الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين ديمقراطية علمانية والصراع مع لصوص الهيكل

فلسطين ديمقراطية علمانية والصراع مع لصوص الهيكل

تاريخ النشر: 2024-01-11 | 21:06

انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطينية قبل تسعة وخمسين عاماً، كان قادة الحركة ممن تلقى التعليم الجامعي من الجيل الثاني لفلسطينيي الشتات في الدول العربية المجاورة، وضمت الحركة أطيافاً مختلفة من كافة الاتجاهات السياسية شابهت ما كان يدور في العالم العربي آنذاك.

طرحت الحركة في أدبياتها حلاً مبدعاً للقضية الفلسطينية وهو قيام دولة فلسطينية ديمقراطية علمانية يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود بسلام ومساواة، مع عودة اللاجئين الى بيوتهم التي طردوا منها عام 1948، وقد قدمت هذا الطرح التقدمي القوى اليسارية في الحركة التي فكرت بحل إنساني شامل لهذه المشكلة المستعصية.

بعد ثلاثين عاماً طبق نلسون مانديلا ما سبق وطرحه اليساريون الفلسطينون، إذ عقد مصالحة تاريخية ( Reconciliation) مع البيض سكان البلاد. كم هي عظيمة هذه الضحية التي تغفر لجلادها السابق خطاياه وآثامه بحقها، بينما نجد للمقارنة فقط أن فرنسا ترفض مجرد الاعتذار للجزائر عما اقترفته بحق الشعب الجزائري خلال استعمارها الطويل.

لم يكن اليمين الفلسطيني مستوعباً أو متقبلاً لفكرة تقدمية كهذه، تبني هذه الفكرة يتطلب نضالاً طويل النفس ويتطلب أساليب نضال مختلفة عما حدث فعلاً على أرض الواقع، كان اليمين في حركة فتح يؤمن بالحلول المرحلية قصيرة الأمد، وظهرت توجهاته منذ البداية بتأييد المملكة العربية المتحدة مع الأردن وحتى النهاية باتفاق أوسلو، وسبب ذلك بالطبع عدم التحليل الدقيق لطبيعة الصراع مع الصهيونية وارتباطاتها بالرأسمالية العالمية.

أما إسرائيل فقد أدركت خطورة هذه الفكرة التقدمية على مستقبلها فهي تمثل نقيضاً للفكرة الصهيونية على طول الخط.

في 10 أبريل 1973، تم اغتيال القادة الثلاثة كمال ناصر وكمال عدوان وأبي يوسف النجار ولم يعد أحد يسمع شيئاً عن الفكرة بعد ذلك.

عندما نفكر في التوجه العام للبشرية ابتداءً من القرن السابق، نجد أن المنحى العام في التطور هو تحول الأرض الى قرية كبيرة وسيادة المساواة بين البشر. ولكن كان هناك انحرافان كبيران أثّرا على هذا التطور.

الانحراف الأول: فكرة التفوق العرقي التي ابتدعها النازيون الألمان، الذين نادوا بسمو العرق الآري على غيره من الأعراق وترتيب باقي البشر على درجات حسب اقترابها أو بعدها من هذا العرق. للتخلص من هذا الانحراف عن الخط العام قامت حرب عالمية ثانية خسرت فيه البشرية ستين مليوناً من الضحايا.

يمكننا إضافة بعض الإنحرافات الصغيرة الممثلة في الاستعمار المباشر الذي انتهى، فهناك عدد يناهز 200 دولة مستقلة في الأمم المتحدة.

الانحراف الثاني: فكرة التفوق الديني التي نادت بها الصهيونية العالمية (شعب الله المختار)، اعتبرت الصهيونية أن الذين لا يدينون باليهودية مجرد حيوانات بشرية (جنتايل أو غوييم) ولذلك فهم لا يملكون حق الحياة وفي هذا ورثت عن النازية فكرة التفوق العرقي أيضاً، حتى هذه اللحظة ينادي الإسرائيليون بدولة يهودية خالصة على أرض فلسطين، وارتكبوا خلال وجودهم على أرض فلسطين منذ 1948 أفظع مظاهر التطهير العرقي بحق الفلسطينيين والعرب .

بينما نجد أن النازية لم تتمدد وانحصرت في المانيا وايطاليا الفاشية واليابان الامبراطوري، نجد أن الصهيونية عالمية لارتباطها بالرأسمالية ويمكن اعتبار إسرائيل رأس حربة لهذا الارتباط.

وجدنا كثيراً من الساسة في الدول الرأسمالية تصرح بحق إسرائيل في الوجود وبحقها في الدفاع عن النفس ( رغم كونها المعتدية) أو تصريح بعض الساسة بالقول (أنا صهيوني)، ولا يختلف هؤلاء الساسة عن تجار الهيكل الذي طردهم عيسى بن مريم منه :

"ووبَّخ الناس بشدة قائلًا: "مكتوب بيتي بيت الصلاة يُدعى. وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" ) (متى 21: 12، 13).

"ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع" "وقلب موائد الصيارفة، وكراسي باعة الحمام"،(مر 11: 16).

كان التجار ورجال الدين اليهود في تحالف مصالح، فرجال الدين يسمحون للتجار باستعمال الهيكل والتجار يقدمون لهم نسبة من أرباحهم.

ما اشبه اليوم بالبارحة فهناك دائماً لصوص هيكل جدد.

رغم أن الصهيونية تحمل بذور فنائها في داخلها مثل الانحراف النازي الا أنها لن تموت لوحدها، فقد سجل تاريخ 7 أكتوبر 2023 وضع أول مسمار حقيقي في نعشها، فالصراع يتركز في رأس الحربة التي أقامتها في فلسطين، بينما نجد أن الدول واجهت النازية في حرب استمرت ست سنوات، نجد الآن أن شعب فلسطين يقود شعوب المنطقة التي اكتوت بالوجود الصهيوني للتخلص منه.

ملفت للنظر فعلاً أن الأطراف العربية هي تنظيمات شعبية لا علاقة لها بالسلطة ( حكومة أنصار الله في اليمن تتلقى رواتب موظفيها من الطرف الآخر في عدن والرياض).

حركة الشعوب المناهضة للصهيونية ومذابحها تمتد على كامل الكرة الأرضية، وجدنا التظاهرات في كل عواصم العالم بما فيها نيويورك حيث توجد أكبر جالية يهودية بعد فلسطين.

هل هناك نقيض للصهيونية؟ إنها الدولة الفلسطينية العلمانية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود بكامل المساواة وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وتعويضهم عن معاناتهم الطويلة خلال سنيّ تشردهم.

مثل هذا الحل الذي يجاري التطور الإنساني للبشرية هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع والقتل ويحمل الأمل لكل الشعوب أن المصالحة ممكنة وأن السلام ممكن.

هذا اقتراح لكافة الفصائل الفلسطينية المقاومة بغض النظر عن توجهها السياسي أن تتبنى هذا الاقتراح، قد يعطي فرصة لليهود الذين يعيشون في فلسطين أن يجدوا بديلاً قابلاً للحياة بدل الموت الذي تقدمه لهم الصهيونية، لأنه عندما نستذكر التاريخ نجد أن اليهود عاشوا مع العرب والمسلمين بدَعةٍ وسلام بينما كان الأوروبيون يضطهدونهم.

النصر دائماً للشعوب والفجر قادم.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط