تاريخ النشر: 2015-12-29 | 18:43
تاريخ النشر: 2015-12-29 | 18:43
من اجل نتيجه افضل ولإحداث الأثر المطلوب من الضروري ان يكون هناك اتصال او احتكاك مباشر وعدم وجود فاصل او عازل بين الطرفين , والطرفان في هذه المعادله هما الشعب الفلسطيني الثائر المنتفض ونظام الابارتايد العنصري . ان اي مقاومه حتى السلميه منها والشعبيه خاصه تفترض الاشتباك والاحتكاك المباشر مع العدو , وعلى كافة محاور الصراع , وأن وجود اي عائق وعازل سيكون وجدوده سلبياً بالتأكيد. ومن هذا هذا المنطلق والفهم العلمي , استطاع الكيان الصهيوني ومن خلال اتفاقية اوسلو الوصول الى ترتيبات امنيه وضعت السلطه في هكذا موضع ( العازل , الفاصل ) بين كيانه وبين الشعب الفلسطيني لحمايته من اي احتكاك مباشر .
ان تصاعد المقاومه الشعبيه والانتفاضه وحركة المقاطعه العالميه والمطالبه بالمساواه وإلغاء التمييز العنصري في الداخل مجتمعه تشكل محاور الصراع الاساسيه حالياً , هذه المقاومه المتصاعده تضع السلطه في موقع لا تحسد عليه , فلا هي حاميه لشعبها من بطش الاسرائيلي كما تقول دائماً , ولا هي حاميه للكيان من غضب وثورة الشعب كما هو مفروض عليها من خلال الاتفاقيات . وتقف عائقاً وفي معظم الاحيان رادعاً لفعل المقاومه , في الوقت الذي ترفع فيه شعارات المقاومه السلميه الشعبيه , محاولةً منها لإمساك العصى من الوسط . وهذا بحد ذاته كارثي وغير مقبول من سلطه رفعت شعارات انها حامية المشروع الوطني وجسراً للعبور الى الدوله المستقله . الا ان حيز المناوره المتوفر للسلطه يصغر شيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم تصبح خياراتها شبه معدومه , فلا مجال وليس بالمقبول من كلا الطرفين سواءً الشعب المقاوم او الاسرائيلي هذه الضبابيه في الموقف والشعارات المتضاربه , فقدسية التنسيق الامني لاتنسجم مع المقاومه الشعبيه حتى لو أكدوا على سلميتها . وان وقت الحسم والقرار اصبح لا مفر منه , فإما الانحياز التام لشعبها المنتفض المقاوم والانخراط في دعم وتطوير وتوفير الامكانيات لاستمرار وتصاعد المقاومه , او الالتزام بما وقعت عليه في اوسلو .
ان واقع الاستيطان المستمر والمتصاعد وازدياد عدد المستوطنين خلق واقعاً شطب اوسلو ومعه اي امكانيه لحل الدولتين , وان اي كيان سياسي فلسطيني قابلاً للحياه من المستحيلات . لقد اتضحت الاستراتيجيه الصهيونيه التي كانت وما زالت ومنذ اليوم الاول لقيام الكيان الصهيوني تعتمد على " اكبر مساحه من الارض وباقل عدد من الفلسطينين " , هذه الاستراتيجيه التي ترجمت من خلال الدعم المستمرلحركة الاستيطان و من كل الحكومات الاسرائيليه اليمينيه واليساريه . ان المطروح على السلطه واطراف الحل السلمي التفاوضي لا يتعدى حكماً ذاتياً على معازل يتم تجميع اكبر عدد من الفلسطينين فيها , على غرار معزل او سجن غزه الكبير الذي يحوي ما يقارب 2 مليون فلسطيني , ان بناء 55000 وحده استيطانيه كما تم كشفها اخيراً , وخاصة المنوي اقامتها في منطقة " إي 1 "تقضي على اي وهم في اي حل او مفاوضات .
في الانتخابات الاخيره للكنيست الاسرائيلي شكلت الاحزاب العربيه قائمه موحده , وكان هذا سبباً في ازدياد وزنها وتأثيرها . وكانت هذه الوحده قد فرضت على الاحزاب العربيه لتفادي تحجيمها وابعادها عن الكنيست بعد ان نجح اليمين المتطرف برفع نسبة الحسم لدخول اي حزب للكنيست . وها هي حركة الاستيطان قد نجحت في شطب حل الدولتين وافشلت اوسلو ووضعت حداً للمراهنه على المفاوضات , وفعلياً افرغت السلطه من اي سلطه باعتراف رئيسها ,فلا خياراً حقيقاً لديها, وتدريجياً ستحسم السلطه امرها كما حسمت الاحزاب العربيه في الداخل امرها , فلا امكانيه للبقاء مطولاً بين المطرقه والسندان