طالعنا مؤخرا المدعو فهد المصري منسق مجموعة الانقاذ الوطني المعارضة في سوريا بما يشبه القانون الذي ينوي سنه بهدف تنظيم علاقة الدولة السورية المستقبلية مع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا،حقوقهم واجباتهم ويتدخل حتى بأشكال نضالهم ضد العدو الصهيوني طبعا في حال استيلاء المعارضة على مقاليد السلطة في سوريا،ومن الانصاف الاشارة الى ما ذكره في المقدمة بأن الشعب السوري لم ولن يبخل في دعم قضية الشعب الفلسطيني،ومن الانصاف ايضا أن نذكر ما تكرم به علينا كفلسطينيين باعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وحصر علاقة الدولة السورية بها،الا انه يأمر في البند الثاني من الاجراءات الفورية المنوي اتخاذها بحل جميع التنظيمات الفلسطينية المسلحة وعلى رأسها(الفصائل التي قاتلت الشعب السوري) من جهة وتقديم جميع قياداتها وكوادرها وعناصرها للقضاء العسكري،وطرد عائلاتهم خارج الأراضي السورية فورا،وطرد تلك القيادات والكوادر والعناصر عند انقضاء مدة محكوميتهم وعدم السماح لهم بالعودة تحت أي ظرف من الظروف اضافة الى مصادرة كافة ممتلكاتهم،طبعا لم يستثن المصري من هذه الاجراءات حركتي حماس والجهاد الاسلامي على اعتبار موقفهما الضبابي من(الثورة السورية) وتبعيتهما لايران،علما ان موقف حركة حماس معروف من الأزمة السورية،اضافة الى حل جيش التحرير الفلسطيني. ويضيف مشروع قانون مجموعة الانقاذ الوطني بأن الأراضي السورية لن تكون بأي حال من الأحوال مقرا ولا معبرا ولا مركز تدريب او دعم ولا محطة ترانزيت لأي اعمال عسكرية او تخريبية تستهدف أي دولة من دول الجوار،(ومع انه لم يأت على ذكرها بالاسم فهو يقصد تحديدا اسرائيل). يواصل فهد المصري اقتراحاته المشبوهة فيقول: بأنه خلال المرحلة الانتقالية وريثما تتمكن الدولة السورية من اعادة الأمن والاستقرار تقوم الفصائل في اطار ما يسمى القوات الفلسطينية المشتركة والتي تضم 14 فصيل قلسطيني بادارة وضبط أمن واستقرار المخيمات الفلسطينية التي
شهدت توترات واعمال عنف كبيرة وتحددها السلطات السورية التي ستقود المرحلة الانتقالية،وبالتنسيق الكامل مع الجهات الأمنية والعسكرية السورية،وتتعهد بتسليم أي مطلوب أو ملاحق من السلطات السورية،كما تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية وقيادات القوات الفلسطينية المشتركة بتقديم لوائح تفصيلية كاملة لسلطة المرحلة الانتقالية بكامل اسماء القيادات والعناصر والهيكلة التنظيمية،ولوائح تفصيلية تتضمن ارقام وأنواع وكميات ومصادر الأسلحة والذخائر التي بحوزتها،ومصادر الدعم والتمويل وانواع الدعم الأخرى بشفافية مطلقة،وبتسليم كامل اسلحتها بعد تحقيق الأمن والاستقرار في المخيمات،ان كافة المسائل السالفة الذكر لها مجال آخر للنقاش والمحاججة والتفنيد،الا ان ما يلفت الانتباه في هذه الاجراءات المنوي اتخاذها أن صاحبها لا يعلم شيئا عن الواقع السياسي الفلسطيني في سوريا،حينما يؤكد على ان القوات الفلسطينية المشتركة ستتشكل من الفصائل ال(14)والتي تضم نصفها بالضبط الفصائل الفلسطينية التي يريد المصري اعتقال ليس قياداتها فحسب بل جميع كوادرها وعناصرها و يطرد حتى عائلاتهم خارج الأراضي السورية فورا،هذا عدا عن أنه بعيد تمام البعد عن فهم طبيعة العلاقة العضوية التي تجمع الشعبين السوري والفلسطيني،وبغض النظر عن بعض المواقف السياسية التي عبر عنها قلة قليلة وفي أي اتجاه كان،أما شعبنا الفلسطيني في سوريا وعلى الرغم من حياديته تجاه الأزمة السورية،والموقف المعلن الذي اتخذته منظمة التحرير الفلسطينية وكافة الفصائل والمعبر عن خصوصية الوضع الفلسطيني وقضيته الوطنية،فقد دفع ومازال أثمانا باهظة نتيجة تداعيات ما يجري في سوريا،ما يقارب الثلاثة آلاف شهيد،ومئات المخطوفين والمفقودين والمعتقلين،والمئات الذين قضوا غرقا في البحر الأبيض المتوسط مهاجرين طلبا للأمن والأمان،وأكثر من ثلثي فلسطينيي سوريا مهجرين داخل وخارج سوريا،ان كل تلك المآسي التي ذكرناها كانت نتيجة لاصرار المعارضة المسلحةعلى التعدي على المخيمات الفلسطينية واستباحتها وتهجير وتشريد سكانها الآمنين وزج الفلسطيني في اتون هذه الحرب والتي لا تهدف في نهاية المطاف الا اعداء سوريا وفلسطين والأمة العربية،وهذا ليس بمستغرب عن معارض محسوب على المعارضة العلمانية يعيش في بلاد الجن والملائكة على ضفاف نهر السين وبالقرب من برج(ايفيل). وما اود تسليط الضوء عليه في هذا الاطار اخطر ما تناوله مشروع هذا القانون وهو البند المتعلق بتجميد العمل بقانون 260 الصادر عام 1956 والذي ينص على المساواة بين المواطن السوري واللاجئ الفلسطيني في كافة المجالات الوظيفية والمهنية والعلمية،اضافة الى اعادة النظر في كافة المراسيم و القوانين والقرارات والحوافز والامتيازات الممنوحة للاجئين الفلسطينيين على الأراضي السورية،وهذا ليس له الا تفسير واحد وهو تجريد الفلسطينيين من كافة الحقوق التي منحها له الشعب العربي السوري وحكوماته المتعاقبة منذ ما يقارب الستين عام،لم يشعر خلالها الفلسطيني بأي نوع من انواع التفرقة او التمييز بينه وبين شقيقه السوري وبكل محبة وتضامن واخاء،بمعنى آخر يريد المصري تهجير الفلسطينيين بالكامل الى المنافي البعيدة،وكأن الفلسطيني لم يكفه مأساة ومعاناة وتهجير وتشريد نتيجة استباحة مخيماته في سوريا والتي كان المسبب الرئيسي بها المجموعات المسلحة التي يقف في صفها المدعو فهد المصري ومجموعة انقاذه الوطني،ان وراء الأكمة ما وراءها،فهذه الاقتراحات التي عبر عنها المصري على شكل مشروع قانون ينوي انفاذه بحقنا كفلسطينيين ليس الا استكمالا للمسلسل الذي بدأه المعارض الشرس كمال اللبواني بزيارته للكيان الصهيوني وعرضه السخي ببيعه الجولان مقابل مساعدة الأخير للمعارضة في اسقاط النظام،وها هو فهد المصري ومجموعة انقاذه المعارضة يكمل ما بدأه اللبواني بأن يقدم لاسرائيل اكبر هدية بتهجير الفلسطينيين الى المنافي للقضاء النهائي والمبرم على أي أمل بحق عودة الفلسطينيين الى ديارهم.حقا لست الا حلقة في مسلسل ايها الفهد المصري،وبدورنا نقول لك ولأمثالك بأن الشعب العربي السوري كفيل بافشال ما تصبو اليه واسقاط احلامك المريضة وهداياك السخية.........وللحديث بقية.