن له أرواح تنتظر عودته لا ينسى ، والبعد وإن كان داخل الوطن لا يقل بعداً بعينه يقاسي فيه الانسان من الحرمان ، كما وكأنه في سجن كبير .
وحذر كنعان ما يناقشه الكنيست الاسرائيلي هذه الأيام من فكرة إبعاد ذوي منفذي العمليات ضد اسرائيل في القدس والضفة الغربية ، واعتماد الاحتلال الاسرائيلي سياسة الإبعاد واعطائها الغطاء التشريعي في النظام الاسرائيلي ، فالإبعاد عقاب وليس ثواب ، وبعض الأحيان يكون السجون أهون بكثير من الإبعاد ، فيجب على المستوى السياسي الفلسطيني التحرك وبقوة في المجتمع الدولي لإبطال أي مشروع اسرائيلي يتيح لدولة الكيان بإبعاد الفلسطينيين عن أماكن سكناهم ولو كان ابعادهم الى جزء من وطنهم .
وسلط كنعان الضوء على ظروف المبعدين في قطاع غزة ، وإحباطهم الذي أوصل بعضهم الى فرض حصار ذاتي على نفسه ، وامتناعه من الخروج من منزله والانخراط في المجتمع ، وهناك عواقب نفسية سببها الإبعاد في المبعدين ، وطول سنوات الانتظار مع عدم وجود أفق أو سقف زمني لإنهاء إبعادهم يعمل على تراكم متاعبهم وتعقيدات حياتهم ، فلذا لا بد من تحريك هذه القضية الإنسانية التي باتت مقلقة لفئة لم تدخر جهداً في يوم من الأيام بالدفاع عن شعبها والحفاظ على هويته الوطنية .
وفي نهاية اللقاء تم وضع رؤية من قبل الحضور والمشاركان ومؤسسة فلسطينيات لكيفية تحريك ملف الإبعاد ، وتسليط الضوء عليه وجعله ملفاً مفتوحاً وساخناً الى حين إيجاد حلاً له .
يذكر أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي قامت بتاريخ 10 أيار 2002م، بإبعاد تسعة وثلاثين مواطنًا فلسطينيًا احتموا داخل كنيسة المهد في بيت لحم، وفقاً لاتفاقية فلسطينية / إسرائيلية؛ من أجل إنهاء حصار قوات الاحتلال للكنيسة والذي استمر لـ 39 يومًا.
وتم إبعاد 13 منهم إلى خارج الوطن، عن طريق مطار اللد (بن غوريون)، وتم نقلهم إلى قبرص، ثم وزِّعوا على عدة دول أوروبية؛ و26 فلسطينيًا تم إبعادهم إلى قطاع غزة بواسطة حافلات عبر معبر بيت حانون "إيرز".
والمبعدون هم :
خارج الوطن
إبراهيم موسى عبيات – قائد كتائب شهداء الأقصى في محافظة بيت لحم.
عبد الله داود محمود عبدالقادر ( الطيراوي) توفي في الجزائر عام 2010
إبراهيم محمد سالم عبيات- احد كوادر حماس وشقيق الشهيد حسين عبيات.
جهاد جعارة
خالد ابو نجمة
محمد مهنا
رامي الكامل
خليل عبدالله نواورة
عنان خميس
عزيز عبيات
محمد سعيد عطا الله
ممدوح الورديان
أحمد حمامرة
ب. المبعدون إلى قطاع غزة
سليمان نواورة
مازن حسين .
نادر عبد العزيز
مجدي دعنا
سلطان خليف
مؤيد جنازرة
جواد نواورة
رائد عبيات
ناجي عبيات
ياسين الهريمي
محمد خليف
رامي شحادة
اياد عدوي
علي علقم
فهمي محمد صالح كنعان
فراس عودة
صامد العطابي
سامي سلهب
موسى شعيبات
جمال ابو جغليف
زيد عطا الله
عيسى أبو عاهور
خالد مناصرة
رائد شطارة
خالد صلاح
حاتم حميد