تاريخ النشر: 2020-04-16 | 17:14
تاريخ النشر: 2020-04-16 | 17:14
الرواية الصهيونية كما أي رواية بالعموم تعبر عن ذاكرة المجتمع أو ترميم للذاكرة الصهيونية عندما يصيبها عطب هنا أو هناك ، فهناك رواية للنقد الفكري الصهيوني و رواية أخرى لتمجيد و كفاءة المشروع الصهيوني. حيث هدف تلك الروايتين في النقد و التمجيد بالصهيونية هو الحفاظ على استمرارية هذا المشروع الصهيوني من تمدد أكثر و سيطرة فكرية أسرع على شعوب تلك المعمورة من قبر هرتزيل في فلسطين إلى عائلة روتشيلد في واشنطن . ما يروجه العدو الصهيوني من قصص و نفخ للروح في بعض الروايات و تقديمها على مسارح الفن السابع لمخاطبة العالم بطريقة رصينة و إعطاء الطابع الأخلاقي لما يفعله هذا الإحتلال بالفلسطينين من استهداف فكري و غسل أدمغة و كسر للإرادة الفلسطينية ، هذا ما يروج له عمل درامي صهيوني اسمه فوضى fauda ، سوف يرى جزءه الثالث النور هذا الخميس الموافق 16.04.2020 ، حيث إختيار هذا التاريخ لتوزيع هذا العمل على الشاشات و الفضائيات العالمية ليست محض صدفة ، بل في هذا اليوم أُغتيل إحدى أيقونات المقاومة الفلسطينية خليل الوزير أبوجهاد ، هذا العمل تُرجم إلى اللغات الأساسية الذي ينطق بها العالم ، و سُوق له من قبل شركات تسويق عالمية حتى يصلوا إلى اكبر عدد ما يمكن من المشاهدين على طول الكرة الأرضية و عرضها. صُنف هذا المسلسل كواحد من أفضل الأعمال الدرامية في العالم لعام 2017 , حيث يُبث هذا العمل في 130 دولة ، و الذي يوجد فيه كثير من عوامل التشويق و الإثارة و الإحترافية يُمكن المشاهد من متابعة هذا العمل بكل شغف . حيث هذا العمل الدارمي يسلط الضوء على ركن من أركان الصراع الصهيوني الفلسطيني من وجهة نظر صهيونية مع القفز عمداً و الابتعاد عن الجوهر الأساسي في هذا الصراع و هو قضية إحتلال فلسطين . حيث تدور أحداث كل حلقات و أجزاء هذا العمل على أخذ شريحتين من المجتمع الفلسطيني و المجتمع الإسرائيلي ، الشريحة التي تنوب عن الفلسطينين هي مجموعة تؤمن و تخطط في كيفية إيذاء المجتمع الصهيوني بالعمليات الانتحارية ، حيث المجتمع الصهيوني ضحية تلك العمليات و له الحق في فعل ما يفعله في هذا الشعب من إجرام و قتل بعيداً عن القانون الدولي إن أمكن ، و هذا ما يريدوه صناع هذا العمل الدرامي الصهيوني إيصاله للمشاهد حتى يسلب ضميره و عقله و مباركته في ما يرتكبوه ضد الشعب الفلسطيني . حيث هذا يتجسد في الشريحة التي تمثل المجتمع الصهيوني في ذلك العمل الدرامي ، وهي وحدات المستعربين التي تدافع من وجهة النظر الصهيونية عن مجتمعها من هؤلاء الإرهابين ، حيث يرصد عمل و فلسفة وحدات المستعربين ، جل عمل تلك الوحدات التصفية الجسدية و المعنوية للفلسطينين و خاصة من لهم دور في مقاومة هذا الاحتلال ، حيث المعلومة التي يحصلون عليها ومن ثم معرفتهم لثقافة و ديانة الطرف الآخر ، و إتقانهم للغة خصمهم ، تعزز عوامل رفع احترافية عمل تلك الوحدات . حيث يبين هذا العمل في كيفية اصطياد الهدف من رصد و جمع المعلومات من أقرب المقربين له ، و إسقاط أمني من أفراد المجتمع الفلسطيني دون علم من هم مستهدفين بذلك و سوقهم إلى قمة العمالة في خدمة المجتمع الصهيوني ، حيث تدور أحداث هذا العمل على الإسقاط المباشر أيضا للفلسطينيين عن طريق الحواجز الصهيونية في إخضاع من يتجاوز هذا الحاجز من أجل عمل أو دراسة أو علاج لعملية إبتزاز واضحة ، الذي أستغربه هو كيفية سماح الأجهزة الأمنية الصهيونية لعمل درامي من الطراز الأمني الرفيع أن يرى النور ، لأن أحداث هذا العمل تكشف الكثير عن قذارة تلك الأجهزة الصهيونية و عملها على الأرض و تطورها التكنولوجي في رصدها للمجتمع الفلسطيني . و يمكن لمن يعمل في مقاومة هذا الإحتلال و المواطن الفلسطيني العادي الإستفادة كثيراً من مشاهدة هذا العمل الصهيوني ، و جعله رافعة لنا في فهم أعمق لهذا الاحتلال و شراسته ، لأن هذا العمل الدرامي مادة دسمة لمعرفة هذا الإحتلال و ووجه الحقيقي من وجهة النظر الفلسطينية ، تلك النظرة التي تحتاج دائما إلى تدقيق من قبلنا لحماية المجتمع الفلسطيني و تماسكه من عمليات الأختراق الصهيوني المتكررة لكسر إرادة هذا الشعب العظيم ، حيث وجب علينا دائماً تذكير هذا العدو أن تفكيك هذا الكيان و إزالته هي مسألة و قت لا أكثر و لا أقل.