تاريخ النشر: 2017-07-15 | 21:28
تاريخ النشر: 2017-07-15 | 21:28
فُوجئ العالم بانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية بقيادة الإمام الراحل الخميني، وهي التي كانت قد أحدثت توازناً بل وتحولاً في المشهد الإقليمي لمصلحة الشعوب المستضعفة والثائرة والمقاتلة في سبيل قضاياها العادلة والمحقة، وفي مقدّمتها قضية فلسطين.
فهي أحدثت توازناً، بسبب ما ترتب على اتفاقات كامب ديفيد من خلل استراتيجي تجلّى في إخراج مصر ذات الوزن الإقليمي الكبير من دائرة الصراع مع العدو الصهيوني، التي قال فيها الإمام الراحل: "إن معاهدة كامب ديفيد ومثيلتها تهدف إلى منح الشرعية لاعتداءات إسرائيل وقد غيّرت الظروف لمصلحة إسرائيل". لذلك جاء انتصار الثورة الإسلامية كما التعويض في اللحظة السياسية الأكثر حرجاً وخطورة، عن هذا الخلل الاستراتيجي الذي أحدثته كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني بتوقيع مصر المقبور أنور السادات آنذاك. وهي أحدثت تحوّلاً، إذ للمرّة الأولى في تاريخ الصراع في المنطقة، تتبنى دولة فتيّة شعارات ثورية أكثر جذرية، بل والأكثر وضوحاً وتحديداً، فهي أطلقت شعارات الموت لـ "إسرائيل" و"إسرائيل غدة سرطانية" يجب اجتثاثها. و"أمريكا الشيطان الأكبر"، و"أمريكا دولة الاستكبار العالمي".
اليوم إيران وغداً فلسطين
اليوم، بعد مضي 28 عاماً على رحيل الإمام الخميني في الثالث من حزيران 1989، يُدرك الشعب الفلسطيني أكثر من بقية الشعوب المناضلة والمستضعفة في العالم أهمية انتصار الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل على النظام الطاغي والمستبد البائد الشاه الحليف الأكثر إخلاصاً لكل من أمريكا والكيان الصهيوني. فما حدده الإمام الراحل صراحة لم يكن في حاجة إلى الاجتهاد أو طلب التفسير حين قال: "اليوم إيران وغداً فلسطين"، وهذا ليس من خلفية الترف أو التوظيف أو الاستغلال أو اللعب على عواطف شعوب المنطقة، بل هو من خلفية الإيمان العميق في الترابط الوجداني والإيماني، وحتى السياسي والفكري، بين الثورة الإسلامية وقائدها الإمام الراحل من ناحية والقضية الفلسطينية بما تعكسه من خصوصية الموقع في العمقين العربي والإسلامي من ناحية ثانية.
من هنا نعي التأكيد المتواصل للإمام الراحل في تركيزه على ضرورة الوقوف إلى جانب قضية فلسطين، ودعم شعبها ومقاومتها الباسلة بكامل الإمكانات والوسائل التي تُمكّن هذا الشعب المظلوم والمستضعف من تحقيق الانتصار على العدو الصهيوني، وتحرير أرض وطنه. ولقد انطلق الخطاب السياسي والفكري والعقائدي، فيما تعلق بقضية فلسطين من خصائص أن الصراع مع كيان الاحتلال الغاصب، صراع على الوجود، وهو بهذا المعنى ليس نزاعاً حدودياً أو نزاعاً على أراضي، كما أظهرته اتفاقات أوسلو العام 1993. وما دام الصراع مع الحركة الصهيونية طابعه إيديولوجي وعقائدي، فلابد أن يُعطى هذا الصراع بعده في العقيدة والإيديولوجيا، لكي يتخطى بمسؤوليته حدود ما هو وطني إلى عموم حدود الأمة بعمقيها العربي والإسلامي، وإن كان الشعب الفلسطيني وقواه يمثلون الطليعة في هذا الصراع، الذي هو في الأساس بين معسكرين أحدهما وقف ودعم وشجع الصهاينة بكل الإمكانيات والقدرات، في الاستيلاء على فلسطين وطرد شعبها عنها بقوة الحديد والنار وارتكاب المجازر.
