تاريخ النشر: 2016-07-13 | 11:33
تاريخ النشر: 2016-07-13 | 11:33
إن موقف المملكة العربية السعودية من قضية فلسطين يُعد من الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - بدأ من مؤتمر لندن عام 1935م المعروف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية ، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين, حيث قامت المملكة بدعم ومساندة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) وذلك من منطلق إيمانها الصادق بأن ما تقوم به من جهود تجاه القضية الفلسطينية إنما هو واجب يمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها لأمتها العربية والإسلامية .
ويرجع مدى اهتمام المملكة العربية السعودية بالقضية الفلسطينية إلى ذلك التجانس الديني الذي يسود الشعب السعودي تجاه المقدسات الإسلامية وأرض الإسراء والمعراج التي ربط الله بينها وبين المملكة العربية السعودية في أول آية من سورة الإسراء بقوله سبحانه وتعالى " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ", وإلى رسوخ القناعات الدينية في نفس هذا الشعب- السعودي – وأسرته الحاكمة ، وقد عبر الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية عن هذا الموقف في تصريحات كثيرة ، خصوصاً ذلك التصريح الذي أبداه لمجلة لايف (Life) قائلاً : "أنا لا أعتقد أنه سيكون باستطاعة اليهود تكوين دولة قوية في يوم ما ، سواء على الأرض العربية أم في مكان آخر ، مستنداً في ذلك على ما بلغنا من الإرادة الإلهية على لسان النبي لأن القضية الفلسطينية تعنى الإسلام أولاً".
وفي خطابه أمام وفد اللجنة العربية العليا الفلسطينية قال الملك عبد العزيز : "فلسطين بؤبؤ عيني ، أنا مسلم قبل كل شئ ولا يمكن أن أفرط في فلسطين"
فالقضية الفلسطينية بالنسبة للسعوديين وملكهم هي قضية عقيدة قبل كل شئ ، ولم يغير خلفاء الملك عبد العزيز تلك النظرة الدينية لقضية القدس وفلسطين . فيقول الملك فيصل في خطاب توليه العرش : " ان قضية فلسطين المغتصبة ليست سياسية ولا اقتصادية . إنها إسلامية وإنسانية ، تعني العالم الإسلامي بأسره " ويدعم هذا الموقف مقولته المشهورة : " إنني أتطلع أن أؤدي الصلاة في المسجد الأقصى قبل أن يدركنى الموت" وكانت آخر كلمات الملك فيصل في اجتماع عام عن القدس قوله " لست في حاجة إلى أن أذكركم بأن هناك مقدسات لكم تداس وتهان وتهدم يومياً ، فهناك أرض المعراج وهناك أولى القبلتين ، وهناك ثالث الحرمين الشريفين فهو لنا جميعاً وليس لأحد دون أحد.
ويربط السعودية مع فلسطين علاقات وطيدة من حيث الدين والتاريخ واللغة، وعلاقات سياسية واقتصادية وجغرافية ،وعلاقات اجتماعية تشترك مع فلسطين في العادات والتقاليد والقيم، كل هذه الأمور جعلت العلاقات السعودية الفلسطينية علاقة ذات أهمية إستراتيجية في الشرق الأوسط، وحتى على صعيد العالم، وقد ظهرت المواقف السعودية واضحة مع المنعطفات البارزة في القضية الفلسطينية، خاصة في أواخر الدول العثمانية ومحاولات تهجيرهم وطردهم ونكبة 1948 والاحتلال الفلسطيني فكانت السعودية حاضرة في الاتفاقات الدولية المنصوص عليها من قبل المنظمات الدولية والبلدان المشاركة، بغض النظر عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية بالإيجاب أو السلب حتى وقتنا الحاضر.