الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فن الكلام الصادق (الفلترة والتشادق)

فن الكلام الصادق (الفلترة والتشادق)

تاريخ النشر: 2018-10-02 | 08:11

أساس المشاكل والاضطرابات وقطع العلاقات بين الناس، وشحن النفوس هو نقل الكلام بدون إتباع "قانون الفلترة" أو قانون المصفاة للكلام، تاملوا معي هذه القصة[1] ...
في أحد الأيام صادف فيلسوف أحد معارفه الذي قال له بلهفه أتريد ان تسمع ماقاله عنك أحد طلابك ؟!
رد عليه الفيلسوف : انتظر لحظة قبل أن تخبرني أود منك أن تجتاز امتحاناً صغيراً يدعى امتحان الفلتر الثلاثي
قبل أن تخبرني عن طالبي لنأخذ لحظة لنفلتر ما كنت ستقوله!
الفلتر الأول هو (فلتر الصدق(
هل أنت متأكد أن ما ستخبرني به صحيح؟
فقآل الرجل : لا ..
في الواقع لقد سمعت الخبر.
قال : إذاً أنت لست متأكد أن ما ستخبرني به صحيح أو خطأ ؟!
فلنجرب الفلتر الثاني وهو فلتر الطيبة :
"هل ما ستخبرني به عن طالبي هو شيء طيب ؟!
قال مرتبكا : لا.. على العكس !
قال : إذا ستخبرني شيء سيء عن طالبي على الرغم من أنك غير متأكد من أنه صحيح !!
بدأ الرجل بالشعور بالإحراج الشديد.
تابع الفيلسوف قائلا : ما زال بإمكانك أن تنجح بالإمتحان، فهناك فلتر ثالث وهو فلتر الفائدة :
هل ما ستخبرني به عن طالبي سيفيدني؟!
فأجاب الرجل : في الواقع لا.
فقال : إذا كنت ستخبرني بشيء
1/ ليس بصحيح
2/ولا بطيب
3/ولا فائدة فيه
لماذا تخبرني به من الأصل؟؟
﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِن جاءَكُم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنوا أَن تُصيبوا قَومًا بِجَهالَةٍ فَتُصبِحوا عَلى ما فَعَلتُم نادِمينَ﴾ [من سورة الحجرات: ٦]

صوت وحركة وجسد و"نيكسون"
في الخطاب فن حين القول ونطق اللسان، واختيار الكلمات المناسبة للموقف، وفن للصوت، وفن للحركة الجسدية بالعينين واليدين والجبين والصورة اجمالا.
يذكر أن الصراع الرئاسي الأمريكي الذي حصل بين المترشحين جون كينيدي وريتشارد نيكسون عام 1960 ظهرت آثار النصر فيه لكنيدي على غريمه من اللحظات الاولى، حيث كان نيكسون قد اشتهر بفن الخطابة المسموعة، والتي تنقل عبر الاذاعة، ولكنه لم يعهد ان يخطب امام القمرات (الكميرات) وكانت المناظرة هذه المرة رائية (تلفزية) فظهر جون كندي بشبابه وأناقته وابتسامته وحركاته الأنيقة أكثر قوة من طبقات صوت نيكسون، الذي لم يستطع المجاراة للصورة، وفي الحركة والصورة 55% من قدرة التاثير، وحينها قال مدير حملة نيكسون: لقد خسرنا وهذا ما كان.
يقول الجاحظ في البيان والتبيين في لغة الجسد: الإشارة واللفظ شريكان، ونعم العون هي له، ونعم الترجمان هي عنه. وما أكثر ما تنوب عن اللفظ، وما تغني عن الخط. وبعد فهل تعدو الإشارة أن تكون ذات صورة معروفة، وحلية موصوفة، على اختلافها في طبقاتها ودلالاتها. وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح، مرفق كبير ومعونة حاضرة، في أمور يسترها بعض الناس من بعض، ويخفونها من الجليس وغير الجليس. ولولا الإشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص، ولجهلوا هذا الباب البتة. ولولا أن تفسير هذه الكلمة يدخل في باب صناعة الكلام لفسرتها لكم. وقد قال الشاعر في دلالات الإشارة:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة مذعور ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم.
وقال الشاعر أيضا:
وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه
وفي الناس من الناس ... مقاييس وأشباه
وفي العين غنى للمر ... ء أن تنطق أفواه


اختيار اللفظ والمعنى
في اختيار اللفظ الأنيس والمفهوم والواضح والبسيط والمباشر وذو التأثير ما يغنينا عن التشدق بالغريب أو الافرنجي او الوحشي من الكلام.
حيث ذكر أنه: كان صلّى الله عليه وآله قد قال: «إياي والتشادق» ، وقال: «أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون» ، وقال: «من بدا جفا»، وعاب الفدادين والمتزيدين، في جهارة الصوت وانتحال سعة الأشداق، ورحب الغلاصم وهدل الشفاه، ويقول الجاحظ أيضا أنه: على قدر وضوح الدلالة وصواب الإشارة، وحسن الاختصار، ودقة المدخل، يكون إظهار المعنى. وكلما كانت الدلالة أوضح وأفصح، وكانت الإشارة أبين.[2]
الدلالة الظاهرة على المعنى الخفي هو البيان، والبيان من نتاج العلم، والعي من نتاج الجهل، وقال سهل بن هارون: العقل رائد الروح، والعلم رائد العقل، والبيان ترجمان العلم.
لا يجب مطلقا أن نتجاوز الاهتمام بلساننا ولغتنا العربية فاللغة ليست فقط حروفا وجملا وانما هي ثقافة وفكر تعبر عن شخوصنا ومجتمعنا، وعن حضارتنا التي تتراكم في العقل والمرجعية وتظهر باللسان في تعابير جميلة وقوية ومؤثرة لا يمكن للغة اخرى أن تجيد التعبير عنها.
يقول الكاتب الاسلامي المغربي مصطفى الشنضيض:[3] "إن اللغة ليست فقط تعبيرا انفعاليا للتكيف مع الأوساط الخارجية، وإنما هي بنية رمزية تطبع حركة الفكر فوق ذلك، بنظم أنساق من رموز مكتسبة اتفق عليها البشر، فإذا ضعفت وأهمِل نشاطها ستتوقف عمليات التعقل ويتجمد الفكر وستتأخر محركات الثقافة ومولدات الطاقة الفاعلة، وسيتقوى أصحاب اللغات الأخرى التي اجتهد أهلها في إسعاد عقولهم بها، وسيتمددون في فراغاتنا، وسيفكرون بالنيابة عنا ويستلمون قيادتنا إلى ما لا نهاية."

الحواشي
________________________________________
1] لم نستدل على مصدر القصة أو قائلها لكنها ذات عبرة تستحق الاقتباس.
[2] من كتاب الجاحظ في البيان والتبيين.
[3] من مقال لمصطفى الشنضيض في صحيفة هسبريس المغربية عن عربية القرآن الكريم.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط