تاريخ النشر: 2021-12-22 | 17:45
تاريخ النشر: 2021-12-22 | 17:45
منذ العام 2007 ونحن نعاني من حالة إنقسام شوهت القضية الفلسطينية، بتاريخها وتضحيات أهلها وعدالتها، وحقها بالتحرر والإستقلال، وتقرير شعبها لمصيره، بل أعطت المسوغات اللتي إحتاجها الإحتلال للتغول في إستيطانه وزيادة بطشه بأبناء شعبنا وضربه بعرض الحائط لكل الإتفاقيات التي قامت على إثرها السلطة الوطنية الفلسطينية يكل مكوناتها.
ليس ذلك فحسب، بل تفاقم الأمر لأن اعتدى الشعب على بعضه، وسالت دماء فلسطينية بأيدي فلسطينية وإنقسم الشعب الفلسطيني لصالح الحزبية ( الطائفية ) على حساب الوطن والأرض والهوية، ومالت كفة التعصب على كفة العيش المشترك لأبناء الوطن الواحد وهم بالمناسبة أبناء دين واحد ومذهب واحد.
إن مفهوم الطائفية ينطبق على شعب مختلف الديانة ( مسيحي ، مسلم ) أو من ذات الديانة على اختلاف مذاهبهم ( سني، شيعي، درزي، أرثوذكسي، بروتستاني... ) وهو ما لا ينطبق على الحالة الفلسطينية التي شكلت نموذجاً يحتذى به بالتعايش بين الأديان ووحدة الصف والموقف، بل جائت الطائفية بمفهوم سياسي إنعكس على الأفراد نتيجة الفزعة الحزبية والقبلية والتبعية العمياء للمرجعيات السياسية والإنتماء الفصائلي.
رغم وجود المظلة الجامعة للفلسطينين وفصائلهم الوطنية متمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية كونها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين بكافة أماكن تواجدهم، إلا أن عدم تمثيل الفصيلين الإسلاميين الأكبر على الساحة الفلسطينية في المنظمة خلق نوعاً من المنافسة الحزبية الضيقة على الحكم ( المنقوص أصلا ) وهو ما أوصلنا في النهاية إلى إنقلاب على السلطة من وجهة نظر فصائل المنظمة وحسم عسكري من وجهة نظر التيار الحمساوي خاصة أنه جاء بعد نجاح التجربة الديمقراطية الحقيقية التي أوصلت حماس للبرلمان الفلسطيني وتشكيلها للحكومة.
وحيث أن جميع الجهود التي بذلت لرأب الصدع الحاصل في المجتمع الفلسطيني نتيجة هذا الإنقسام سواء من الدول الصديقة او من محاولات الفصيلين أنفسهم قد باءت بالفشل لعدة أسباب أهمها تقاسم السلطات وإعتماد الموظفين وغيرها من المسببات المرتبطة أولاً وأخيراً بنظام الحكم.
ولما سبق ولغيره من الأسباب وبالنظر الى أكثر الشعوب العربية طائفية وتجرتهم من الحرب الأهلية لحرب الإلغاء والجهود التي بذلت لتوحيدهم وما نتج عنها من إقرار وثيقة الوفاق الوطني بالطائف، أرى أن هذه التجربة تمثل حالة تستحق التفكير بها ومحاولة عرضها على الفرقاء الفلسطينين لعل وعسى أن نصل الى إعادة اللحمه بينهم.
اذا كان الخلاف الأساسي قائم على الحكم والسلطة والبرنامج السياسي لنذهب إذن الى نظام المحاصصة بكل شيء، بكل المناصب والمسميات، بكل المؤسسات، بكل الهيئات لعل وعسى أن نصل الى وحدة جغرافية وشعبية توصلنا بالضرورة الى وحدة سياسية يتمخض عنها برنامج سياسي وطني يلبي طموحات أبناء شعبنا ويقود سفينة الوطن نحو التحرر والإستقلال.