الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين القضية..وصراعنا الصعب في العام الجديد

إن معطيات الواقع الدولي والإقليمي والوطني، يشير أن لا حل عادل قائم في ظل الظروف الراهنة، والقدرة على التعامل مع هذه القاعدة، يستوجب تبصرا فلسطينيا يعيد النظر في الإستراتيجية الكفاحية. ضمن رؤية ترتكز على نضال يعتمد على نفس طويل، بمعنى العمل على تغيير الوسائل النضالية التقليدية المتبعة، والتعاطي مع قضية الكفاح الفلسطيني بدراسة واعية للأدوات النضالية، وصياغة إجراءات تعتني بتعزيز قدرة الفلسطينيين على البقاء والصمود، في معركة طويلة، دون أن تفسد هذه الإجراءات عمل جاد ومتماسك، لبناء المؤسسات المجتمعية والسياسية والهياكل التنموية، وعدم إقحامها في عمليات التأطير والاستقطاب الحزبي الحاد الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني حاليا.

إن البرنامج المقترح لعملية نضالية طويلة الأمد، تستدعي الانتباه للمخاطر التي يفرضها العدو ضمن خطوات إستراتيجية متكاملة، تقلب الأوضاع إلى مستوى يستحيل معه الاستجابة للحد الأدنى من المطالب الوطنية الفلسطينية.

إن أهم هذه الخطوات العملية التي يقوم بها العدو الإسرائيلي، هي عمليات استراتيجيه وليست إجرائية تكتيكية، على رأسها التغيير القائم في توسيع المستوطنات الإسرائيلية التي تحقق تغييرات جذرية على المستوى الجيوسياسي، وإجراءات تجريد القدس من هويتها السياسية والثقافية والتاريخية.

هذه الإجراءات، التي تستهدف فرض اليد الإسرائيلية، على مفاتيح النهوض والتحمل والصمود الفلسطيني، من خلال تكريس استغلال إسرائيلي للاقتصاد الفلسطيني وبنيته الأمنية والسياسية.

إن مراجعة التجربة الوطنية الفلسطينية الآن، باتت مسالة حتمية وعاجلة، وأصبح تجاوز الواقع الوطني الراهن في الفترة الفلسطينية الحرجة مسألة عبثية، وترتد بنتائجها سلبا على عوامل التعزيز والارتقاء بمستوى الأداء الكفاحي في عملية الصراع مع الدولة العبرية.

إن الدعوة إلى تبني استراتيجيات نضالية خلاقة، تعني بالدرجة الأولى، إعادة التفكير بعملية البناء الذاتي. الذي يعني تعديل أو تغيير -إن لزم الأمر- كل مستوجبات النكوص والتراجع، والقيام بعملية تنمية في النظام السياسي. على مستوى الخطاب السياسي والإعلامي في الشأن الحزبي والسياسي.

لقد أصبح من الضروري العمل ضمن عملية متكاملة تراكمية. تتوزع فيها ادوار القوى السياسية الفلسطينية ضمن حدود الاتفاق العام، وما تعنيه محاولة تكرار تجربة النظم الشمولية أو المتخلفة في الساحة الفلسطينية،حيث ستتفاقم المضاعفات لتدمير الحصانة الفلسطينية الذاتية، خاصة أن مجال العمل السياسي الفلسطيني لم يزل يتحرك في نطاق كيان لم يصل إلى مستوى الدولة، وهذا الكيان لا يحتمل تهديد مباشر وفاعل من العدو الإسرائيلي المباشر، وفي نفس الوقت انهيارا داخليا يسببه العجز عن الاتفاق أو التوافق الداخلي.

إن المرحلة الحالية لا تقتضي إنهاء الصراع. بقدر ما تتطلب حسن الإدارة فيه، فإنهاء الصراع الآن سيملي على الفلسطينيين اشتراطات. لن تمكنهم من استعادة الحدود الدنيا من حقوقهم السياسية والتاريخية. والاستحقاقات الموعودة لن تكن قادرة على الاستجابة لاحتياجات ومطاليب تاريخية عادلة. على رأسها عودة اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والسيادة الوطنية.

وإذا كان المنطقي إدارة منظمة وواعية للصراع، فهذا يعني بالضرورة إنضاج مسئول للخطاب السياسي الفلسطيني، وتحديد احتياجات الصمود للناس، وتكريس جهد عملي في هذا الشأن، بقدر الجهد المبذول في عملية المواجهة والنضال مع الاحتلال الإسرائيلي.

أن الرؤية السياسية الفلسطينية الحالية، المنقسمة بين خطاب يدعو لإنهاء المعركة بنضال مسلح حالم، وبين حسم الصراع في نطاق عملية سياسية تفاوضية، يعني أن خيارات العمل السياسي الفلسطيني يتجه نحو مزيد من الإخفاق والتراجع، والخسارة للاتجاهين اللذين يقسمان المجتمع الفلسطيني أفقيا وعموديا.

إن الخيارات التي يمكنها أن تحقق نتائج أكثر خيرا لفلسطين الأرض والإنسان، تعني قدرة الإسهام السياسي الوطني في تبني عمل نضالي بعينين، واحدة سياسية، والأخرى عسكرية، ولكن الشرط الأول أن يكون لهذا العمل، قلب يبلور حيويته من فكر استراتيجي منظم، ويفتح المجال للناس في الثقة بانتصارهم في النهاية.

إن هذه الفهم يعني عملية متواصلة من تطوير الذات الفلسطينية. بدء من مفهوم المواطنة وحقوقها، وبناء المؤسسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تكفل استثمار الطاقات والكفاءات، والعمل بمبدأ المساواة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، والانتصار للوطن، لا للحزب السياسي.

إن تكلس الحراك في بنى العمل السياسي الفلسطيني، وغلبة الطابع الحزبي والفصائلي، وضعف البنى المؤسسية والعلاقات الديمقراطية، يجعل الحاجة ملحة لعملية نقد عميقة وجادة.

إن اغلب سيناريوهات الحل المطروحة حاليا، تشتق أفكارها وإمكانية فرضها على الفلسطينيين بحكم النظر في واقع طرفي الصراع الفلسطيني العربي من جهة، والإسرائيلي الأمريكي من جهة أخرى، ويجب الفهم –وفقا لذلك- بعدم وجود مبرر إسرائيلي لتقديم تنازلات، طالما تضمن على الدوام تفوقا مستمرا لإمكانياتها، وتظل فرصها في تنفيذ مخططاتها هو الواقع المتحقق دوما.

ووفقا لفهم ميزان القوى الموجود، بات من المؤكد أن كافة هذه الخيارات لا تعتمد على مبدأ الحق والتاريخ فحسب، بل تنتظم تفاصيلها وفقا للظروف الراهنة وحقائق الأمور على ارض الواقع.

وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أن الانهماك في عملية بناء داخلي على قاعدة ومبدأ العمل المؤسساتي، يجب ألا تستخدم كمبرر لعملية تطبيع مع المؤسسة الصهيونية، وإبقاء المنطقة تحت تأثير معركة لم تنته، وهو ما يستدعي إعادة النظر في علاقاتنا العربية نحو تعميقها وتعزيزها، إن المرحلة تتطلب أن يبدأ الفلسطينيون ولو مرة واحدة، في توجيه الموقف العربي وإرشاده نحو الهدف الفلسطيني الآني والاستراتيجي، والقيام بهذه المهمة يعني تحديد المطالب الفلسطينية من الدول العربية بوضوح، وبدون الحاجة إلى الاشتباك مع أي دولة، ولكن البرنامج الفلسطيني يجب أن يعرض على هذه الدول بشكل لا لبس فيه. وبعدها.. ليتحمل كل طرف مسئوليته القومية والوطنية والأخلاقية.

إن القضية الفلسطينية تتطلب ألا يغلق الصراع في ظل موازين القوى الحالية، وإذا كان هناك حاجة لعملية تسوية سياسية فان هناك شروطا فلسطينية لا يسمح بتخفيض سقفها على الإطلاق، خاصة قضية اللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود، وهي القضايا التي لم تسلم إسرائيل بها حتى الآن.

فإذا كانت هذه هي مطالبنا في الحد الأدنى من برنامجنا السياسي، الذي بدأ مطالبا بكل فلسطين من البحر إلى النهر، فلا يجوز النزول بالحد الأدنى إلى حد أدنى آخر، لأنا لن نحصل بعد ذلك على أية استحقاقات ذات معنى أو قيمة أو رمزية سيادية.

أستاذ العلوم السياسية- جامعة الأزهر- غزة

 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط