تاريخ النشر: 2021-12-14 | 14:57
تاريخ النشر: 2021-12-14 | 14:57
موقف جميل حدث معي انا وصديقي الدكتور جهاد ملكة يعبر عن المشاعر الجياشة والعميقة داخل المغاربة تجاه الفلسطينيين
القصة بدأت في شوارع طنجة الجميلة حيث المناظر الخلابة التي تبهر الزائرين وتسعد الساكنين، رغم ازدحام الشوارع في هذا التوقيت حيث يتجه المواطنين للإدارات العمومية لقضاء مصالحهم، بينما في جانب آخر من قارعة الطريق نجد المواطنين المتراصيين داخل المقاهي، احدهم يقرأ اخبار اليوم وآخر يحدث زوجته وآخر يلعب بهاتفه، همست لصديقي الدكتور
- شو رايك نتغدا مشاوي؟
رد قائلاً
- احنا فيها يلا بينا.
اتجهت باحثاً عن محل للشواء لكن حيث اننا في وسط المدينة تبدو المحلات اكثر فخامة ودخان الشواء قد يؤثر عليهم ويسبب ازعاجا للمواطنين، دخلت في احد الازقة وسألت رجلاً يتوقف بدراجته النارية، كان وسيما استقبلني بابتسامة ناعمة.
- خوية محل شوي قريب من هان؟
رد وفي عينيه كثيراً من الفضول
- مرحبا بيك اخي.. فلسطيني؟
نعم، كانت اجابتي، حيث أنني قبل خروجي من المنزل وضعت الكوفية على عنقي بسبب الجو البارد ، أشار الي بيده على المكان الذي تعج بمحلات الشواء، كانت ليست ببعيدة، تقريباً 250 متر، قبل وصولنا وصلت الينا رائحة الشواء، الكفتة والسمك والدجاج واللحم .
دخلنا لمحل صغير كان قديما بعض الشيء لكن مظهره كان رائعا، حيث مازال عبق الزمان يدور في فناءه .
تقدمنا الى صاحب المحل الذي استقبلنا بسلام حار، لم ادري هل كان يعرفني من خلال اليوتيوب ام كوفيتي هي كانت سبب كل هذه الحفاوة، رحب بي قائلا
- اش حب الخاطر ؟
التفت نحو صديقي، الذي اجابني دون أسأله
- جيب من كل نوع شوية
وبالفعل قليلا من الدجاج والكفتة والبيصارة المعروفة بطنجة ب( البيصر) واتجهنا نحو اقرب طاولة، وتبادلت مع صديقي حكاية البيصر المعروفة بطنجة، وبعد صمت تقدم نحوي شاب في الثلاثينات من عمره طويل القامة جسده يلائم وزنه، بشرته بيضاء شعره جميل، ذو لحية سوداء ناعمة، انحنى وصافحني بابتسامة توحي بالحب .
- مرحبا بيك اخي الفلسطيني في بلدك المغرب
اجبته بكل حب، وبادلته نفس الإبتسامة.
مرحبا بيك في المغرب،ثم غادر.
تقدمت فتاة في مقتبل العمر تبدو صغيرة، أو يمكن كان جسدها يصغر سنها،كانت لطيفة مبتسمة، قدمت لنا الطعام وققفت وهي تشبك يديها .
- شي حاجة آخرى؟
- شكرا.
بدانا بتناول الطعام كان لذيذا بعض الشيء لكن البيصر كانت تطغى على كل أصناف الطعام، طعمها مذهل، ومحال أن تتذوق طعمها في مكان آخر بعيدا عن طنجة،انهينا سريعاً الطعام وذهبت لغسل يدي واتجهت نحو المحاسب
- شحال عندي؟
صمت قليلا ثم تبسم وهو يجيب
- خالص...
تفاجأت من اجابته، لكنني لم استوعب كيف حدث ذلك، سالته
- كيفاش خالص؟
أجاب بشعور فخر واعتزاز
- سيد كان جالس هنا خلص ثمن الماكلة ديالكم.
تذكرت سريعاً ملامح ذلك الشاب الأنيق الذي اراد التعبير عن مايحمل بداخله من مشاعر تجاه فلسطين، شعرت بقليلا من التوتر لكن طغى على ذلك الشعور، الحب والطمأنينة في هذا البلد الذي تكررت مثل هذه المواقف معي او مع غيري من الفلسطينيين، نظرت في وجه النادلة كانت سعيدة بذلك، وضعت يدي بجيبي .
- غنحاول نكون شبيهين بكرم المغاربة
واعطيت الفتاة نصيبها، وابتسمت لها، وصافحت صاحب المكان الذي كانت عيناه محمرتين
- مرحبا بيك باي وقت .. فلسطين راه صعيب حد يعرف شنو ليها فقلوبنا
شد على يدي، وشكرته على هذه المشاعر، ثم اوصيته بسلامي الحار لهذا الرجل ان عاد مجدداً للمطعم، وانطلقت انا وصديقي الذي كان منبهرا من هذا الموقف حيث انه لم يعش كثيرا في المغرب.
هذا هو المغرب الذي لم نسمع له الكثير من الأقاويل لكن من تعايش به اعتاد على كرم اخلاقه وصدق افعاله
شكرا للحد الذي لا حد له، لهذا الشعب العظيم.
الكاتب هو مخرج وممثل فلسطيني يقيم في المغرب، شارك في عدة مهرجانات مسرحية وحصد العديد من الجوائز .