الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فى السياسة الدولية .. لا مكان للارتجال

فى السياسة الدولية .. لا مكان للارتجال

تاريخ النشر: 2018-05-06 | 12:26

ترسم سياسة الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب صورة حقيقية للسياسة الدولية؛ بواقعية واضحة المعالم والدلالات حول الركائز الحقيقية التى تحكم السياسة الدولية، والتى مضمونها القوة أولا وأخيرا دون رتوش دبلوماسية تجميلية. والإدارة الأمريكية الحالية بزعامة ترامب ذاك الملياردير النرجسى هى فى الحقيقة انعكاس عميق للثقافة الرأسمالية بأبشع صورها وبكامل أنانيتها. وهذا يقودنا إلى أنه ثمة قوى وازنة فى الولايات المتحدة؛ وفى العديد من الدول العظمى فى هذا العالم لا تعرف الارتجال؛ ولديها تصورات دقيقة ومحسوبة ومقدرة بمنهجية علمية عن طبيعة الخريطة الثقافية لشعبها وللشعوب الأخرى؛ علاوة على الطبيعة الحقيقية للأنظمة الحاكمة والجغرافيا السياسية للدول وللمناطق والأقاليم وللثقافة السائدة فيها على امتداد خارطة العالم، وأن تلك التصورات تستثمر فى الزمان والمكان المناسب لخدمة مصالح تلك القوى. وترامب لا يعدو إلا منفذ لسياسات تلك القوى الوازنة فى الولايات المتحدة؛ والتى أوصلته إلى حيث هو الآن وتحيطه بنخبة من المساعدين الأذكياء والاستراتيجيين فائقى الكفاءة لتمرير سياسات كان من المستحيل على أى سياسى ذو تاريخ بالقبول أن يكون شريكا فيها؛ لكن ترامب الشعبوى النرجسى وافق أن يكون أداة لتلك القوى التى لا يهمها إلا مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية ولو كان بأبهظ الأثمان الأخلاقية. وخلال عام من حكم إدارة ترامب استطاع جلب استثمارات بقرابة الترليون دولار للاقتصاد الأمريكى بصفقات مع دول الخليج؛ حيث لعبت فيها الولايات المتحدة على الهاجس الأمنى الخليجى من النظام الإيرانى وطموحاته فى الاقليم؛ واستغلت الإدارة الأمريكية الخلاف الخليجى بين السعودية وقطر فى دفع الأخيرة لإبرام المزيد من صفقات التسلح لتتدفق سيول المليارات على الاقتصاد الأمريكى. وتدرك القوى النافذة فى الولايات المتحدة طبيعة المنطقة الخليجية بأدق تفاصيلها السياسية والاجتماعية والثقافية، وقدرت أن عملية النهب الصريح لثروات المنطقة ستمر بسلاسة وربما لو كان لديهم شك فى غير ذلك لاختلفت آلية النهب؛ ولم تكن بتلك الوقاحة التى تجسدت فى كلمات ترامب لولى العهد السعودى لدى استقباله الأخير فى البيت الأبيض. من جانب آخر قامت إدارة ترامب بالاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهى تستعد خلال أيام لنقل سفارتها إلى القدس؛ ومن المؤكد أن إدارة ترامب والقوى الداعمة لها درست بدقة متناهية التوقيت والتداعيات؛ وتوصلت إلى أن الوضع الداخلى الفلسطينى والاقليمى لن يكون مناسبا لتمرير خطوة من هذا القبيل أكثر مما هو عليه اليوم فى ظل حالة التشتت والصراع والانقسام الفلسطينى؛ وفى ظل حالة الفوضى والتشرذم والتفكك والوهن العربى، ومرت هذه الخطوة ومن المنتظر أن تنقل السفارة منتصف الشهر الحالى؛ ولا يبدو فى الأفق أى ردة فعل عملية على الأرض عربية أو حتى فلسطينية مدروسة لمواجهة الخطوة الأمريكية، وهو ما يعنى أن علينا كفلسطينيين أن نستعد لاستقبال صفقة القرن بنفس الآلية والأسلوب الارتجالى الذى اتبعناه تجاه تمرير الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل، فلا أحد من الفلسطينيين يمتلك خطة عملية لمواجهة صفقة القرن غير الشجب والإدانة وعدم الاعتراف، وبالرغم من أن مندوبة الولايات المتحدة فى مجلس الأمن نيكى هيلى صرحت قبل أيام أن الصفقة ستمر وليس شرطا أن يوقع الفلسطينيون عليها، وتلك مع الأسف حقيقة مدعمة بالواقع السياسى الفلسطينى الارتجالى المنقسم والعربى المفكك والتابع الذى بات يرى فى القضية الفلسطينية عبئاً ثقيل عليه يمنعه من تطبيع علاقته مع أكبر لاعب إقليمى للولايات المتحدة ألا وهى إسرائيل لمواجهة الخطر الإيرانى المزعوم والذى يهدد عروشهم. وفى المقابل تعد الإدارة الأمريكية حلفاءها فى المنطقة بإنهاء النفوذ الإيرانى فى المنطقة، وتهدد أنها خلال أيام ستنسحب من الاتفاق النووى مع إيران، وتطلق يد إسرائيل لاستهداف الوجود العسكرى الايرانى فى سوريا عبر غارات تستهدف قواعده فيها، ولكن الإدارة الأمريكية ومن وراءها القوى الوازنة فى الولايات المتحدة تدرك أن المواجهة مع إيران ترتبط بمحددات دولية تلعب فيها روسيا دورا أساسيا فى وضع الخطوط الحمراء، ولا تبدو إيران صيدا سهلا لإسرائيل وقوى التحالف الإقليمية؛ وعليه فإن حالة التسخين القائمة اليوم بين إيران والتحالف العربى الأمريكى الاسرائيلى هى حالة تسخين منضبطة ومحكمة الإيقاع بمحددات دولية لن تصل بها إلى نقطة الانفجار بقدر ما يمكن أن تصل بها إلى تليين المواقف؛ كما حدث فى الأزمة الكورية التى لعبت الصين فيها دور أساسى فى إطفاء نيران التصعيد وصولا إلى جمع الزعيمين الكوريين فى قمة سيعقبها قمة أمريكية كورية شمالية نهاية الشهر الحالى. وكلا الأزمتين الكورية والايرانية تقعان ضمن محددات دولية لقوى عظمى لديها دراية عميقة بأدق التفاصيل السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وربما السيكولوجية لكافة أطراف تلك الصراعات، وهى تبنى قراراتها طبقا لدراسات معمقة وبأقل نسبة خطأ ممكنة اعتمادا على مبدأ واحد وهو أن الشرعية تُفرض على الأرض بالقوة.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط