تاريخ النشر: 2016-01-27 | 09:52
جورج حبش
تاريخ النشر: 2016-01-27 | 09:52
جورج حبش
تحل الذكرى الثامنة على رحيل «الحكيم»، فقيدنا الغالي وفقيد الأمة العربية ورفيق الدرب النضالي الشاق، ونحن في خضم أحداث جسام تهدد كياننا ووجودنا برمته، بحضارته وتاريخه ومكانته بين الأمم.
تتزامن هذه الذكرى مع اندلاع الانتفاضة المجيدة في شتى أرجاء الوطن المحتل. غليان شعبي وثورة على الظلم والقهر وانسداد الأفق في وجه شبابنا وشاباتنا الذين يفجرون غضبهم ويطلقون صرخة مدوية في وجه المجتمع الدولي المنحاز لإسرائيل واستقرارها وسلامتها على حساب مستقبل شعوبنا. إن التصريحات المستفزة للقيادة الفلسطينية بأنها «لا تريد العنف ولا التصعيد»، والتي تعتبر اتفاقيات «أوسلو» المجحفة انجازاً لا تنازل عنه، وتعمل جاهدة لإجهاض الانتفاضة والالتفاف عليها لكبح جماح الشباب الثائر، هي دفاع عن اللعنة التي حلت على شعبنا قتلاً واعتقالات وتعذيباً وجرحى وإعاقات ومصادرة لما تبقى من أراضٍ وإقامة لآلاف من الوحدات الاستيطانية ولجدار فصل عنصري ولمئات الحواجز العسكرية.
تعود بي الذاكرة الى العام 1987 عندما اندلعت انتفاضة أطفال الحجارة السلمية والعفوية التي وقف العالم مذهولاً أمامها. ما زلت أذكر كيف أن «الحكيم» كان على اتصال مباشر ويومي بالقيادة الموحدة للانتفاضة التي تشكلت من التنظيمات الفلسطينية كافة. كان يتبادل الرسائل مع قيادة الداخل ويتابع التفاصيل باهتمام بالغ، هو الذي اعتبرها خطوة جبارة نحو انتقال ثقل المقاومة الى داخل فلسطين المحتلة. كان التعاون والتنسيق الأمني على أشده مع الشهيد «أبو جهـــاد» رحمه الله، ومع العديد من القيادات الميدانية الوفية لشعــبها ولقضاياه. وبمنـــاســبة الذكـــرى الاولى لاندلاع الانتفاضة، ألقى جورج حبش كلـــمة في مخيم اليــــرموك في سوريا، سلّط فيـــها الضوء على أربع سمات رئيسية ميزت الهبة الشعبية آنذاك.
أولاها أنها المرة الأولى التي يقوم فيها فلسطينيو الأرض المحتلة بتصدّرالمواجهة مع كيان الاحتلال. وثانيتها أن الانتفاضة ظهّرت الوجه الفلسطيني في الصراع بعدما كاد البعد العربي له يغيّبه. وثالثتها أنها أظهرت دور الجماهير بعدما كان دور التنظيمات وقبلها الأنظمة طاغياً. فيما رابعة السمات تمثلت بتبلور مجموعة قيم أخلاقية تتمثل بالاعتماد على النفس والتضامن والتكافل الأسري والاستخفاف بنمط الحياة الاستهلاكي والتركيز على الاقتصاد البيتي ومقاطعة البضائع الإسرائيلية.
ظــــل أن نعرف ما تعنيه تلك الانتفاضة تاريخياً، وأن نعي كيف نستثمرها فلسطيـــنياً وعربياً. كان هذا كلام «الحكيم» بالأمس. يفيدنا اليوم أن نسترجعه.
عن السفير