وتمثل الولايات المتحدة وقوى الاستكبار العالمي عناوين لمحور الشر والعدوان ومعها الدول والقوى الرجعية في المنطقة، التي اختارت الدخول إلى بيت الطاعة الأمريكي "الإسرائيلي"، وما ترتب عليه من تنازلات عن الأرض والمقدسات. والإمام الراحل يكون بذلك قد نجح في إعطاء حركة الوعي دفعة قوية في العالمين العربي والإسلامي. عبر سعيه إيقاظ الضمائر من سباتها. وترجم الإمام الراحل الخميني أقواله بشكل عملي وملموس إذ أمر بإغلاق سفارة الكيان الصهيوني في زمن الشاه وتحويلها إلى سفارة فلسطين. وفتح أبواب الجمهورية الإسلامية أمام أبناء الشعب الإيراني الشقيق بهدف التطوع في صفوف فصائل الثورة الفلسطينية.
يوم القدس العالمي
وعلى مسافة زمنية قصيرة جداً من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وفي السابع من آب 1979 أطلق الإمام الراحل نداءه لجعل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام يوماً عالمياً للقدس. وهو أعطى بذلك قضية فلسطين من خلال القدس بُعدها العالمي، لحضّ المسلمين والعرب على إنقاذ هذه المدينة والمقدسات فيها. فقال: "إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلدٍ ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضية جميع الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين". وأضاف الإمام الراحل: "في يوم القدس يمتاز الحق عن الباطل. إنه يوم الفصل بين الحق والباطل، يوم افتضاح المتآمرين الموالين لإسرائيل". وبسبب هذه المواقف الداعمة لفلسطين القضية والشعب والمقدسات والمقاومة، تعرّض الإمام الراحل الخميني ومعه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشعبها ومقدراتها إلى حرب ضروس من قبل قوى الاستكبار العالمي في الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب الأوروبي، وللأسف، على أيدي قوى ودول إقليمية ومحلية. إلاّ أن هذه التحديات وهذه الحرب لم تتمكن من ثني الجمهورية وقائد ثورتها الأمام الراحل الخميني عن التراجع عن مواقفها وتوجهاتها ووقوفها الحازم واللامحدود إلى جانب القضية الفلسطينية وقضايا المستضعفين في العالم.
إن مرتكزات فكر الإمام الراحل في ما يتعلق بقضية هذه الأمة يتأكد من خلال فضح الكيان الصهيوني وطبيعته العنصرية واللا إنسانية: "إسرائيل غدة سرطانية، وهي غاصبة ويجب أن تغادر بأسرع وقت. والحل الوحيد أن يقضي الإخوة الفلسطينيون على مادة الفساد هذه بأسرع وقت"، وبالتالي دعم حركات المقاومة الوطنية والإسلامية الفلسطينية كي تنتصر، وبذل الجهود لمنع إمرار مشاريع التسوية الأمريكية الصهيونية، بالتآمر مع طيف واسع من حكام المنطقة عبر المفاوضات وفرضها على شعوب المنطقة، بخاصة على الشعب الفلسطيني. فطالب الإمام الراحل الشعوب الإسلامية بـ "أن تفكر في إنقاذ فلسطين، وأن تعلن للعالم عن غضبها واستنكارها الممارسات التساوميّة الإستسلامية للحكام العملاء والخونة الذين ضيّعوا آمال وجماهير مسلمي الأرض المحتلة". وحدد موقفه الصريح في ما يتعلق بالاعتراف بالكيان الصهيوني، ماضياً إلى إصدار الفتوى الشرعية بقوله: "ألا يعلم قادة القوم أن المفاوضات السياسية مع السياسيين المتجبّرين ومجرمي التاريخ لن تنقذ القدس وفلسطين، وسوف تزيد من وتيرة الجرائم والمظالم كل يوم". وأضاف الإمام الراحل: "إنني أعتبر مشروع الاعتراف بـ"إسرائيل" بمثابة الكارثة بالنسبة إلى المسلمين وبمثابة الانفجار بالنسبة إلى الحكومات، وإنني أعتبر الإعلان عن معارضة ذلك فريضة إسلامية كبيرة".
وبعد مضي ثلاثة عقود على رحيل الإمام الخميني رحمه الله نكرر ذاك النداء الذي أطلقه الإمام الخميني رحمه الله، في السابع من آب عام 1979 وقال فيه: "أدعو جميع مسلمي العالم إلى اعتبار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك التي هي من أيام القدر، ويمكن أن تكون حاسمة في تعيين مصير الشعب الفلسطيني يوماً للقدس، وأن يعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمي للمسلمين دفاعهم عن الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني المسلم". هذا النداء الخالد لم يأت نوعاً من الترف، أو محاولة من أجل استمالة الشعوب تحت عنوان لطالما مثلَّ لتلك الشعوب نقطة التقاطع والتلاقي والإجماع. بل أتى في سياق ما أراده الإمام الخميني "رحمه الله" من دلالات هذا اليوم العظيم، في إعطاء الأمة المتردية أحوالها وشؤونها مما مكنّ الغاصب الصهيوني من وضع اليد والاستيلاء عليها، دفعاً جديداً في استنهاض أوضاعها وأحوالها لكي تتمكن من مواجهة ومقاومة الكيان الصهيوني.
دلالات وأهداف
ففي الدلالات هو أن الإمام الراحل هدف من ورائه أن يكون يوماً للتعبئة وصحوة الأمة للأخطار التي تحيق بها، والذي تمثله أمريكا وكيانها الغاصب والمصطنع على أرض فلسطين، ويوماً لهؤلاء المستضعفين من أهل فلسطين وغيرهم من شعوب العالم، لكي يتوحدوا في مواجهة الاستكبار العالمي، وغدتهم السرطانية "إسرائيل"، وعملائهم الذين ارتضوا أن يضعوا نظمهم ومقدراتهم خدمة للمشروع الصهيو أمريكي، فقال الإمام الخميني في هؤلاء: "إنّ أنانية وعمالة واستسلام بعض الحكومات العربية للنفوذ الأجنبي المباشر يمنع عشرات الملايين من العرب من إنقاذ فلسطين من يد الاحتلال الإسرائيلي". وللتأكيد على ذلك قال رحمه الله "إنّ يوم القدس يوم عالمي، ليس فقط يوماً خاصاً بالقدس، انه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين". وهو يومٌ لكل المسلمين الذين يرون في القدس والمسجد الأقصى وسائر المقدسات فيها، على أنها قضيتهم وواجبهم العمل عليها ودعمها ومناصرة أهلها، فهي ليست مسؤوليتهم وحدهم، ويوم القدس ليس للفلسطينيين وحدهم، فهي عاصمة الأرض وبوابة السماء، لأنها يوم لرسول الله "ص"، الذي أسرى به ربهُ عز وجل، ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. فقال الإمام الراحل: "إن مسألة القدس ليست مسألة شخصية، وليست خاصة ببلد ما، ولا هي مسألة خاصة بالمسلمين في العصر الحاضر، بل هي قضية جميع الموحدين والمؤمنين في العالم، السالفين منهم والمعاصرين واللاحقين"، وأضاف "على البلدان الإسلامية أن تدافع بكامل قواها عن الأهداف الفلسطينية". هذا العام وكما في الأعوام السابقة، يكتسب يوم القدس العالمي أهمية متزايدة في العالم، لتتسع مراسم إحياء هذا اليوم في الكثير من البلدان والدول. ولكن ما يكتسبه من أهمية استثنائية هذا العام، هو ما تتعرض له مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من استباحة في التهويد المتمادي والذي لم يسبق له مثيل.
في معركة مفتوحة يشنها قادة الكيان الصهيوني فوق أرض القدس وتحت المسجد الأقصى من أجل حسم هويتها الثقافية والدينية والتاريخية والعمرانية والديمغرافية لصالح كيانهم المغتصب. وبالتالي يأتي في ظل انتفاضة باسلة يبديها الشعب الفلسطيني في مقاومة متنامية تشهدها مناطق القدس المحتلة، ومدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية المحتلة. ناهينا عن التطورات والأحداث التي تشهدها العديد من دول المنطقة، وتحقيق إنجازات مهمة حققتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تمكنها من التوقيع على الاتفاق النووي مع الدول 5 + 1، هذا الاتفاق الذي ستكون له انعكاسات إيجابية على مجمل قضايا المنطقة، والقضية الفلسطينية في المقدمة منها. ونحن نحيي هذا اليوم المجيد، لا بد من أن نستذكر وكعربون وفاء لمن كان له الشرف الرفيع في إطلاق هذا النداء العالمي من أجل القدس ونصرتها من خلفية إيمانية وشرعية، رحمَ الله الإمام الخميني وتغمده بواسع رحمته. وسيبقى الشعب الفلسطيني يحفظ للإمام الراحل وقوفه الحازم إلى جانب فلسطين وقضيتها ومقاومتها والقدس في المقدمة منها، والتي لطالما تمنى الإمام الراحل أن يصلي في المسجد الأقصى، وهو القائل:"نسأل الله أن يوفقنا يوماً للذهاب إلى القدس، والصلاة فيها إن شاء الله". وعهد شعبنا أن يبقى وفياً للثورة الإسلامية وقائدها وشعبها الشقيق، وأننا في قوى المقاومة سنظل القابضين على خيارات أمتنا في انتهاج خط المقاومة حتى دحر الكيان الصهيوني عن أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها.
الأهمية الاستثنائية
إنّ إحياء يوم القدس العالمي لهذا العام يجب أن يكتسب أهمية استثنائية بالغة، من خلفية أن حجم التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في عناوينها الوطنية وعلى وجه الخصوص القدس وما يحيط بها من مخاطر جدية، حيث التهويد والاستيطان والاستيلاء على المعالم والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية، والثقافية والتاريخية، والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، ومن ثم هدم المنازل وسحب بطاقات المقدسيين الزرقاء، والجدار العازل الذي جعل من الآلاف من سكان القدس خارج مدينتهم، قد استفحل على شكل غير مسبوق. وفي محاولة جدية من قبل الكيان الصهيوني بهدف حسم الصراع على المدينة ومقدساتها ديمغرافياً وثقافياً وتاريخياً ودينياً. ونحن في هذا العام كفلسطينيين علينا مسؤولية أن تكون رسائلنا واضحة وضوح الشمس في كل اتجاه، ولكل من يعنيهم أن عليهم إدراك حقيقة واحدة ثابتة وراسخة ولا ثانية لها أن الشعب الفلسطيني سيبقى على خياراته في مقاومته حتى تحرير أرضه، والقدس عاصمة أبدية له. وتلك الرسائل تقع في أولها، أن الشعب الفلسطيني بكل شرائحه وأطيافه أن القدس كانت وستبقى عاصمة دولتنا الفلسطينية على كامل تربنا الوطني. وبالتالي مهما تمادى العدو الصهيوني في سياساته الإجرامية والعنصرية ضد البشر والحجر والشجر في وطننا فلسطين المحتلة، لا يمكن أن يحقق أهدافه ومشروعه الصهيوني على حساب شعبنا وعناوينه الوطنية وتطلعاته وأهدافه التحريرية. وفلسطين والقدس في القلب منها وطن الأجداد والآباء، وحلم الأبناء في العودة إلى كل شبر من أرضنا الفلسطينية. ونقول لعدونا الغاصب مهما استدميت في جسد أبناء شعبنا، فإن هذا الشعب يعي قضيته ويتمسك بها أكثر من أي وقت مضى، والرهان كان وسيبقى على إرادة أبنائه التي لا تعرف اللين أو الهوان أو التخاذل، بل هي أصلب وأشد عوداً وإيماناً بأن الحق لا يموت طالما ورائه مطالب سعى للشهادة ذوداً عن حياض وطنه وتحرره واستقلاله. والرسالة الثانية، هي في التأكيد على وقوفنا الحازم إلى جانب القطر العربي السوري بقيادته وجيشه وأبنائه الأشقاء وهم يواجهون حرباً كونية بهدف إسقاطها لصالح قوى العدوان والإرهاب والمدعوم والممول من التحالف الأمريكي والغربي والصهيو/خليجي. وقوفنا مع سوريا ليس من باب الترف السياسي بل من منطلق الوعي لأن المعركة اليوم بقدر ما هي سورية لكن في جذرها وأصلها حول فلسطين وقضيتها بعناوينها بهدف تصفيتها. وسوريا ووقوفنا معها رد للجميل على احتضانها ومنذ العام 1948 الشعب الفلسطيني الذي طرد من أرض وطنه بسبب الاغتصاب الصهيوني لفلسطين. سوريا التي عاملت من وصل إليها ممن شردته العصابات الصهيونية من الفلسطينيين معاملتها لأبنائها، ومنحتهم ما لم يمنحه بلد عربي لفلسطيني مقيم على أرضها. وذهبت سوريا إلى أبعد من ذلك فاحتضت مقاومة الشعب الفلسطيني وقدمت لها كل أسباب القوة، وفتحت في المجال أمام انخراط الآلاف من أبناء الشعب السوري الشقيق في صفوف فصائل المقاومة الفلسطينية، ولم تخلو مقبرة من مقابر شهداء الشعب الفلسطيني إلاّ وضمت في ترابها شهداء عرب سوريين. وقدمت سوريا ولا زالت التضحيات في شبيل قضايا الأمة وفي مقدمها القضية الفلسطينية. ومنذ ما يزيد عن الست سنوات وسوريا تدفع في الحرب الكونية الظالمة التي تشن عليها، الثمن الأعلى والأغلى من دماء أبنائها وقدراتها ومقدراتها وإمكانياتها لا لشيء سوى أنها تقف وتتبنى وتحتضن قوى المقاومة في فلسطين ولبنان، وتقف سداً منيعاً في مواجهة المشروع الصهيو أمريكي. أما الرسالة الثالثة، فهي لتلك الثورة الإسلامية في إيران التي ومنذ انتصارها على نظام الشاه المقبور، انتصرت لفلسطين وقضيتها "اليوم إيران وغداً فلسطين" كما قاله وردده الإمام الراحل الخميني رحمه الله، الذي أطلق في 7 أب عام 1979 نداءه التاريخي بإعلان الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس، الذي لا يزال صداه يتردد في الأمتين العربية والإسلامية. في يوم القدس لهذا العام نعم يجب أن يردد الشعب الفلسطيني بصوتٍ عالٍ نحن منحازون إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومواقفها الثابتة والمبدئية اتجاه القضية الفلسطينية وشعبها ومقاومتها، التي ما بخلت ولم تبخل في أن تشكل لها الرافعة والداعمة إلى أبعد الحدود. إيران التي تواجه عدوان الاستكبار العالمي وأدواته الإقليمية ممثلة بالكيان الصهيوني الغاصب، وبالقوى الرجعية العربية، فقط لأنها وقفت ولا زالت تقف إلى جانب قضيتنا وقوى المقاومة الفلسطينية التي انتصرت في حروب ثلاثة على العدو وأسقطت أهدافه بفضل ذاك الدعم اللامحدود من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وثورتها بقيادة سماحة الإمام السيد علي الخامنئي.