بعد هزيمة حرب 1948, أقام الاحتلال دولته المزعومة بعد قرار التقسيم(181) الذي صدر عن الأمم المتحدة عام 1947م والذي بموجبه أعطى لليهود من فلسطين 55%, و45% للعرب .
بعد تلك الفترة من الضياع جاءت لحظة النور عندما تأسست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 م, لتكون الممثل الشرعي والرسمي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات .
منذ تأسيس منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية في تلك الفترة أعدت العدة من اجل خوض حرب جديدة لاسترداد أراضي 1948م , فكانت حرب وهزيمة 1967م, عنوان لمرحلة جديدة وعصيبة وهي ضياع فلسطين بالكامل بما فيها القدس والضفة الغربية التي كانت خاضعة للإدارة الأردنية, وقطاع غزة التي كان تابعة للإدارة المصرية.
كان من أهداف المنظمة والفصائل هو استرداد أراضي 1948 ولكن للأسف احتلت باقي فلسطين بعد حرب 1967م, وأصبحنا بعد ذلك نطالب بالعودة إلى 4 حزيران 1967م لإقامة الدولة الفلسطينية على تلك الحدود .
فبعد مرور السنوات على النكسة تخلل تلك الفترة عدة حروب مع الكيان الصهيوني منها حرب أكتوبر و حروب لبنان ولكن دون أي تغيير على ارض الواقع, فبقت فلسطين محتلة ومغتصبة .
طلت علينا جولات من المفاوضات والمباحثات من اجل العودة إلى 4 حزيران 1967م, تمخض عن تلك المفاوضات اتفاق أوسلو 1993 والذي عقد بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني من اجل إقامة حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة, فبتوقيع اتفاق أوسلو 1993م ,تم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة .
توالت الأحداث و السنوات ودخلنا مرحلة جديدة وهي صعود وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م, وجاءت هذه الانتخابات بعد عام من انسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة من جانب واحد عام 2005م , شكل فوز حركة حماس بدخولها الحلبة السياسية بعد أن رفضت دخولها في السابق إلى دخول الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مرحلة سياسية جديدة.
لم نعد نتكلم عن فلسطين التاريخية بل عن فتات من فلسطين المتجزئة والمتمثلة بالضفة الغربية وقطاع غزة.
ثم سيطرت حركة حماس على الحكم في قطاع غزة بالقوة العسكرية وأقامت حكمها المستقل عن الضفة الغربية في عام 2007 حتى اللحظة رغم توقيع اتفاق الشاطئ 2014م, الذي لم يأتي بالجديد على ارض الواقع .
تجزأت فلسطين عبر كل المراحل السابقة ليبقى منها أجزاء من الضفة الغربية المستقطع منها أساسا, وقطاع غزة , فجاء الانقسام ففصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وأصبحنا الآن نعيش في كيانين منفصلين, تحققت المشاريع الاستعمارية الصهيونية التي كانت تسعى دائما لوصول الحالة الفلسطينية لدرجة التقسيم والتذويب والتحطيم من اجل أن يسهل على إسرائيل أن تفرض قوتها على كيانات صغيرة وضعيفة .
خلال فترة الانقسام الجارية دخلنا بمفاوضات ليس مع إسرائيل من اجل الحديث عن 4 حزيران 1967م و تثبت الحدود, وإنما مع أبناء شقي الوطن من اجل عودة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بجانب الضفة الغربية وعودة اللحمة الفلسطينية الوحدة الوطنية.
فلسطين تهالكت وتلاطمت أمواجها وتجزأت أركانها بفعل العدو الصهيوني وبفعل الانقسام البغيض الذي أتى على الغالي والنفيس .
وحتى هذه اللحظة لم يتم درء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب غياب الإرادة الوطنية وحضور المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة .
فحري بنا بان نتعلم من إرادة الأسير البطل خضر عدنان الذي يجاهد بأمعائه الخاوية بطش السجان من اجل أن يتخلص من قيد المغتصب, ويتذوق طعم الحرية." فإما حياة تسر الصديق....وأما ممات يغيظ العدى " . لنوقف التشرذم والانقسام والشتات داخل فلسطين فلا نريد زيادة الشتات في الداخل, ويكفي حالة الشتات في الخارج للشعب الفلسطيني.