الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فوبيا المقاومة عند صناع كارثة "أوسلو"... و"الشمس لا تغطى بغربال" ... يا سيد حسن!!

فوبيا المقاومة عند صناع كارثة "أوسلو"... و"الشمس لا تغطى بغربال" ... يا سيد حسن!!

تاريخ النشر: 2016-08-10 | 05:49

هل من علاقة عضوية ومشكلة نفسية معقدة بين صناع كارثة "إتفاقية أوسلو"، -سيئة الصيت والسمعة- وبين الافتئات على حركات المقاومة الفلسطينية؛ وتحديداً على حركة "حماس" ؟!؛ وهل هي مشكلة وجع؛ وحسد سياسي وغيرة غير محمودة ؟! أم هي مشكلة نابعة من كونها تعكس حالةً من خيبة الأمل السياسية الكبيرة بعد ضياع وهم "أوسلو" لدى صناعه؛ وهو الوهم الذي تحطم كمشروع تصفوي للقضية الفلسطينية على صخرة مقاومة الشعب الفلسطيني وقواه الحية في انتفاضة الأقصى 2000، حين أدرك الشهيد ياسر عرفات لحظة الحقيقة؛ في قمة "كامب ديفيد"، (الثانية) فرفض المساومة والتنازل والتوقيع على إنهاء الصراع مع المحتلين الصهاينة بالصورة التي كانت ترغبها (إسرائيل) ومن خلفها أمريكا، وأدواتهما في المنطقة من "عرب الإعتدال"، أو عرب "السلام خيار استراتيجي"؛ وكانت النتيجة حصار الرئيس عرفات في مقر المقاطعة برام الله، والتخلص منه بدس السم له في الطعام- وهي القضية التى لا زالت حتى تاريخه مقيدة ضد مجهول.

تتالت الضربات التي وجهتها قوى المقاومة الفلسطينية للمشروع الأمني الوظيفي؛ جوهر اتفاقية "أوسلو"؛ عبر استمرارها بالخط المقاوم رغم كل بطش وجبروت "سلطة أوسلو" وترهيبها وممارستها القمعية بحق قوى النضال الفلسطيني، ورغم أن مشروع "أوسلو الوظيفى" كان مشروعاً دولياً محظور عليه الفشل؛ فوُفرت له -حينها- كل أسباب النجاح؛ إلا أنه لم يصمد أمام الحق الفلسطيني الثابت؛ فجاءت الضربة الأشد لهذا المشروع (الوظيفي الأمني) بالفوز الكبير والمستحق للمقاومة الفلسطينية في انتخابات 2006؛ وحينها انكشفت كل أراجيف ودعاوى الزيف والخداع التي نادت بالمشاركة في بناء سلطة (وهمية) تحت الإحتلال؛ ولم يُترك مجال من حينها وإلى الآن أمام شعبنا وقواه الحية، سوى الإستمرار في المزيد من الصمود والصبر أمام آلة العدو الهمجية ومواجهة إجرامه والعض على الثوابت والحق الفلسطيني.

ولكي تتعرف على جوانب هذه المشكلة المستعصية ودواخلها الباطنية، عند صناع "كارثة أوسلو" ما عليك -عزيزي القارئ- سوى أن تقرأ مقالات أحد أقطاب مرحلة "أوسلو" الفاعلين - في حينه- السياسي الحزبي الماركسي (سابقاً)؛ ثم السياسي والمفاوض والوزير (لاحقاً)؛ والكاتب المتفرغ (حالياً) لـ"حماس" السيد حسن عصفور، المشرف على الموقع الإلكتروني "أمد للإعلام"؛ فهو منذ أن تقاعد من المنصب الوزاري الذي كان يشغله؛ وزيراً للمنظمات الأهلية في سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود؛ بعد فوز حماس شتاء 2006 تفرغ لكتابة المقالات التقريعية والتحريضية عن حركة "حماس"؛ وجمع جزءاً منها في كتاب أسماه "حماس وخطف غزة".

لسنا هنا بوارد الإعتراض على شخص السيد الوزير - السابق - ولا الإعتراض على أن يدلو بدلوه متى شاء وأنى شاء؛ أو في أن يكتب بالشأن العام أو الخاص، أو في أن ينتقد "حماس" أو غير "حماس". لكن مأخذنا ومبعث استهجاننا - وأنا أتحدث هنا كفلسطيني وكباحث- هي أن تجعل شغلك الشاغل الطعن والتشكيك في كل مواقف "حماس" وفي كل أفعالها؛ وفي أي خطوة تخطوها، سواءً كان ذلك على الصعيد السياسي، أوالعسكري؛ أوالدبلوماسي العلاقاتي؛ أو على أي صعيد آخر، كتابات غالبيتها تطعن- فهي هنا ليست مجرد رأي- في سيرة ومسيرة حركة تعتبر الجوزة القوية للجهاد الفلسطيني المعاصر؛ هي وباقي أخواتها من قوى وفصائل المقاومة لهذا الإحتلال الصهيوني الإجلائي الإحلالي على أرضنا فلسطين.

وهنا يثور السؤال؟ هل كتابات السيد حسن التشكيكية، وبمعلومات مضللة ومخادعة وتلاعبه بالألفاظ وبالعناوين؛ كونه واحداً من أهم صناع إتفاق العار "أوسلو" إن لم يكن أهمهم، ضد "حماس" جاءت لكونها - أي حماس- وقفت سياسياً قولاً وعملاً -وهذا حق طبيعي لها- في وجه هذا الإتفاق التصفوي للقضية؛ واستمرارها بالفعل المقاوم للكيان الإحتلالي الصهيوني حتى هذا اليوم؛ وهي التي لاتزال تزيد من قوتها وجهوزيتها يومياً باعدادها المتواصل، وباصرار كبير منها على تصليب جبهة المقاومة؛ لمواجهة المحتل. هل من أجل ذلك هي تعاقب حتى اليوم بصب اللعنات من السيد حسن، تُعاقب على كل ما تجسده على الأرض من جهد ومجهود وجد واجتهاد؛ تُعاقب على التضحية والفداء وعطاءها من لحمها الحي؛ ومن صبرها وصمودها والتحامها بشعبها الفلسطيني؛ حتى أضحت هي الضمير الجمعي للأمة؛ ولكل الأحرارعلى أرض المعمورة، الأحرار الذين يتوقون للتحرر من قبضة واستبداد وطغيان العالم الأعور الذي لا يرى إلا بعيون (إسرائيل)، ورأس حيته أمريكا التي وقفت من وراء صناعة كارثة "أوسلو"، فجاءت بهذا الإتفاق الأمني الوظيفي، ليكون لعنةً وأيةُ لعنة؛ على شعبنا الفلسطيني، حين عمق من الإنقسام الوطني بين مختلف شرائح شعبنا السياسية والمجتمعية.

"أوسلو" التي أوقعتنا بالمصيدة؛ والتى ما زلنا نتجرع علقمها حتى اللحظة؛ الإتفاقية - الكارثة - لا زال يعتبرها السيد المفاوض -السابق- حسن عصفور؛ أهم منجز تاريخي شخصي له.

في هذا الإطار وداخل هذا المربع علينا أن نقرأ ونفهم مواقف السيد عصفور اتجاه "حماس"؛ فـ"حماس" هنا ليست سوى ميدان رماية - واسع نسبياً-، يفرغ فيه السيد حسن كل ما يمثل من إخفاقات سياسية سابقة وحالية ولاحقة.

وحتى لا نكون كمن يلقى كلاماً مرسلاً؛ لننظر كمثال فحسب: لآخر مقالين متتاليين للسيد حسن؛ وهما: "حماس و"التطبيع الحلال" و"التطبيع الحرام" مع اسرائيل"! و" ملامح سياسية ما قبل إنتخابات "ضارة وطنيا"! بتواريخ؛ (06/08/2016 ) و( 07/08/2016 ) على التوالي. ونشرا على موقع "أمد للإعلام".

وهنا لن نقوم بمناقشة كل القضايا والإتهامات والإفتئات والتضليل الذي يسوقه السيد حسن من خلال هذين المقالين، وفي ما كان قبلهما وما سيأتي بعدهما؛ - فأغلب الظن - والظن ليس كله إثم- أن السيد حسن في قادم الأيام (ملوش) شغلانة الا "حماس" تقريباً؛ كما كانت من قبل؛ منذ أن ترك الوزارة. فالرد على كل كتابات السيد حسن فيما يتعلق بـ"حماس" وأخواتها؛ سيحتاج شرحه وتفنيده والرد على شبهاته لمجلدات، وليس لمقالة قصيرة أو مطولة... وسنكتفى اليوم بالتعليق على بعض النقاط التي وردت في المقالين الحديثين المذكورين للسيد حسن.

يقول السيد حسن في مقال "حماس و"التطبيع الحلال" و"التطبيع الحرام" مع اسرائيل"!

: "بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، انتقلت الحركة لتعلن معارضة سياسية - دينية للاتفاق، وبالتنسيق مع أجهزة أمنية عربية، بدأت في العمل لكسر هيبة منظمة التحرير وقيادة ابو عمار وزعامته، عبر اللجوء الى العمليات الانتحارية، ما ساعد دولة الكيان لفرض منطق أمني جديد على مسار التفاوض والاتفاقات اللاحقة، بل وكان لها السبب الأساس في تغيير منطق الانسحابات الاسرائيلية المتفق عليها، وتصنيف الأراضي من "مناطق مأهلولة وغير مأهولة" الى "أ ب ج".

يا سلام على الفانتازيا هنا؛ وعلى حجم التضليل السياسي الذي يريد السيد حسن أن يسوقه علينا، وكأننا من "هونولولو" ،ولم نعش تلك السنين وتلك الأجواء. هنا هو يريد أن يقول لنا بأن (إسرائيل) كانت ستكون "حنونة علينا" وكانت ستنسحب من المناطق الفلسطينية، بأكملها، وجاءت عمليات "حماس" (الشريرة) ضد المحتل لتغير من كل هذا!! وهنا أسأل السيد حسن: ما قولك يا سيد حسن بقرار "حماس" في ذلك الحين، بوقف كل العمليات العسكرية بعد مباحثاتها مع حركة " فتح" في القاهرة، بعد أن طلب ذلك منها الرئيس ياسر عرفات؛ وطلب -في حينه- إعطاءه الفرصة لإختبار (إسرائيل)، "الحنونة" في هذا الوهم المسمى "انسحابات"، كذلك طلب التهدئة لكي تتم عملية إجراء أول انتخابات تشريعية بعد توقيع "أوسلو". وبالمناسبة كان السيد حسن عصفور عضوا في هذا المجلس التشريعي.

 

لقد التزمت "حماس" - آنذاك- باتفاقها مع "فتح" لمدة قاربت التسعة شهور؛ جمدت خلالها عملياتها العسكرية. فماذا فعلت (إسرائيل) "الحنونة" يا سيد حسن... قامت باغتيال أسطورة المقاومة، وعنوان العمل العسكري المسلح لشعبنا الفلسطيني في ذلك الوقت، الشهيد "المهندس" يحي عياش. وأين تمت عملية الإغتيال؟ في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية؛ المفترض بأنها محررة، والمفترض بأن الفلسطيني له الولاية الجغرافية -الأمنية والسياسية- عليها؛ كما تحب أن تقول دوماً يا سيد حسن.

كان من الطبيعي أن يتم الرد على عملية إغتيال المهندس عياش (الغادرة)، وتم الرد بعد 51 يوماً، بعمليات متتالية هزت قلب الكيان، وفي هذا حديث كثير يقال... لكن السؤال الملح الآن؛ لماذا تبرئة الإحتلال هنا ولوم الضحية وتحميل "حماس" المسئولية يا سيد حسن؟. ثم أنك تتهم "حماس" بأنها نفذت ذلك لصالح دول عربية.. طيب لماذا لم تُلزم أنت (إسرائيل) باتفاقها الشفوي معكم بعدم تنفيذ عمليات إغتيال ضد الفلسطينيين- عوضاً عن إزدياد نهب الأرض وزيادة سرطان الإستيطان- وتحديداً عدم التعرض للقائد المطلوب رقم واحد على قوائم الإغتيال (الإسرائيلية)، المهندس يحي عياش، وهو التعهد الذي قطعتموه لـ"حماس"، كي تقبل بتجميد عملياتها العسكرية، ولتعطيكم كـ"سلطة" وليدة -آنذاك- فرصة اختبار نوايا (إسرائيل) وطيبتها وحنيتها..

يواصل السيد حسن في مقاله (التطبيع الحلال" و"التطبيع الحرام) بالقول:"ويذكر الجميع موقفها (أي حماس) من انتخابات 1996 للمجلس التشريعي والرئاسة، وهي أول انتخابات وطنية فلسطينية عامة فوق أرض فلسطين تاريخيا، مع ما كان يمثل خرقا تاريخيا لتثبيت "الهوية الوطنية"..لكن حماس الاخوانية رفضت ذلك، بحجة "الحرام والحلال"..وهددت بالقتل أي منها يشارك ولا زال اسماعيل هنية حاضرا وشاهدا، وليته يكشف الحقيقة كما حدثت..

 

كنت اتمنى هنا على السيد حسن عصفور أن يقول لنا هو؛ عوضاً على أن يطلب ذلك من السيد إسماعيل هنية، كيف وأين ومتى هددت "حماس" في عام (1996) بالقتل كل من يشارك منها بالإنتخابات؟؟!!، والسيد حسن كان - آنذاك- من أقطاب السلطة، وكان مطلعاً بصورة أو بأخرى على الحكاية والرواية كلها.

والحكاية يعرفها -حينئذِ- كل المشتغلين بالسياسة الفلسطينية، ويعرفها حتى الفلسطيني رجل الشارع البسيط؛ وهي لم تكن - من الأساس- سراً حربياً؛ حتى تعود الآن كذلك؛ كما يريد أن يُصدر لنا السيد حسن بقوله: "ولا زال اسماعيل هنية حاضرا وشاهدا، وليته يكشف الحقيقة كما حدثت..!".

فما الذي حدث يا سيد حسن؟ أنا أقول لك ما الذي حدث بكل بساطة؛ وأنت هنا تقصد ما دار من حديث حول نية أو رغبة السيد إسماعيل هنية وثلاثة من زملاءه من قيادات الحركة ترشيح أنفسهم في انتخابات المجلس التشريعي (1996)، وقيل وقتها بأنهم أخذوا مباركة من مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين الذي كان لا يزال حينها أسيراً في سجون الإحتلال الصهيوني؛ -هذا ما قيل- وهو على خلاف الموقف الرسمي لحركتهم "حماس"...وسأقول لك هنا وكل حرف سأكتبته دقيق 100%. ومرةً أخرى لا أحد عاصر تلك الفتره و كان متابعا ولا يعرف ما سأكتب؛ الأستاذ إسماعيل هنية والأساتذة خالد الهندي وسعيد النمروطي والدكتور سعد الدين المزيني، كان لهم اجتهاد فيما يتعلق بالتعامل مع السلطة الفلسطينية التي أصبحت أمراً واقعاً في حينه، وكانوا يرون أنه يجب التعاطي بهدوء مع هذه المرحلة لتخفيف الضغوط على الحركة في الوقت الذي تشهد فيه عملية ما يسمى بالسلام (وهي عملية إذعان وإستسلام واتفاقات هي عبارة عن إملاءات) أكبر دفع دولي وعربي، مما سيجعل الحركة في وضع تراجع سياسي متواصل إذا استمرت عملية التسوية بحسب ما خطط لها؛ بتشكيل دولة- وهمية- بعد خمس سنوات من -كارثة- "أوسلو". حصل هذا الاجتهاد في الوقت الذي كان فيه القادة المؤسسون في سجون الاحتلال وكانت السلطة تتعامل بعنف مع "حماس" وقياداتها؛ مما جعل لهذا الرأي اعتباراً مهماً باعتباره الرأي العقلاني الذي يقدر الظروف.

قيادة الحركة السرية والمعلنة في الداخل والخارج لم تكن مع هذا الرأي فطلبت من المسئولين الأربعة الخروج للتشاور؛ فخرجوا إلى مصر ثم إلى السودان، والتقوا بقيادة الحركة - وكنتم أنتم في السلطة قد سمحتم لهم بالسفر لظنكم أنهم سيؤثرون على قيادة "حماس" ويقنعوها برأيهم - وبعد حوارات طويلة توحدت وجهات النظر باقتناع كامل؛ فعاد الأربعة إلى الداخل وقد حملوا موقف القيادة وانسجموا مع كل أطروحات الحركة وسياساتها؛ وتعرضوا بعدها لأذى السلطة التي أغضبها هذا التوافق.

أما إذا كنت ستحدثني عن البيان الذي صدر باسم "حماس" -في حينه- وهاجم القيادات الأربعة على نيتهم -أو رغبتهم- بالترشح للإنتخابات، فكلنا يعلم -وانت كذلك تعلم- بأن هذا البيان لم يعبر ولم يمثل الحركة، لا بشكل رسمي ولا غير رسمي، وكان عبارة عن إجتهاد شخصي وفردي من أحد القيادات الطلابية في الحركة -آنذاك- والبيان لم يوزع إلا بشكل محدود جداً، وفي منطقة واحدة وعلى نطاق ضيق، وتم سحبه فوراً؛ وأصدرت -حينئذِ- "حماس" بياناً توضيحياً، وتحديداً كان في الأول من يناير- كانون الثاني (1996) وقالت فيه: "إن البيان الصادر يوم أمس 31-12-1995 هو بيان لا يمت لحركة (حماس) بصلة، و يهدف إلى الإيقاع بين حركة (حماس) و بعض شخصيات و عائلات شعبنا الكريمة".

أما عن إعتراضك على موقف "حماس" السياسي من رفضها المشاركة في إنتخابات التشريعي (1996)، وتقول بأنه موقف ديني، وألبسته لبوس الحلال والحرام - فأنا أقول كمعاصر للحدث وكباحث سياسي ومن ناحية مهنية وتوثيقية، بأن هذا كان موقفاً سياسياً من "حماس" ليست له علاقة لا بالحلال ولا بالحرام، كان تقديراً سياسياً نابعاً من قراءة موضوعية ظرفية للمعطيات وللملابسات المحيطة بتلك الإنتخابات. فلماذا إصرار البعض -والسيد حسن منهم- حتى تاريخه؛ على محاولاتهم المستميتة بالباس هذا الموقف السياسي لبوس التحريم والتحليل، فبيان "حماس" الرافض لتلك الإنتخابات موجود كـ"وثيقة" في الأرشيف، ويمكن للسيد حسن طلبه من أصدقائه الكثر في "حماس" والعودة إليه؛ وليدلنا لحظتها على كلمة؛ كلمة واحدة فحسب، سواءً في هذا البيان أو في "الوثيقة" الآخرى، والتي صدرت تحت عنوان: "مذكرة من "حماس" حول الإنتخابات التشريعية )1996(". ليدلنا السيد حسن على كلمة تتحدث فيها "حماس" عن فتاوي أو عن تحريم ديني أو عقائدي أو خلافه، يدلنا على كلمة خلاف أنه كان موقف سياسي؛ و كان من حق "حماس" وغيرها بأن تتخذ من المواقف السياسية ما تشاء، ومن حقها كذلك أن تبدله سياسياً في عام )2006( حسب قراءاتها ومعطياتها السياسية بكل بساطة، ويبقى موقف فى إطار الإجتهاد السياسي المحمود.

إذن قصة التحليل والتحريم فريةً، لازال البعض يرددها بإصرار عجيب وعنيد، والثابت لدينا من الوثائق والنصوص الرسمية، أن "حماس" لا هي حرمت الإنتخابات دينياً في )1996( ولا هي حللتها دينياً في 2006 ، وفي كلا الحالتين كان التقدير والموقف السياسي هو الغالب وهو المختلف.

مرةً أخرى كما أسلفنا ولأننا هنا ليس في وارد أن نحاسب السيد حسن على رأي؛ أو بأن نقف له على الإختلاف في تقدير موقف سياسي؛ فالخلاف في الرأي وفي التقييم وفي فهم القضايا ومقارباتها لا يضير، لكن الذي يضير هو أن يكون الحديث تضليلياً من ناحية معلوماتية، وبسياقات مقصودة. هنا يصبح التبيان مطلوباً، -ومرة ثالثة ليس كرأي بل كمعلومات موثقة-، وعليه سأذكر بعض الفقرات الخاصة بفرية تحريم حماس (دينياً) لإنتخابات )1996( ومن ثم إدعاء تحليلها لها في )2006( كما يدعي المدعون. وتوضيح الفرق بين الموقفين.

في العام )1996( ذكرت "حماس" في البيان الصادر في 1/1/1996 والذي سبق الإشارة إليه ويتعلق بالحديث عن المسئولين الأربعة فيها، والذين كانوا ينتوون الترشح للإنتخابات؛ ذكرت فقرة تعبر عن موقفها السياسي من الإنتخابات بالقول: "أن موقفنا بمقاطعة انتخابات "أوسلو" ورفض المشاركة فيها بأي شكل من الأشكال و بأي صورة من الصور سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ، هو موقف قاطع و حاسم لا رجعة عنه". فأين التحريم الديني، وأين الحلال والحرام هنا يا سيد حسن.

أما المذكرة التفصيلية التي أصدرتها "حماس" بتاريخ 16/1/1996م حول موقفها من تلك الإنتخابات؛ فلم يأتى فيها كذلك أي ذكر لموقف ديني او عقائدي. وسنقتبس منها بعض العبارات للتدليل فحسب...

- "الانتخابات الفلسطينية تكرس الواقع الاحتلالي وتعطيه الشرعية التي أعطاها إياها اتفاق "أوسلو". مرةً أخرى هذا كلام (سياسي)، أين (الديني) هنا، وتم هنا ربط الرفض برفض "حماس" لإتفاق أوسلو؛ خلاف موافقتها ومشاركتها في انتخابات عام )2006( حين تغير واقع السلطة؛ وإن كان بشكل نسبي، خصوصاً بعد انتفاضة الأقصى )2000( وأصبح الحديث يدور حينها على أن الزمن والوقائع على الأرض؛ قد تغيرت، وبأن ما فرضته المقاومة قد تجاوز مرحلة "أوسلو"، وتم رفع شعار "شركاء في الدم شركاء في القرار" وكان هذا التجاوز لأوسلو ومرحلته - سيئة الصيت- سيتم بصورة أكبر وسيتجذر أكثر للخلاص من كارثة "أوسلو" فيما لو تم احترام نتائج الإنتخابات التشريعية في عام )2006( من قبل خصوم "حماس" السياسيين على الساحة الفلسطينية؛ والسيد حسن منهم.

- فقرة أخرى من المذكرة... "نصت اتفاقيات أوسلو والقاهرة وطابا، على أن هذه الانتخابات (1996) تهدف إلى وضع اتفاقيات أوسلو موضع التطبيق العملي عن طريق انتخاب مجلس فلسطيني يعمل على تطبيقها ويتمتع بصلاحيات تنفيذية بالإضافة إلى صلاحيات تشريعية محدودة بسقف الاتفاقيات، مع إعطاء الكيان الصهيوني أحقية فرض الفيتو على بعض هذه التشريعات التي لا تتلاءم مع نصوص الاتفاقيات وروحها أو تؤدي إلى إلحاق الضرر بالكيان الصهيوني".

وهنا بامكان الباحث السياسي أن يرى بأن انتخابات )2006( تجاوزت كل هذا؛ بدليل إعتقال قوات الإحتلال لغالبية نواب التشريعي ورئيسه الدكتور عزيز دويك مرات عدة، وهنا قد يرد البعض بأن هذا دليل تحكم من (إسرائيل) بالتشريعي كأحد افرازات "أوسلو" وهو قولٌ صحيح، لكن في الوقت نفسه؛ هو تحكم كشف من جديد زيف دعوات المشاركة في سلطة تحت الإحتلال، ما لم تلتزم أنت كقوى مقاومة ببرنامج هذا الإحتلال؛ وبتقديري؛ استفادت "حماس" من تلك التجربة،- بما لها وعليها- في تعرية المزيد من سوءة "اتفاقية أوسلو" وكيف انها اتفاقية إملاءات وإذعان لا تريد منها (إسرائيل) سوى الوظيفة الأمنية المطلقة، وإلا فالحصار والإعتقال لنواب التشريعي وهو ما تم بعد فوز "حماس" ونيلها ثقة الشعب الفلسطيني في (2006).

- نبقى مع فقرة أخرى من المذكرة: "الدعوات التي توجهها السلطة الفلسطينية للمعارضة لكي تشارك في هذه الانتخابات لتغيير اتفاق أوسلو أو حتى إلغائه هي دعوات مضللة، فكيف يتسنى للمعارضة أن تغير اتفاقاً جعل الانتخابات وسيلة لتنفيذه لا لتغييره".

في انتخابات (2006) في تقديري تم التغيير بشرعية المقاومة وما حققته على الأرض من إنجازات، بتغيير معادلات الردع.

- فقرة أخرى.. أن رفض (حماس) للمشاركة في انتخابات مجلس الحكم الذاتي لا يعني بتاتاً رفض التعاطي مع الديمقراطية......وإدراكاً من (حماس) لدقة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية وطبيعة الواقع الذي أفرزته اتفاقيات أوسلو، وما أحدثته من استقطاب في الساحة الفلسطينية، فقد تعهدت"حماس" بتجنب استعمال القوة لإفشال الانتخابات لما يمكن أن يسفر عن ذلك من مشاحنات واضطرابات في الساحة الفلسطينية تؤدي إلى الإضرار بقاعدة الوحدة الوطنية التي عبرت وما تزال حركة "حماس" عن حرصها عليها أشد الحرص في الوقت الذي تعرضت فيه أكثر من مرة لظلم السلطة الفلسطينية.....لذلك فإننا ندعو إلى التمسك بمبدأ الوحدة الوطنية وتجنب كل ما من شأنه أن يضر بها، وضرورة الالتقاء بين كافة قوى الشعب الفلسطيني على تحقيق الأهداف العليا للشعب الفلسطيني واحترام حق المعارضة في استمرار مقاومتها للاحتلال الصهيوني والتعبير عن موقفها الرافض لاتفاقيات أوسلو بكافة الوسائل المشروعة.

هنا دلائل آخرى ومعانى مضافة بأن الرفض كان تقديراً لموقف سياسي؛ وليس تحريماً دينياً أو عقدياً لجهة التعاطى مع الديمقراطية الوليدة - آنذاك-؛ كما يحاول كهنة المعبد إلباس "حماس" هذا اللبوس.

إلى ذلك وفي نقطة أخرى في موضع آخر من المقال (التطبيع الحلال" و"التطبيع الحرام)، يقول السيد حسن: ... " الآن خرجت علينا حماس بأغرب "بدعة سياسية" في عالمنا المعاصر، عندما تضع حماس الإخوانية قاعدة تمييز بين "تطبيع وتطبيع"، وتخترع لنا فهما "إسلامويا خاصا"، أن هناك "تطبيع حلال" ما دام يوفر لها ما تريد مالا وحضورا ودورا وتواصلا مع الكيان، و"تطبيع حرام" ما دام يمثل "عقبة كأداء" أمام "تمكينها السياسي" من "خطف الحالة الوطنية".... حماس الإخوانية ترى في "تطبيع قطر" التي لا يوجد لها اي مصلحة قومية او وطنية في علاقات مع دولة الكيان سوى "خدمات خاصة" تكملة لغيرها، "تطبيعا مقبولا وضرويا" وأنه يتجاوب مع "أصول الشرعية والدين" لخدمة "المظلومين من اهل حماس"، وهو ما ينطبق على تركيا، بل ما شهده اعادة تطبيع العلاقات التركية الاسرائيلية كان فضيحة سياسية... حماس هي الوحيدة والجماعة الإخوانية مع الحركة الصهيونية من رحب بتطبيع العلاقات التركية الاسرائيلية..".

لا أعرف أين بالضبط رحبت "حماس" كموقف رسمي بحديث التطبيع مع (إسرائيل) سواء من قبل تركيا أو من قبل قطر أو من قبل غيرهما، فبيان "حماس" الرسمي بعد توقيع الإتفاق الإسرائيلي - التركي، موجود؛ ولم يأت على ذكر شئ مما يصدره لنا مجدداً السيد حسن... فـ"حماس" رحبت ببيانها الرسمي بالجهود التركية وغير التركية، وبأية مساعدات إنسانية تقدم للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، فما علاقة هذا الأمر بأحاديث التطبيع، أم هي أمنيات ورغبات لدى السيد حسن!!... يا سيد حسن الفلسطيني وكل القوى وتحديداً "حماس" تعرف واجباتها وهي ترفض أي تطبيع مع العدو الصهيوني، مهما بلغت حاجاتنا منزلة من الضرورة .

ينتقل السيد حسن في المقالة نفسها لنقطة جديدة فيقول: (حماس) " تقييمها للعمل العسكري، أصبح خيانة من قطاع غزة تحت سلطتها، وحق ثوري يوم أن كانت تقف خلف المشهد تنتظر..".

لن أعلق بكثير هنا؛ ونترك الإجابة للأجنحة العسكرية لكل قوى المقاومة الفلسطينية - بما فيها حركة "فتح"؛ هذه القوى التى تحتفظ بكامل عتادها العسكري في القطاع، وتقيم معسكرات الإعداد والتدريب وتقوم بتخريج أفواجاً من المقاومين، في بيئة مثالية توفرها "حماس" لكل القوى المقاومة في غزة.

ثم في تحذير مبطن له بعد إفصاح "حماس" عن المشاركة بالإنتخابات البلدية المقبلة والمقرر لها العاشر من أكتوبر- تشرين الأول القادم، يطلب السيد حسن من "فتح" ومن السلطة ومن بعض القوى الفلسطينية (اليسارية) إنتفاضة سياسية على "حماس" فيقول: "هل نرى "انتفاضة سياسية" لقبر "المؤامرة" قبل فوزها عبر آليات خاصة، أم نبدأ في كتابة بيان نعي وقبر"منجزات الثورة ومكتسبات الخالد ياسر عرفات...".

هنا نرى حديث قمة في الإقصائية وإلغاء الآخر المختلف معه سياسياً، ومحاولات مستميتة لـ"شيطنة "حماس"؛ مجددا نقرأ حديث لا علاقة له بالسياسة، مهما ادعى السيد حسن خلاف ذلك... حديث له علاقة -فحسب- بالموقف الأيدلوجي المسمط المتخذ من وراء جدر ضد "حماس" على طول الخط، فعندما يتعلق الأمر بـ"حماس"... عند السيد حسن؛ فهي : مدانة؛ وملامة؛ إن هي قاومت؛ وصمدت وصبرت مع شعبها، مدانة إن هي أبرمت اتفاق تهدئة، وأخذت استراحة محارب؛ مدتانة إن هي ووفرت بيئة آمنة وصحية لقوى المقاومة المختلفة، مدانة إن هي توجهت للمصالحة، ووافقت على حكومة شراكة وطنية (راجعوا مقالات السيد حسن عن حكومة "الوفاق الوطني"، و"إعلان الشاطئ" الموقع في ابريل- نيسان 2014 وما بعدهما؛ ومقالاته عن الحروب العدوانية على غزة شتاء ٢٠٠٨ وشتاء ٢٠١٢ و صيف 2014 وما بعدهما، وعن مشاركة "حماس" بجلسات الحوار مع "فتح" سواءً في القاهرة أم الدوحة أم اسطنبول، وراجعوا مقالات السيد حسن حول الإتهامات وشيطنة الفلسطينيين عموماً و"حماس" خصوصا في بعض وسائل الإعلام المصرية، وللأمانة العلمية هنا أذكر مقالاً وحيداً وقف فيه السيد حسن ضد هذه الحملة الإعلامية ضد الفلسطينيين في مصر، وقد ضمنته كتابي الصادر في القاهرة في (2013) حول "شيطنة الفلسطينيين في مصر" أما باقى المقالات حول هذا الموضوع فهي على النقيض من ذلك وتشد من أزر بعض هذه الإتهامات). واليوم؛ "حماس" مدانة عند السيد حسن لأنها أعلنت مشاركتها في الإنتخابات البلدية؛ وحينها تصبح مشاركاتها ومطالبتها بالإحتكام مجدداً للصندوق الإنتخابي وتجديد الشرعيات مؤامرة ضد المشروع الوطني الفلسطيني، فيجب حينها قبر فوز "حماس" (فيما لو تحقق - وهو يستبق الحالة هنا) كما تم التآمر على خيار وإرادة الشعب الفلسطيني بعد انتخابات 2006... هل هناك تحريض على جزء مهم ومؤثر من شعبنا أكثر من هذا؟!.

ثم انا لا أعرف ما هو (المشروع الوطني الفلسطيني) –أحياناً يكتب المنجز الوطني- عند السيد حسن، وما هي منجزات ومكتسبات الثورة التي يخشى أن يكتب بيان قبرها، فيما لو فازت "حماس"؟. هل هو مشروع "أوسلو"، الوظيفي القائم بجوهره ومضمونه وشكله على التنسيق الأمني المقدس، وإشاعة ثقافة التسامح مع المحتل؛ وتنظيم مخيمات للشبيبة الفلسطينية والإسرائيلية؛ وسكين الإحتلال كانت -ولا زالت- فوق رقبتنا، حين جاءنا السيد حسن بأوسلو وأصبح حينها عضواً في المجلس التشريعي.

منذ ذلك الحين بدأت وازدادت وتيرة عمليات التهويد للأرض وللإنسان في الضفة الغربية والقدس، وتم فرض المزيد من الوقائع الجغرافية الإحتلالية على الأرض.

لماذا نعيد ذكر هذا الآن؟

الإجابة بكل بساطة لأن السيد حسن عصفور يذكر مفارقة غريبة عجيبة "فانتازيا أخرى" في مقاله في اليوم التالي، المعنون بـ "ملامح سياسية ما قبل إنتخابات "ضارة وطنيا"! ويتنبأ بالقول: أن فوز "حماس" في الإنتخابات البلدية القادمة سيعنى تهويداً للقدس وللضفة وضماً للكتل الإستيطانية الكبرى، هكذا إذن؟! والسؤال هنا للسيد حسن، بجد وبكل أمانة...أنت نفسك هل تصدق هذا الكلام الذي تكتبه؟!....فهل (إسرائيل) بصلفها وغرورها وعدوانيتها واستباحتها لكل ما هو فلسطيني، وهي الإستباحة التي ازدادت بعد توقيعكم لإتفاق أوسلو المشئوم، كما سبق وأشرنا- سوف تنتظر بأن تفوز "حماس" أو لا تفوز؟! ومن ثم سيكون مبرراً لها كي تهود وتستوطن وتشق المزيد من الطرق الإلتفافية، وتفتتح المزيد من الشوارع العرضية الضخمة في المستوطنات الكبرى، والتي تبتلع المزيد من أراضينا مع إشراقة كل يوم جديد.

يا رجل قل كلاماً غير هذا. فأنت تعلم بأن كل هذا أصبح واقعاً وتم بوتيرة وبصعود كبير منذ سنينَ طويلة خلت، والمخططات كانت جاهزة منذ اللحظة التي وقعتم فيها "اتفاقية أوسلو الكارثية". (المنجز بالنسبة لك). ثم ما علاقة هذا الذي يجري على الأرض قبل إعلان "حماس" عن مشاركتها في البلديات؛ بقرار الإنتخابات نفسه ورغبة الفلسطينيين بتجديد كل الشرعيات، وليست البلديات فحسب، ألم يكن هذا مطلباً لكل الشارع الفلسطيني وفصائله السياسية وقواه المجتمعية، وكانت الخشية هي من رفض "حماس"؛ لماذا إذن الآن نقحم (إسرائيل) وكأنها إله أو صنم يُعبد هي ولا أحد غيرها من تقرر لشعبنا، ونحن كفلسطينيين لا إرادة لنا، ما هذا الإستخذاء وما هذا التزيد السياسي، أيها الوزير والمفاوض السياسي؟ -سابقاً.

ثم أننا سنجاري السيد حسن لنتفق معه هذه المرة، بأنه (بلاها) إنتخابات بلدية وتشريعية تحت الإحتلال، وأنا أشهد لكم من خلال كتاباتكم في الأونة الأخيرة بأنكم بتّم تتخذون من "اتفاق أوسلو" الموقف نفسه الذي اتخذته "حماس" منذ ثلاثة وعشرين عاماً، وترون الأن ما رأته"حماس" والقوى التي رفضت "أوسلو" في حينه، وبتم تدعون اليوم؛ للتحلل من التزامات أوسلو والتنسيق الأمني، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني (برلمان الدولة، خصوصاً بعد قرار 19/ 67 لعام 2012 الخاص بدولة فلسطين)؛ لكن مع فارق وحيد أنكم لم تقدموا إعتذاراً حتى اليوم عن مساهمتكم في هذا الإتفاق الكارثي، والأدهى أنكم لا زلتم مصرون على أنه كان منجزًا تاريخيًا حين توقيعه؛ لكن "حماس" (الشريرة) قطعت عليكم الطريق؛ بسبب مقاومتها، وليس الإحتلال الذي كان يتعامل معكم كموظفين أمنيين لديه) ولا زلتم تقدمون عبر كتاباتكم رواية شخصية لم ولن تقنع؛ طالبًا مبتدئًا في علوم السياسة.

لكن دعنا هنا نترك كل هذا جانباً ونطبق كفلسطينيين -مجتمعين- ما ذكرته حركة "الجهاد الإسلامي" في بيانها بالأمس (9-8-20016) من أسباب دعتها لمقاطعة الإنتخابات البلدية، وقدمت "الجهاد" بديلاً محترماً وهو: " إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق إستراتيجية جديدة وشاملة؛ لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وإدارة الشأن الداخلي من جهة أخرى".

إذن نحن في حاجة إلى قبر نهائي لمشروع "أوسلو" الوظيفي الأمني،- وليس قبر فوز"حماس" الذي تخشى منه- وعندنا قرارات المجلس المركزي الأخيرة موجودة وتساعد على ذلك؛ لكن حين يقول المنطق أن هذا الإجماع شبه مستحيل لأسباب معلومة للجميع (قبر مشروع أوسلو نهائياً؛ وحل سلطته الوظيفية الأمنية حيث أنها لا زالت خياراً إسرائيليا وأمريكياً وعربياً ؛أقله في الوقت الراهن) فحينها تصبح مشاركة "حماس" في البلديات تحملاً للمسئولية وليس هروباً للأمام كما استسهل البعض.

سؤال أخير للسيد حسن ما هو موقفك حال أن رفضت- "حماس" السماح باجراء الإنتخابات، -كما كان يتوقع ويتصور البعض- هل لي أن أزعم هنا بأنك كنت ستقول وبلا مواربة حينئذٍ بأن "حماس" لا تريد الإحتكام للصندوق وتريد الإستئثار بالسلطة، وبأن الإنتخابات عندها لمرة واحدة... ( وخود عندك) مصطلحات مثل : ”التفرد” و"الهيمنة" و"الإستحواذ" و"عدم قبول الآخر" و "كره الآخر". إذن "حماس" هي بكل الأحوال مدانة لديك أستاذ حسن... وفيما كانت "حماس" قد اتخذت قراراً بالمقاطعة، لكانت “الإدانات” وسيوف الإستهجان قد أشهرت في وجهها، ولكانت صبت عليها كل "اللعنات" من على أيمانها ومن على شمائلها، من فوقها ومن أسفل منها.

ختاماً: يبدو أن قرار"حماس" بالمشاركة في الانتخابات المحلية، أصاب البعض بالدوار وأشعل "الضوء الأصفر والأحمر” في كثيرٍ من الدوائر والدواوين؛

وزبدة القول، أن "حماس" عند السيد حسن؛ "متهمة" و"مذمومة"، أيًا كان "قولها" وأي كان "فعلها" وكما قيل في أمثالنا الشعبية الفلسطينية الشامية المعروفة، "لا مع سيدي بخير ولا مع ستي بخير"، ولسان حال السيد حسن يقول... "صحيح ما تقسم، ومقسوم لا توكل، وكل تتشبع".

إعلامي وباحث سياسي فلسطيني

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط