تاريخ النشر: 2020-03-07 | 15:00
تاريخ النشر: 2020-03-07 | 15:00
غزة- صافيناز اللوح: تجولوا حول أنفسهم من مكان إلى آخر، ودارت بهم الأفكار حتى تاهت لإيجاد معنى حقيقي لما حدث، ووصلت بهم إلى الخيال بعيداً عن الواقع الأليم الذي أحرق قلوب البشر قبل إمكانياتهم المادية.
في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كانت الكارثة الكبرى، التي أدمعت القلوب قبل العيون، يوم دامٍ أحرق البشر قبل الحجر، وسرق الأرواح قبل المال، في كارثة انسانية لم يسبق لها مثيل على مر العصور، في مخيمات أو مدن فلسطين.
"كاميرا أمد للإعلام" تجولت في شوارع "سوق مخيم النصيرات"، الذي التهمته النيران بما فيه، وأودت بحياة 11 مواطناً بينهم نساء وأطفال، وأصابت أكثر من 60 آخرين، منهم من تم تحويله إلى مستشفيات اسرائيل والضفة الغربية، لاستكمال علاجه، نتيجة الحروق المشتعلة بأجسادهم بفعل النيران التي ابتعلت أكثر من 40 محلاً تجارياً و"بسطة".
المتضرر "خالد صيدم"، قال لـ"أمد"، كنا متواجدين في المنزل سمعنا صوت انفجار كبير خرجنا لنعرف ما طبيعته، فوجدنا منطقة السوق مشتعلة والنيران تلتهم المحلات التجارية والبسطات.
وأضاف صيدم، أنّ الانفجار الذي وقع لا يحدث في الحروب، فالأضرار التي نتجت عنه، من ضمنها منجرة ومختبر طبي، ومعمل بلوك حيثُ توفي به الشاب "عدي أبو يوسف"، ووالده مصاب بجراح خطيرة تم تحويله إلى مستشفيات اسرائيل.
المتضرر "غسان حمادة" مدير شركة "بوظة حمادة"، قال لـ"أمد"، أنّ الانفجارات التي وقعت بشكل متتالي في المنطقة، كان متلاصقة بنا، حيثُ لم يستطع أحد السيطرة على هذه الانفجارات، مؤكداً أنه تم "حرق مولدات الكهرباء، والألواح الشمسية ووحدات التكييف المركزية، ووحدات التبريد، والأثاث، وتنك المياه".
وأضاف، لدينا اثنين من الموظفين المصابين بجروح خطيرة وتم تحويلهم إلى خارج غزة، مشيراً لا أحد يستطيع تحديد سبب هذه الانفجارات التي نتج عنها حرائق ضخمة، إلا بعد خروج تصريحات رسمية من قبل الشرطة والجهات المختصة التي ستعلن من هو السبب في هذا الشيء.
أمّا المتضرر "أيمن حليوة" أكد، أنّ ماحدث هو طامة كبرى بما تعنيه من كلمة، وشئ لا يوصف ولا نستطيع تخيله، فصوت الانفجارات كانت يبدو كأنها قصف ولكن من هول النيران بدأت الناس تخرج من المنطقة بطريقة جنونية".
ووصف "حليوة" ماحدث ، بصاعقة نزلت على عقول أهالي مخيم النصيرات، متابعاً حول ما رآه، محلات تجارية تشتعل بها النيران، ومواطنين يحترقون دون أن نستطيع تقديم أي شئ.
وطالب، نحن كأصحاب محلات متضررين، ندعو إلى الحرص الكامل لتفادي أي كارثة أخرى مثل هذا النوع.
أضرار بشرية ومادية
لم تنتهي المؤسسات المختصة من حصر الأضرار بشكلٍ كامل لكارثة مخيم النصيرات، ولكن تقديرياً فكانت النتيجة أنّ أكثر من 2 مليون دولار هي خسائر وتكلفة هذا الحريق المدمر لمنطقة مكتظة بالسكان والمحال التجارية.
مخبز واحد تضرر من هذا الحريق الذي اتهم من قبل البعض بالمسئولية الأولى، عن تسريب الغاز، وأدى لهذه الكارثة، بالإضافة إلى "مطعمين للمأكولات الشعبية، ومنجرة، وأكثر من (50) بسطة تجارية وأطعمة غذائية، و40 محل تجاري، و22 سيارة، و4 معامل بلوك ومؤسسة المعاقين المكونة من 3 طوابق، و3 منازل ".
صحة غزة أعلنت عن وفاة 11 موطناً، بينهم (4 اطفال و 3 سيدات)، واصابة 57 مواطن بجراح مختلفة منهم ( 35 اصابة بين طفيفة ومتوسطة و 14 اصابة حرجة و8 اصابات خطيرة )، والضحايا هم:
1.زياد زكريا ابراهيم حسين 22 عام.
2.ليان حسن محمود حسين 5سنوات.
3.منال حسن محمود حسين 4 أعوام.
4.لينا اياد مدحت حمدان 16 عام.
5.ايمان حسن محمد حسين(ابو محروق) 23 عام.
6.سلوى عبد الوهاب محمد حمدان 47 عام.
7.ريتال احمد محفوظ عيد 3 اعوام.
8.سالي احمد محفوظ عيد 16 عام.
9.فراس ماجد محمد عوض الله 12 عام.
10. عدي ماجد عامر أبو يوسف 19 عام
11- سعيد عبدالرحمن سعيد خواص 65
المتضرر "زاهد الغمري" من أصحاب محلات "الغمري" للأحذية قدر تكلفة الخسائر المادية نتيجة كارثة النصيرات، بحوالي 40 ألف دولار.
أمّا "غسان حمادة"، فقدر خسائر محلات "البوظة" بتكلفة أكثر من 200 ألف دولار، فيما قدرها "خالد صيدم بأكثر من 2 مليون دولار.
مساعدات مالية ودعم انساني
لم تقف المؤسسات والفصائل الفلسطينية وسلطة رام الله مكتوفة الأيدي تجاه كارثة النصيرات، فالجميع بادر لمد يد العون والمساعدة سواء لإنقاذ الجرحى وتعويض عوائل الضحايا، أو بتعويضات لأصحاب المحال والبسطات المتضررة.
سلطة رام الله، أعلنت على لسا رئيسها "محمود عباس"، بتحويل كافة الجرحى نتيجة الحريق الهائل الذي وقع جراء انفجارات النصيرات، إلى اسرائيل والضفة الغربية لاستكمال العلاج، بالتعاون مع وزارة الصحة في حكومة رام الله.
رئيس مكتب حماس السياسي "اسماعيل هنية"، أعلن تقديم مبلغ 300 ألف دولار للمتضررين بكارثة النصيرات، وتقديم مبلغ 3000 آلاف دولار لكل عائلة ضحية و500 دولار لكل جريح.
الأمير القطري "حمد بن تميم"، أعلن عن تقديم 2 مليون دولار للكارثة التي وقعت بمخيم النصيرات، وأمر بترميم وإعادة بناء كافة المحال التي دمرت وحرقت نتيجة هذا الحريق.
لكن.. يبقى السؤال من هو المسئول عن هذه الكارثة؟، وهل سيتم اتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع حادثة مماثلة لها؟، وهل غزة ستنهض من هذه الكارثة بشكل ٍ سريع؟، في ظل أزمة انتشار فايروس كورونا؟!.