الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين والمحامي الفاشل!

في قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هناك حقيقة لا يتجاوزها إلا المستفيدون من الحرب، أو الغوغاء الذين لا يقرؤون الصراع قراءة موضوعية، مؤداها أن السلام هو السلاح الأقوى والأمضى المتاح للفلسطينيين؛ وأن كل وسائل القوة العسكرية، وكذلك السياسية، ما عدا السلام، هو في يد إسرائيل، وبالتالي فإن أي نزاع عسكري سيكون في صالح المحتل الإسرائيلي، فهذا المحتل هو من يملك كل أسباب الانتصار، بينما أن السلام سيجعل إسرائيل الطرف الأضعف في أي معادلة للصراع؛ كما أن مزاج العالم اليوم من أقصاه إلى أقصاه مناوئ للعنف والحروب، والإرهاب والاغتيالات؛ ما يجعل جنوح الفلسطينيين في نضالهم نحو العنف قضية خاسرة منذ البداية، من شأنها أن تجعل الرأي العام العالمي يقف مع الإسرائيليين ويساندهم، لا مع الفلسطينيين وقضيتهم؛ لهذا فإن الحكومة الإسرائيلية عندما تستفز الفلسطينيين ليثيروا زوابع عنفية، فإنها تكرس وتبرر احتلالهم للأرض الفلسطينية وتوسعهم فيها، ويبتعد عنهم شبح (السلام) المخيف قليلاً. وهذا ما يجعل الإسرائيليين بين الفينة والأخرى يعمدون إلى استفزاز الفلسطينيين ليضطروهم إلى العنف، لتتشكل (صورة نمطية) عن الفلسطينيين عالميًا مؤداها أن قضيتهم (العادلة) ما هي إلا قضية (إرهاب وإرهابيين)؛ وغني عن القول أن العالم اليوم يتحد لاجتثاث الإرهاب واجتثاث ثقافته؛ وللأسف هم ينجحون في مسعاهم هذا بامتياز.

وإذا اتخذنا من العقلانية ومعها الموضوعية سبيلاً لفهم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سنصل إلى حقيقة تقول: إن لدى إسرائيل كل أسباب القوة والمنعة المادية الصلبة، وكذلك النفوذ السياسي العالمي، والصوت الإعلامي الأقوى، وليس لدى الفلسطينيين من القوة على الأرض إلا (عدالة) قضيتهم، وحقوقهم الإنسانية المسلوبة، ويهم إسرائيل أن تنتزع منهم هذه القوة، بأي شكل أو أسلوب بإظهارهم كإرهابيين لا كأصحاب حق، وهنا تنعكس سلبية التوجه العنفى والشغب على قضيتهم.

وليس صحيحًا أن الفلسطينيين طرقوا باب السلام، ابتداء من مدريد وأسلو، ولم يجنوا إلا مزيدًا من السلب ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات، كما يقول أرباب العنف؛ فالسلطة الفلسطينية الحالية في الضفة الغربية كانت نتيجة من نتائج السلام، وانضمام فلسطين كدولة في بعض منظمات هيئة الأمم المتحدة هي أيضًا من نتائج الجنوح للسلام، هذا فضلاً عن أن اقتصاد الفلسطينيين في الضفة الغربية أفضل وبمراحل من ذي قبل، بل أفضل من اقتصاديات بعض الشعوب العربية الأخرى؛ إضافة إلى أن ما يخيف الإسرائيليين ويقض مضاجعهم هي (أرحام النساء) الفلسطينيات في الداخل الإسرائيلي التي ستلغي (منتجاتها) مع الزمن التفوق العددي الإسرائيلي؛ غير أنهم يجب أن يدركوا أن طريق السلام طويل، ومتعب ومنهك، ومحفوف بالأشواك والإحباطات، ويحتاج إلى مثابرة وصبر لا يكل ولا يمل، لأنه الطريق الذي لا طريق سواه، طالما أنهم الطرف الأضعف على الأرض، ودعك من الشعارات والعبارات اللفظية، فهي كالزوبعة في فنجان، فلن ترد حقًا ولن تحرر أرضًا، وأمامهم تاريخ نضالهم الماضي فليقرؤه بتمعن ويتجنبوا الانزلاق نحو العنف. كما يجب أن يتنبه الفلسطينيون إلى أن هناك انتهازيين، جعلوا منهم ومن قضيتهم ذريعة لتحقيق أهداف لا علاقة لقضيتهم بها، لتكون ممرًا سهلاً للولوج لقضايا المنطقة، وعلى رأس هؤلاء إيران وعملاؤها كحزب الله والحوثيين مثلاً. فملالي طهران (يتاجرون) بالقضية الفلسطينية، وما يسمى النضال المسلح، والهدف أن يكون ذلك مبررًا مقبولاً للتوسع الإمبريالي الإيراني في المنطقة. ولذلك اختار الإيرانيون التحالف مع المتأسلمين الفلسطينيين، الذين لا تعنيهم قضية فلسطين كثيرًا، قدر ما يطمحون إلى إقامة (دولة الخلافة) وإلغاء الأوطان، بل هم على استعداد لأن يبيعوا القضية الفلسطينية بقضها وقضيضها، لإقامة خلافتهم.

وهنا لا بد من القول إن من أخطر الأخطار التي تكتنف القضية الفلسطينية، أن تختلط بطموحات التأسلم السياسي، ومساوماتها، سواء كانت سنية أو شيعية، فيجب أن ينأون بها وبأهدافها عن هذا التوجه الخطير، لا سيما أن صراعات التأسلم السياسي أخذت مؤخرًا منحىً مذهبيًا من شأنه أن يجعلها (تتقزم) لتكون قضية طائفية، لا قضية شعب بمختلف طوائفه وفئاته، وهذه تداعيات في غاية الخطورة، إذا لم يهتموا بها، ويتوقظوا لتبعاتها ومآلاتها التشرذمية، فستكون إسرائيل هي أول العاملين على تكريسها وتجذيرها، لتصبح حقيقة على الأرض فالقضايا ذات المنطلقات الطائفية لا يمكن إلا أن تكون قضية خاسرة في نهاية المطاف.

ودائمًا ما أقول إن القضية الفلسطينية هي بلا شك من أعدل القضايا المعاصرة اليوم، لكنها كالقضية العادلة التي يتولاها محامٍ فاشل، قد يكون يحمل أعلى الدرجات الأكاديمية في التربية مثلاً، لكنه لا يفقه شيئًا في القانون، لذلك يخسر كل قضاياه.

عن الجزيرة السعودية

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط