تاريخ النشر: 2021-11-07 | 19:47
تاريخ النشر: 2021-11-07 | 19:47
واشنطن: نشر الكاتب نيك تشيزمان ويوهانيس ولد ماريام، في مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية والمختصة بالسياسية الخارجية، مقالًا بشأن التطورات الأخيرة في أثيوبيا.
وتناول المقال التطورات في أثيوبيا كالتالي: في أكتوبر / تشرين الأول الماضي، أمر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بشن هجوم على قوات المتمردين التيغرانيين التي تسيطر على جزء كبير من منطقة تيغراي شمال البلاد وجزء من إقليمي أمهرة والعفر المجاورين، كان هدفه، إجبار المتمردين على التوقف عند حدودهم، وفي النهاية أنهى حربًا استمرت عامًا كاملًا أودت بحياة الآلاف وشردت أكثر من 1.7 مليون شخص.
وبدلاً من ذلك، يبدو أن المناورة قد أتت بنتائج عكسية، لم يقتصر الأمر على فشل القوات الإثيوبية في التقدم، بل عانت سلسلة من الهزائم التي تركت العاصمة أديس أبابا مفتوحة للهجوم - مما أجبر أبي على إعلان حالة الطوارئ هذا الأسبوع ودعوة السكان لحمل السلاح للدفاع عن المدينة.
- يجادل أستاذ الجغرافية السياسية الشهير ريتشارد هارتشورن " بأن قابلية أي دولة للبقاء تعتمد على ما إذا كانت قوى الجاذبية المركزية (الموحدة) تفوق قواها الطاردة المركزية (المنقسمة).
- التحدي الأساسي الذي يواجهه أبي احمد هو أن قوى الطرد المركزي في إثيوبيا قد نمت أقوى من قوى الجاذبية المركزية، بالإضافة إلى تيغراي، استمرت بعض حركات التمرد العرقية الأخرى في طرح مطالبها مستندة الى دورات من العنف.
وزادت التوترات العرقية والإقليمية اشتعالا من خلال نشر الدعاية السياسية من قبل جميع الأطراف، التي تستند الى خطاب الكراهية والاحقاد الدفينة وسهل ذلك انتشار منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook و Twitter.
- حتى لو توقف القتال، فإن الخلافات الشديدة ستستمر حول من يجب أن يحكم إثيوبيا.
وبدون رؤية مقنعة ومشتركة على نطاق واسع للدولة الإثيوبية، لن يتمكن أبي احمد ولا أي خليفة محتمل من منع قوى الطرد المركزي من التغلب على قوى الجاذبية المركزية.
- في هذه المرحلة، من الممكن تصور أربع نتائج للصراع، وكلها يمكن أن تهدد في نهاية المطاف بقاء الدولة الإثيوبية. الأول: هو انتصار متمردي تيغراي وأورومو على الجيش الإثيوبي، والذي يشاع أنه ينهار.
مثل هذه النتيجة من شأنها أن تحل الصراع مع حكومة آبي احمد، لكنها تتطلب من جبهة تحرير تيغري وجبهة تحرير اورومو، إيجاد طريقة لحكم البلاد بشكل مشترك ، حيث يناصبهم العداء أجزاء كبيرة كن القوميات.
- النتيجة المحتملة الثانية قد تنطوي على نوع من التسوية التفاوضية.
وإدراكًا منها أن النصر العسكري يمكن أن يضعهم في نفس الموقف المستحيل مثل أبي احمد، يمكن أن تقرر جبهة تحرير تيغري ألا تتجه نحو أديس أبابا، بل أن تفاوض بدلاً من ذلك على اتفاق سلام ولكن بشروط مواتية.
- سيناريو ثالث محتمل هو عزل أبي من منصبه، من قبل ضباطه العسكريين.
- السيناريو الاخير المحتمل هو الجمود المطول، حيث يمكن للقوات الإثيوبية التمسك بالعاصمة وطريق السكة الحديد الذي يربط أديس أبابا بجيبوتي لكنها تفشل في استعادة أي من الأراضي التي تسيطر عليها الآن قوات جبهة تيغراي وأورومو.
- قد يتطلب تحقيق الوحدة الوطنية بالتالي إيجاد قواعد جديدة، تشترك فيها وتجمع عليها كل القوميات الرئيسية.
لكن ذلك لن يكون ممكنًا إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن المهمة الأكثر صعوبة على الإطلاق وهي: صياغة رؤية مشتركة للدولة الإثيوبية، لقد جربت البلاد صيغتين مختلفتين تمامًا، لكن كلاهما فقد مصداقيتهما.
ففي ظل الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي في الثلاثين عاما التي سبقت الحكم الحالي، كان مبدأ الشرعية الرئيسي للدولة هو الفيدرالية العرقية، التي وعدت كل مجتمع بالحق الدائم في تقرير المصير نظريًا.
- إذا اتبعت أي حكومة مستقبلية، استراتيجية أبي احمد لتشكيل هوية وطنية جماعية، فهناك ما يدعو للاعتقاد بأنها ستفشل، على الأقل في المدى القصير.
وذلك للأسباب التالية:
- الأول والأكثر وضوحا هو أن رئيس الوزراء لم يوحد إثيوبيا بل زاد من استقطابها، على الرغم من أن الحرب في تيغراي مكّنت أبي من توحيد الجمهور الأعظم من الإثيوبيين ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، إلا أنها فاقمت انقسامًا عرقيًا سياسيًا خطيرًا وزادت من احتمال تفكك البلاد،.
- الثاني: أنه في حين أن نموذج الفيدرالية العرقية الذي روجت له الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي قد فقد مصداقيته، فإن القليل من المجتمعات مستعدة للتخلي عن التمثيل الجماعي العرقي وتقرير المصير الذي وعدت به.
- سيكون من الحماقة الاعتقاد بأن النصر العسكري لأي من الجانبين سيؤدي إلى مزيد من الاستقرار السياسي.
فالرئيس أبي احمد ليس أول زعيم حاول وفشل في حل التناقضات الداخلية لإثيوبيا، فقد سعت كل حكومة على مدى المئة عام الماضية إلى بناء دولة قابلة للحياة وهوية وطنية موحدة، الا انه لم يتم العثور على صيغة نجحت لأكثر من عقدين.