هذه الأيام تصادف الذكرى الـ47 لاحتلال مدينة القدس في العام 1967، ويكون بذلك الكيان الصهيوني قد استكمل احتلال أول عاصمة عربية في القرن المنصرم، وقد وضع قادة هذا الكيان نصب أعينهم هدفاً استراتيجياً في جعل عاصمة فلسطين، عاصمة لكيانهم الغاصب، بعد حسم المعركة مع الفلسطينيين في أبعادها الديمغرافية والدينية والثقافية والتاريخية والعمرانية، ومحو أثارها وتغيير معالمها، وهو قد خطى أولى الخطوات في هذا الاتجاه، بعد أن أقدم على إحراق المسجد الأقصى في 21 أب العام 1969، في اختبار جدي لاستكشاف ردود الفعل على جريمته في الواقعين العربي والإسلامي، الذين لم يحركا ساكناً سوى الصراخ والشجب والاستنكار ليس إلاّ، لتتالى خطوات الاستيلاء الممنهج على مدينة القدس والمقدسات فيها من مسيحية وإسلامية، وتحديداً على المسجد الأقصى بذرائع وخرافات تلمودية، أن هيكلهم المزعوم موجود تحته، واليوم وبعد مرور 47 عاماً، السؤال المحوري والأساسي، ماذا بقي من المدينة لم تطاوله يد التهويد والاستيلاء؟ الجواب ببساطة، كل ما هو موجود في القدس، وتحديداً القديمة منها أصبح في متناول الكيان وآلة تهويده فوق الأرض وتحتها، ولم يبقَ في المدينة شيء بعيداً عن سطوه واستيلائه، إلاّ صمود أهلنا المقدسيين الذين يمكن الرهان عليهم في المعركة الدائرة لحسم المعركة على القدس، هؤلاء الحراس المقدسيون، الذين عجز الكيان وكل إجراءاته وممارساته وإرهابه من كسر إرادتهم، رغم تراجع محفزات وغياب روافع صمودهم، من قبل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؛ اللتين لم توفرا الحد الأدنى لأهل القدس من أجل مواجهة هذه الهجمة غير المسبوقة من قبل الكيان وبلديته، وعندما تطلق المرجعيات الوطنية والدينية نداءاتها المستمرة بأن القدس في خطر، فهي لا تسعى إلى التهويل أو الصراخ، أو محاولة لممارسة التضليل والأكاذيب على الرأي العام العالمي، وقبله الرأي العام العربي والإسلامي، الذي لم يرتقِ في مواقفه وبرامجه وخططه إلى مستوى مواجهة التحديات الجدية الخطيرة التي تواجه القدس وأهلها يومياً، ولكن هذه المرجعيات ومن واقع المعايشة اليومية للتطورات والتحديات التي تواجهها القدس ومقدساتها، تصوّب في اتجاه العمل الجدي والمسؤول من أجل إنقاذها في ظل القوانين التي يحاول الكيان فرضها على القدس والمسجد الأقصى، وليس آخرها، طرح "ميري ريجب" رئيس ما تسمى "لجنة الداخلية في الكنيست الصهيوني" من مسودة مقترح قانون يقضي بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود زمانياً ومكانياً، والمفارقة ونحن نحيي الذكرى الـ47 للاستيلاء على القدس، تخرج علينا منظمة التعاون الإسلامي في اختيارها مدينة القدس عاصمة للسياحة الإسلامية في العام 2016، ورغم رمزية هذا الاختيار للدلالة على مركزية المدينة وموقعها وهويتها في العالم الإسلامي، إلاّ أن القدس وأهلها اليوم تحتاج إلى أكبر وأبعد من هكذا خطوات لا تعدو كونها معنوية، في اتجاه نصرتها ودعمها والذود والدفاع عنها، ثم الإفراج عن الصناديق والأموال التي أقرتها كل القمم العربية والإسلامية، ومن حق المقدسيين أن يسألوا، هل أنتم واثقون، أنه وحتى العام 2016 سيُبقي الاحتلال والمستوطنون على شيء من مدينة القدس ومقدساتها؟