الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين دولة تحت الاحتلال… والحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل

فلسطين دولة تحت الاحتلال… والحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل

تاريخ النشر: 2025-12-15 | 12:34

إن توصيف فلسطين بوصفها دولةً واقعة تحت الاحتلال ليس توصيفًا سياسيًا أو خطابيًا، بل حقيقة قانونية راسخة تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. ويترتب على هذا التوصيف تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي كامل المسؤولية القانونية كقوة احتلال، بما في ذلك مسؤولياتها تجاه السكان المدنيين والأراضي المحتلة، وفق أحكام القانون الدولي الإنساني.
لقد أكدت قرارات مجلس الأمن الأخيرة بشأن العدوان على قطاع غزة، ولا سيما تلك التي دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحًا في توصيف ما يجري على الأرض، وأن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، تتحمل المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة. غير أن عجز مجلس الأمن عن فرض تنفيذ قراراته، بفعل الانحياز السياسي واستخدام حق النقض، أفرغ هذه القرارات من مضمونها العملي، وحوّلها إلى مجرد بيانات إدانة لا توقف القتل ولا ترفع الحصار.
وفي السياق ذاته، فإن تقاعس منظومة الأمن والسلم الدوليين عن إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، سواء عبر مجلس الأمن أو عبر أطر السلم والأمن الدولية، ساهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب، وشجع حكومة الاحتلال على المضي قدمًا في سياساتها التدميرية، ليس في غزة فحسب، بل في الضفة الغربية والقدس المحتلة أيضًا.
فالضفة الغربية تشهد تصعيدًا خطيرًا ومتسارعًا، يتمثل في التوسع الاستيطاني غير المسبوق، وشرعنة البؤر الاستيطانية، وتصعيد اعتداءات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، إلى جانب سياسة القتل الميداني، والاعتقالات الجماعية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، ومحاولات فرض الضم الزاحف كأمر واقع. وكل ذلك يتم في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، وعزل القدس عن محيطها الوطني.
إن استمرار التعاطي مع اتفاق أوسلو، رغم انهياره العملي وتنكّر إسرائيل لالتزاماتها، لم يعد مبررًا سياسيًا ولا قانونيًا. فلا يمكن القبول ببقاء سلطة حكم ذاتي محدودة الصلاحيات تعمل تحت هيمنة الاحتلال إلى ما لا نهاية، بينما تمارس إسرائيل سيادتها الفعلية على الأرض، وتتعامل مع الأراضي الفلسطينية باعتبارها “أراضي متنازع عليها”، في مخالفة صريحة لقراري مجلس الأمن 242 و338، وللقانون الدولي الذي يقر بأن هذه الأراضي هي أراضي دولة محتلة.
وتستمد دولة فلسطين شرعيتها القانونية من قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم 181، وقرارات لاحقة أكدت حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وعليه، يفترض بالقيادة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، اتخاذ خطوة سياسية وقانونية جريئة تتمثل في إعلان فلسطين دولةً تحت الاحتلال، والتحلل من كافة الاتفاقات الموقعة مع حكومة الاحتلال، بما يعيد تحديد طبيعة العلاقة مع إسرائيل وفق قواعد القانون الدولي، ويحمّلها التزاماتها الكاملة كقوة احتلال.
إن إنكار الاحتلال لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره يُعد عدوانًا وانتهاكًا جسيمًا لمبادئ القانون الدولي، ولا يجيز له، بأي حال، إنكار حق الشعب الواقع تحت الاحتلال في المقاومة المشروعة. وقد أكدت قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية، مشروعية نضال الشعوب الواقعة تحت السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، واعتبرت هذا النضال جزءًا من حقها الطبيعي في التحرر، دون الخلط بين مقاومة الاحتلال ومفهوم الإرهاب.
كما أن ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (40) وما يتصل بها من أحكام الفصل السابع، يمنح مجلس الأمن صلاحيات واضحة لاتخاذ تدابير ملزمة في حال تهديد السلم والأمن الدوليين. وبما أن إسرائيل تواصل احتلال دولة فلسطين، وترفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، فإن ذلك يستوجب، قانونيًا، إلزامها بالانسحاب الكامل من جميع الأراضي المحتلة عام 1967، ووقف الاستيطان، وتفكيك المستوطنات، وتحميلها مسؤولية ما ارتكبته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، سواء في غزة أو في الضفة الغربية.
أمام هذا المشهد الخطير، باتت الحاجة ملحّة إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل ومعمق، تشارك فيه جميع القوى والفصائل، بهدف تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، وصياغة استراتيجية وطنية موحدة وبرنامج سياسي جامع، يعيد الاعتبار لوحدة الموقف الفلسطيني، ويؤسس لوحدة سياسية وجغرافية حقيقية، ويوحّد مؤسسات الوطن، وينهي حالة الانقسام، ويوحّد الخطاب السياسي والإعلامي في مواجهة مخططات الضم، وفصل غزة عن الضفة الغربية، وتهويد القدس، التي تنفذها حكومة نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف.
إن إعلان فلسطين دولةً تحت الاحتلال ليس خطوة رمزية، بل مدخلٌ ضروري لإعادة تصويب المسار الوطني، وتفعيل الأدوات القانونية والدبلوماسية الدولية، واستنهاض الموقف الفلسطيني على أسس قانونية صلبة، بما يعيد وضع القضية الفلسطينية في إطارها الصحيح كقضية تحرر وطني، ويؤكد أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، والحرية، والاستقلال.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط